تضمن دستور27 جانفي 2014 مجموعة من الأحكام المتعلقة بالقانون الجزائي وبالإجراءات الجزائية بصفة مباشرة لتعلق محتواها بالحقوق والحريات الفردية للأشخاص والواردة في بابه الثاني تحت عنوان الحقوق والحريات ومجموعة أخرى منها وجدت في الباب الخامس تحت عنوان السلطة القضائية.

وقد تضمّن الدستور كذلك أحكاماً غير مباشرة متعلقة بالمجالين المذكورين لمساسها من ناحية بالسياسة التشريعية كما نصت على ذلك أحكام الفصل 49 المتصل بالضوابط المتعلقة بالحقوق والحريات[1]أو المتصلة بتحديد صنف التشريع الناظم لهذين القانونين كما ورد في الفصل 65 بأنه "تتخذ شكل قوانين عادية النصوص المتعلقة ...بالإجراءات أمام مختلف أصناف المحاكم وكذلك ضبط الجنايات والجنح والعقوبات المنطبقة عليها وكذلك المخالفات المستوجبة لعقوبة سالبة للحرية".

كما تضمّن الدستور أحكاماً تضع على عاتق الدولة التزامات ببذل عناية والتي لا تدخل في نطاق دراستنا، وأخرى بتحقيق نتيجة والتي يجب أن تتحقق وتتبلور على المستوى التشريعي أي على مستوى القانون الجزائي أي التجريم أو على مستوى الإجراءات الجزائية، وذلك باتخاذ النصوص القانونية الملائمة والمعبّرة عن تطبيق مباشر للالتزام الدستوري في حدّ ذاته. وفي هذا الصدد، نذكر على سبيل المثال ما ورد في الفصل 46 لجهة إلزام الدولة باتخاذ التدابير الكفيلة بالقضاء على العنف ضد المرأة أو الفصل 20 الذي يوجب مواءمة القوانين بالمعاهدات الموافق عليها من قبل المجلس النيابي والمصادق عليها والتي تعلو عليها.

وكان دستور 1 جوان 1959 قد تضمن البعض من الضمانات والمبادئ الدستورية المتعلقة بالأشخاص التي تكون عرضة لتتبّعات جزائية كقرينة البراءة وحق الدفاع ومنع الاحتفاظ أو الإيقاف التعسفي وإخضاعه للرقابة القضائية بالفصل 12 وشخصية العقوبة ومبدأ عدم رجعية القوانين الجزائية، عدا القانون الأرفق بالمتهم والحق لمن فقد حريته أن تقع معاملته معاملة إنسانية واحترام كرامته بالفصل 13. لكن هذه المبادئ المتعلقة بالتجريم وبالمحاكمة وبإصدار الأحكام وبتنفيذ العقوبات ترتب عليها على مر السنين تعديلات ظرفية أدت إلى إصلاحات في الميدان القضائي بصفة عامة وفي ميدان العدالة الجزائية بصفة أدق ومسّت من بعض أجهزتها وبعض من أساليب عملها وذلك في اتجاه توفير المزيد من الضمانات للحريات الفردية[2].

لكن لا يمكن أن نقول بأن ملاءمة مجلة الإجراءات الجزائية لمقتضيات دستور 1959 غيّرت جوهرياً من خصائص نظام الإجراءات المعتمدة وهو نظام مختلط، بمعنى أنه استقرائي في مرحلة البحث والتحقيق وادعائي في مرحلة الحكم، وهو متأثر منذ صدور قانون المرافعات الجزائية سنة 1921 بمجلة التحقيق الجزائي الفرنسية لسنة 1808. كما لا يمكن اعتبار مجلة الإجراءات الجزائية التونسية الحديثة والصادرة سنة 1968 ثمرة مراجعة جذرية لمجلة 1921. إلا أن هذا لا يمنع من القول بأن أحكام العدالة الجزائية تطورت على مر السنين تماشياً مع تطور الظاهرة الإجرامية، وذلك من حيث قواعدها الموضوعية أو من حيث قواعدها الإجرائية.

