ثمة تعديلان هامان طرآ على قانون العمل الصادر في 1946 في ما يتصل بالمرأة.

الأول، تمثل في تكريس مبدأ المساواة بين العامل والعاملة في ما يخص نوع العمل ومقدار الأجر والتوظيف والترقية والترفيع والتأهيل المهني والملبس (المادة 26 الجديدة بموجب القانون الرقم 207 الصادر في 26/5/2000)،  

والثاني تمثل في مراعاة خصوصية المرأة المتمثلة في الحمل والإنجاب. فمنعت المادة 52 الجديدة صاحب العمل من توجيه الإنذار الى المرأة الحامل طوال فترة حملها بعدما كان يحقّ له أن يوجّه اليها إنذاراً لغاية الشهر الخامس منها. كما جاء القانون الرقم 267 الصادر بتاريخ 15/4/2014 ليرفع إجازة الأمومة من 7 الى 10 أسابيع وليضمن لها أجراً كاملاً طوال فترة الإجازة (المادة 29). وتجدر الإشارة الى أن هذه المادة تبقى غير مطابقة للمعايير الدولية، حيث إن منظمة العمل الدولية قد أوصت في العام 2000 بمد إجازة الأمومة الى 12 أسبوعاً على الأقل.

بالمقابل، تبقى الانتهاكات الأخطر في مجال العمل بمنأى عن حماية المشرّع أو اهتمامه، وهذا ما يتمثل بأمرين خاصة:

- استثناء مئات آلاف العاملات من حماية قانون العمل، وهن خاصة العاملات في مجالي الزراعة والخدمة المنزلية، وذلك بموجب المادة 7 من قانون العمل. واستثناء هؤلاء من أحكام قانون العمل يؤدي تلقائياً الى استثنائهن من أحكام قانون الضمان الاجتماعي. وإزاء ذلك، سُجل توجهان مختلفان:

الأول هو وضع قانون خاص لحماية الفئات المستثناة، وهذا ما تمثل في مشروع القانون المقترح من وزير العمل السابق بطرس حرب في مجال العمالة المنزلية (2010). وقد استعاد وزير العمل سليم جريصاتي السابق أيضاً في ما بعد المشروع مع إدخال بعض التعديلات عليه، كما وضع اقتراح مشروع قانون خاص آخر لحماية العاملين في مجال الزراعة (2013). ويلتقي توجه الوزير الحالي سجعان قزي مع هذا التوجه. وبمراجعة اقتراح مشروع قانون حرب، يظهر أن اعتماد الطابع الخاصّ للقانون لم يهدف الى مراعاة خصوصيات العمل المنزلي، إنما بالدرجة الأولى الى التمييز ضد العاملات المنزليات (مثلا: ستة أيام عطلة سنوية مدفوعة بدل 15 يوماً وإجازة مرض متدنية وشروط خاصة أقل فائدة للعاملة لفسخ العقد والتعويضات المترتبة عليه.. الخ)،     

والثاني هو التوجه الذي أعلن عنه وزير العمل السابق شربل نحاس بإلغاء الاستثناءين المشار اليهما في المادة السابعة، على نحو يشمل هؤلاء العاملات بحماية قانون العمل على قدم المساواة مع سائر الأجراء من دون أي تمييز. وقد تمثل هذا التوجه في استرداد مشروع قانون بطرس حرب من المجلس النيابي، وبتقديم نحاس لاقتراح مشروع قانون بإلغاء هذين الاستثناءين وذلك عشية استقالته في 2012. والفكرة الأساسية لنحاس هي أن هؤلاء العاملات هن عاملات أولاً، بمعزل عن نوع عملهن أو جنسيتهن، ما يفرض ضمان حمايتهن من دون تمييز. إلا أن استقالة نحاس لم تسمح لهذا الاقتراح بأن يسلك طريقه.      

-        خلو قانون العمل من أي أحكام لحماية النساء إزاء التحرش الجنسي أو النفسي. ومن النافل القول إن من شأن الفراغ التشريعي هذا أن يضع العديد من العاملات أمام خيار دائم بين تأمين لقمة العيش والرضوخ لشروط عمل غير إنسانية ومذلة. وفيما تقدم النائب غسان مخيبر باقتراح قانون في هذا المجال (2014)، تجدر الإشارة الى مسودة مشروع قانون مقدّمة من جمعية نسوية بهذا الخصوص. وقد هدف هذا المشروع خاصة، الى تكريس حق الأجراء بالتمتع ببيئة سليمة للعمل خالية من أي تحرش جسدي أو نفسي، والى إلزام صاحب العمل بتأمين هذه البيئة، مع تجريم التحرش في مختلف أشكاله. كما نصت المسودة على حماية المتضرر(ة) والشهود من أي تدبير تعسفي أو تمييزي انتقامي، وذلك حماية لحق الأول(ى) بالادعاء ولحق الثاني بأداء شهادة عن الأحداث التي عاينها.

-        كما تضمنت أحكاماً لضمان حقوق المتضرر(ة) من التحرش بترك مكان العمل على مسؤولية صاحب العمل وبالحصول على تعويض يتناسب مع خطورة الأفعال المرتكبة ضده

نشر في الملحق الخاص بالمرأة - آذار / مارس 2015.