كثيرون هم القضاة الذين يصرّحون أنه رغم ما يشوب قصور العدل من اشكالات وتدخّلات من داخل القضاء ومن خارجه، فانّ بامكان غالبية القضاة أن يفاخروا أنهم دخلوا القضاء ليس بالواسطة، انما من خلال نجاحهم في المباراة وتاليا بفعل كفاءتهم. وفيما عدا بعض التجاوزات الحاصلة في منتصف التسعينيات، ثمّة مؤشّرات عدة على أنّ القيمين على السلك القضائي نجحوا عموما في حماية مبدأ المباراة في القضاء وفي تحييد التعيينات عن السياسة.

الا أن هذا الواقع بدأ يشهد تغيرا ملحوظا قد يفقد القضاة الشباب موضع تفاخرهم، بفعل سلسلة من الخطوات التي تعكس ارادة بتعديل شروط التعيين على نحو يؤدّي الى زيادة هامش التدخّل فيه. ولا يخفي البعض قلقهم من حصول كارثة على هذا المستوى. ولعلّ المدخل المعتمد لهذه الغاية هو رفع نسبة العلامة الممنوحة للمرشّحين (وهم مكشوفو الوجه) في الاختبارات الشفهية. وهذا ما تحصّل في 2010 عند تعيين 16 قاضيا أصيلا من بين المحامين والموظفين، تبعا لمباراة أعطيت فيها للمرة الأولى 50% من العلامة للامتحان الشفهي. وهذا أيضا ما يخرج عن شروط المباريات المعلن عنها في أواخر 2014 لتعيين 40 قاضيا متدرجا، أي ما يقارب 8% من مجموع القضاة. ومن هذه الشروط رفع علامة المباريات الشفهية لتصبح ثلث العلامة، مع ما يستتبع ذلك من مخاطر لجهة افقاد المباراة طابعها المحايد.

نشر في العدد الثامن والعشرين من مجلة المفكرة القانونية