ويبقى التساؤل مطروحاً: هل أن عملية ملاءمة المجلة الجزائية وتباعاً مجلة الإجراءات الجزائية لأحكام الدستور الجديد تقتضي القيام بمجرد تعديل لبعض أحكامها أم هي تستوجب عملية مراجعة جذرية يمكن أن يتولد عنها مجلتان جديدتان؟ يمكن أن نجيب بصفة أولية بأن عملية الملاءمة للأحكام الدستورية يمكن أن تحدث عاصفة على مستوى الأحكام الموضوعية أي على مستوى القانون الجزائي وزوبعة على مستوى مجلة الأحكام الإجرائية لأن هذه المجلة شهدت على مر السنين تنقيحات عدة لم تعد معها ما كانت عليه. لكن مجرد تنزيل أحكام الدستور الجديد على مجلة الإجراءات الجزائية لن يغير بصفة فورية وبحد ذاته ملامح نظامنا الإجرائي بصفة جذرية لأن الأمر يتعلق بمعطيات متعددة:

منها ما هو مادي أي بالإمكانات المالية التي يمكن للدولة أن توفرها من أجل تفعيل ما جاء به الدستور من أحكام لكي يمكن أن تكون المحاكمة في آجال معقولة، وعلى سبيل المثال على مستوى تنفيذ الإنابات العدلية على الصعيد الداخلي أو الخارجي والإمكانيات المادية والبشرية التي يجب أن تتوفر لدى الأجهزة القضائية وخاصة على مستوى مرحلة البحث والتحقيق لجمع الأدلة أمام تشعب وتطور الظاهرة الإجرامية، وكذلك على مستوى تنفيذ العقوبة التي تقتضي حفظ كرامة السجين والعمل على تأهيله ودمجه في المجتمع.

ومنها ما هو قانوني أولها عدم تحديد بعض المفاهيم المستعملة مثلاً كمصطلح المحاكمة العادلة والآجال المعقولة وهو مصطلح غير محدد. ولذا يكون تدخل القاضي العدلي والدستوري أساسياً لإعطائه مضموناً واضحاً.

وبالنسبة للمجلة الجزائية، فإنها بحاجة إلى مراجعة جذرية، لأنها مجلة غير عصرية، لا تعبر عن قيم العصر وتجاوزتها الأحداث نتيجة تطور الظاهرة الإجرامية كما تشكو من تناقضات لأنها تجمع في الوقت نفسه قيم المحافظة والحداثة. وهي كذلك منقوصة نتيجة حصول نقلة نوعية للنشاط الإجرامي المنظم الذي تجاوز الحدود الوطنية للدولة. لذا نحن بحاجة إلى مجلة جديدة تكون متناغمة مع أحكام الدستور.
 
مجلة جزائية جديدة: أي إصلاحات في الشكل؟

باب تمهيديللمبادئ الجزائية العامة
يفترض أن تتضمن المجلة باباً تمهيدياً يحتوي على الأحكام العامة التي تتضمن المبادئ العامة التي يقوم عليها القانون الجزائي كالتي نص عليها الدستور مباشرة أو بطريقة غير مباشرة، نذكر مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات[3] ومبدأ عدم رجعية القوانين الجزائية واستثناء هو المبادئ المتعلقة بعدم تغريب أو تسليم أو منع عودة المواطن أو سحب الجنسية منه[4] أو تسليم المتمتعين باللجوء السياسي[5]ومبدأ شخصية المسؤولية الجزائية والعقوبة الذي يقتضي تعريف العناصر المكونة لكل جريمة بصفة دقيقة وضبط العقوبة وما يترتب عن ذلك على مستوى التجريم وكذلك المبادئ التي تضمنتها بعض المعاهدات الدولية المصادق عليها من قبل الدولة التونسية كعدم تقادم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وعدم إمكانية صدور قوانين عفو عام في شأنها[6]. وكذلك المبادئ المتعلقة بتطبيق القانون الجزائي في المكان مع تحديد الاختصاص الدولي للمحاكم التونسية والمبادئ المتعلقة بالمسؤولية الجزائية للأفراد وللشخص المعنوي وحالات التفصّي[n1] من المسؤولية والجزاء والمبادئ المتعلقة بتأويل القانون الجزائي الخ.
 
الجرائم ضد الإنسان قبل الجرائم ضد الدولة
ومن حيث التقسيم والتبويب، يجب التطرق إلى الجرائم ضد الأشخاص قبل التطرق إلى الجرائم ضد الدولة لأن المجلة الحالية تقوم على تغليب حماية الدولة على حماية الذات البشرية. وهذا لا يعكس المكانة أو المنزلة التي يوليها الدستور الحالي للشخص أو للإنسان بصفة عامة والذي اعتبره في توطئته كائناً مكرماً وموضوع حماية من حيث حياته[7] وحرمته الجسدية وكرامته مع منع تعذيبه مادياً ومعنوياً[8] وخصوصيته[9]وماله ومحيطه وإدماج الجرائم ضد الإنسانية والنوع البشري في هذا القسم عملاً بالمعاهدات الدولية المصادق عليها من قبل الدولة التونسية[10].
 
إعادة عنونة المجلة على ضوء القيم التي يحميها الدستور
من حيث العناوين التي يجب أن تحملها المجلة، يقتضي اختيار العناوين التي تعبّر عن الاعتداءات على القيم التي يحميها الدستور مثلاً الاعتداءات على الحرمة الجسدية والمعنوية للأشخاص عملاً بمقتضيات الفصل 23 من الدستور والاعتداءات على كرامة الذات البشرية وجرائم التعذيب عملاً بالفصل 23 واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو المهينة والاعتداءات على الحياة الخاصة وحرمة المسكن وسرية المراسلات، إضافة إلى تخصيص عنوان للجرائم العائلية والجرائم الجنسية المرتكبة من قبل أفراد العائلة، باعتبار المكانة التي يوليها الدستور للعائلة كما نص على ذلك الدستور في فصله السابع[11]. وكذلك الجرائم ضد الأطفال بأنواعها كما نص على ذلك الفصل 47 من الدستور: حقوق الطفل على أبويه وعلى الدولة ضمان الكرامة والصحة والرعاية والتربية والتعليم، كما عليها توفير جميع أنواع الحماية لكل الأطفال دون تمييز ووفق المصالح الفضلى للطفل.

كما يقتضي تنقيةالمجلة الجديدة على مستوى عناوينها من بعض المصطلحات الواردة في المجلة الحالية مثل الاعتداء بالفواحش والاعتداء على الأخلاق الحميدة والاعتداء بما ينافي الحياء. كما يقتضي تعريف الجرائم بدقة منعاً للعمومية، علماً أن المجلة الحالية تحتوي على عديد من الجرائم غير المعرفة مثل جريمة التجاهر بفحش وكذلك جريمة المواقعة التي لا تدل على نوع الجريمة ولا تتماشى مع تطور العصر ومخالفة لمبدأ الشرعية المنصوص عليه في الدستور والذي يعتبر من المبادئ التي لا يجوز تركها أو استثناؤها.

جمع القوانين الجزائية الخاصة في إطار مرجع واحد
يجب جمع كل القوانين الخاصّة وضمّها في إطار مرجع واحد وكامل يقوم على القيم نفسها التي يحميها الدستور وفق مرجعية فلسفية واحدة، وهي المرجعية التي تتماشى مع متطلبات العصر والمستمدة من منظومة حقوق الإنسان[12]. فمن شأن جمعها على هذا الوجه أن يسهّل على المواطن الاطلاع عليها، وأن يمكّن القاضي من تأويل متناسق للأحكام والمقارنة في ما بينها والتعرّف الى نية المشرّع. كل هذه الإمكانات لا تتوفر حالياً، خاصة أن هناك نصوصاً موضوعة في فترات مختلفة ومبنية على مبادئ مختلفة، وأن من شأن وضعها في مجلة واحدة أن يسهم في تعزيز التناسق في المجال الجزائي. فالمشرّع مطالب عند وضع المبادئ الأساسية لنظامه القانوني )مثل المشاركة أو العود أو المحاولة بالنسبة لمختلف الجرائم(أن يكوّن نظرة استشرافية على مختلف الجرائم التي تطبق عليها هذه المبادئ مع وجوب تقسيمها.
 
مجلة جديدة من حيث مضمونها

علام نعاقب؟
هنا، يجدر تنقية المجلة الجديدة مما أصبح تجريمه مخالفاً للدستور. وهذا هو حال الأفعال التي تدخل في إطار ممارسة الحريات الخاصة والعامة الواردة بالفصول 31 و6 باعتبار أن الدولة ضامنة للحريات كما نصت على ذلك التوطئة والفصل 21 من الدستور الذي ينص: تضمن الدولة للمواطنين والمواطنات الحقوق والحريات الفردية والعامة وتهيئ لهم أسباب العيش الكريم.
كما يقتضي أن تجرّم الاعتداءات على القيم التي بات لها قيمة دستورية. وهذا هو حال الاعتداء على الحريات الفردية المنصوص عليها في الدستور والمعاهدات الدولية كالحرية الدينية وحرية المعتقد والضمير وممارسة الشعائر الدينية ودعوات التكفير والتحريض على الكراهية والعنف والمس بالمقدسات، كما نص على ذلك الفصل 6 وكذلك المعاهدات الدولية المصادق عليها.

ومن المقتضيات الدستورية الأخرى في مجال تحديد الجرائم، نورد الآتية:
 
-          تجريم كل الاعتداءات الجنسية وكل شكل من أشكال الاستغلال الجنسي التي يكون ضحيتها طفلا[13]، وهو كل من لم يبلغ ثماني عشرة سنة بدون تمييز بين الجنسين كما نص على ذلك الفصل 47 من الدستور[14]. وفي بعض الجرائم، يشكّل ظرف تشديد أن يكون الضحية طفلاً. كما يقتضي التنصيص على إجراءات خاصة بالنسبة للجرائم الجنسية المرتكبة ضد الأطفال وكذلك على عقوبات تكميلية تتماشى مع طبيعة الجريمة مثل سحب الولاية في صورة زنى المحارم مع تحديد أجل خاص لسقوط الدعوى بمرور الزمن، وكذلك عدم اعتبار أن زواج المجرم بالضحية القاصرة يوقف التتبعات وآثار المحاكمة في بعض الجرائم التي تكون ضحيتها قاصرة كما هو منصوص عليه بالفصلين 227 مكرر و239 مجلة جزائية، ما يعدّ خرقاً لأحكام الفصل 39 و47 من الدستور.

- وعموماً، يتأتى عن الدستور وجوب الأخذ بظروف الهشاشة التي يوجد فيها بعض الأشخاص واعتبارها ظروف تشديد في بعض الجرائم ضد الأشخاص.

-احترام مبدأ المساواة بين الجنسين عند تجريم الأفعال عملاً بمقتضيات الفصل 21 من الدستور، وذلك على مستوى الفاعل أو الضحية وخاصة في الجرائم الجنسية.

-تجريم كل أشكال العنف المسلط على المرأة سواء كان عنفاً مادياً، معنوياً، جنسياً أو اقتصادياً، ومهما كان مجال وقوعه عاماً أو خاصاً، ومهما كان مرتكبه وعلاقته بالضحية عملاً بأحكام الفصل 46 من الدستور الذي ينص على أنه: "تتخذ الدولة كل التدابير الكفيلة بالقضاء على كل أشكال العنف ضد المرأة"، وإحداث إجراءات خاصة بالنسبة للعنف الأسري على مستوى تتبع الجرائم وعلى مستوى العقاب كإحداث عقوبات تكميلية تتماشى مع طبيعة الجريمة وحماية للضحية وردع المجرم مع الأخذ بعين الاعتبار شخصيته مثل إبعاد الجاني عن المسكن العائلي والمتابعة الصحية والاجتماعية.

-تجريم التمييز بين الأشخاص عملاً بأحكام الفصل 21 من الدستور،

-عدم تجريم ممارسة الدعارة سواء كان منظماً أو غير منظم، فالعامل(ة) في الدعارة هو(هي) ضحية في أغلب الحالات لمخالفته لأحكام الدستور أي للحقوق الأساسية المعترف بها للأشخاص بصفة عامة ولالتزام الدولة بنبذ كل أشكال العنف ضد المرأة وضمان أسباب العيش الكريم لمواطنيها كما نص على ذلك الفصل 21 من الدستور. وبالمقابل، يقتضي مكافحة جميع أشكال التجارة بالمرأة واستغلال بغائها وفقاً لمقتضيات الدستور واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة[15].

-إدماج الجرائم التي تختص المحكمة الجنائية الدولية بالنظر فيها والمنصوص عليها بالمادة الخامسة من نظام روما الأساسي وهي جريمة الإبادة الجماعية على معنى أحكام المادة 6 من النظام الأساسي والجرائم ضد الإنسانية على معنى المادة 7 وجرائم الحرب على معنى أحكام المادة 8 وجريمة العدوان، وحددت المادة 9 أركان هذه الجرائم. هذا الإدماج ينجر عن الإلزام الناشئ عن النظام الأساسي بملاءمة القوانين الوطنية وفقاً لمقتضيات المادة 68 الذي يقوم على مبدأ التفريع الذي يقتضي التدخل الثانوي للمحكمة باعتبار أن القيام بعمليات البحث والتتبع في هذه الجرائم تقع على مسؤولية الدول التي يجب عليها إدماج الجرائم كما وقع تعريفها بالنظام الأساسي للمحكمة الدولية والمبادئ العامة للقانون الجنائي الدولي المنصوص عليها به أو بإحداث انسجام بين القانون الوطني والنظام الأساسي للمحكمة. وهذا يقتضي إدراج الإجراءات الخاصة المنصوص عليها في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

أي عقوبات تناسب مع خطورة الجرائم؟
يتوجب إعمال مبدأ التناسب بين العقوبة والجريمة. كما يجدر أن تقوم المنظومة العقابية على مبدأ التفريد وتجنب العود وأنسنة العقوبة تماشياً مع منظومة حقوق الإنسان وفق ما نص عليه الدستور. وبالطبع، ستكون عقوبة الإعدام موضع جدل بين المنادين بحذفها ورافضي ذلك، إلا أنه في حال الإبقاء عليها، فإن ثمة واجباً دستورياً في حصرها في حالات قصوى وفق الفصل 22 من الدستور[16]. كما يجب أن تعتمد المنظومة العقابية على التليين والتنوع على مستوى العقوبات الأصلية والتكميلية مع التقليص من عقوبة الجبر بالسجن لعدم جدواها في كل الحالات، كما يجب أن تتضمن المنظومة العقابية على تدابير وقائية سواء كانت شخصية أم عينية. ويجب كذلك وعلى مستوى العقوبات مراعاة حقوق الضحية من تعويض للأضرار وردّ الاعتبار وردّ الحقوق.

أمّا على مستوى تنفيذ العقوبات، فيجب مراعاة أحكام الفصل 30 من الدستور الذي ينص على أنه تراعي الدولة في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية مصلحة الأسرة وتعمل على إعادة تأهيل السجين وإدماجه في المجتمع.

أستاذة في القانون الخاص جامعة قرطاج*
كلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية بتونس
 
نشر في العدد واحد من مجلة المفكرة القانونية في تونس


[1]"يحدد القانون الضوابط المتعلقة بالحقوق والحريات المضمونة بهذا الدستور وممارستها بما لا ينال من جوهرها. ولا توضع هذه الضوابط إلا لضرورة تقتضيها دولة مدنية ديموقراطية وبهدف حماية حقوق الغير أو لمقتضيات الأمن العام أو الدفاع الوطني أو الصحة العامة أو الآداب العامة وذلك مع احترام التناسب بين هذه الضوابط وموجباتها وتتكفل الهيئات القضائية بحماية الحقوق والحريات من أي انتهاك. لا يجوز لأي تعديل أن ينال من مكتسبات حقوق الإنسان وحرياته المضمونة في هذا الدستور".
[2]أنظر قائمة النصوص المعدلة لمجلة الإجراءات الجزائية، علي كحلون، دروس في الإجراءات الجزائية، مجمع الأطرش للكتاب المختص، تونس 2009، ص 6 وما بعدها.علي كحلون، التعليق على مجلة الإجراءات الجزائية وفق تعديلات 12 أوت 2009، ص7 وما بعدها.
[3]الفصل 28 من الدستور.
[4]الفصل 25 من الدستور.
[5]الفصل 26من الدستور.
[6]أنظر إتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم الإنسانية والمؤرخة 29 نوفمبر 1968 والمصادق عليها من قبل الدولة التونسية في –10 مارس 1972.
[7]الفصل 22 من الدستور.
[8]الفصل 23 من الدستور.
[9]الفصل 24 من الدستور.
[10]إتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها المؤرخة 9 ديسمبر 1948 والمصادق عليها من قبل الدولة التونسية في 29نوفمبر1956 ومعاهدات جنيف الأربع ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية 17 جويليه 1988 والمصادق عليه من قبل الدولة التونسية في 24 جوان2011.
[11]الأسرة هي الخلية الأساسية للمجتمع وعلى الدولة حمايتها.
[12]تـضمنت التوطئة تمسك الشعب بالقيم الإنسانية ومبادئ حقوق الإنسان السامية في الفقرة الثانية وأن الدولة تضمن حقوق الإنسان في الفقرة الثالثة كما نص الفصل 49 في فقرته الأخيرة على عدم النيل من مكتسبات حقوق الإنسان عند عملية التعديل.
[13]البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية في25 فيفري 2000 المصدق عليه من قبل تونس في 7 ماي 2002.
[14]تمت المصادقة في 29 نوفمبر 1991.
[15]اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر وطنية بتاريخ 15 نوفمبر 2000 المصادق عليها من قبل تونس في 19 جوان 2003، وبروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وخاصة النساء والأطفال المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية تمت الموافقة في 21 جانفي 2003 والمصادقة عليه في 25 مارس2003.
[16]الحق في الحياة مقدس، لا يجوز المساس به إلا في حالات قصوى يضبطها القانون.

 [n1]عبارة صحيحة؟