من على منبر نقابة المحامين في بيروت، صرح رئيس مجلس شورى الدولة القاضي شكري صادر بالفم الملآن أن تدخل السياسيين في القضاء بات وحشيا. وهذه الكلمات التي أفصح عنها صادر عن دراية وخبرة 42عاماً في السلك القضائي شكلت صفارة انطلاق لمشروع "استقلالية القضاء في لبنان كأولوية إجتماعية". وكانت المفكرة القانونية قد دعت الى مشاركتها في 20-4-2015في حفل اطلاق المشروع المذكور، والذي تقوم بتنفيذه مع الهيئة الدولية للحقوقيين والمعهد العالي للعلوم الجنائية ايطاليا وبتمويل من الاتحاد الاوروبي. وقد تميز الحفل بحضور أعلى ممثلي الهيئات القضائية. فالى جانب صادر، حضر رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد، والنائب العام التمييزي القاضي سمير حمود، ورئيس هيئة التفتيش القضائي أكرم بعاصيري بالاضافة الى عضوي مجلس القضاء الأعلى جوزف سماحة وميرنا بيضا. كما حضرت المديرة العامة لوزارة العدل القاضية ميسم النويري، ومفوض الحكومة لدى مجلس شورى الدولة عبد اللطيف الحسيني، ورئيسة معهد الدروس القضائية القاضية ندى دكروب ومدير المعهد القاضي سهيل عبود. كما حضر أمين سر نقابة المحامين المحامي توفيق النويري وعدد من أعضاء المجلس (ناضر كسبار وفادي حداد)، الى جانب عدد من القضاة والمحامين وممثلي الهيئات المدنية. 

شهادة شكري صادر

لا شك بأن من شأن قضاء مستقلّ في بلد مثل لبنان يعاني ما يعانيه من الانقسامات والتشرذم في بنيته والتي يعود الفضل فيها "للزعامات" السياسية، أن يشكّل فسحة أمل للمواطن اللبناني فيشعر أن حقوقه ستبقى مصانة دون الحاجة لأن يكون خاضعاً لهذا الزعيم او ذاك.
الاّ أن هذا الواقع ما يزال بعيد المنال وفق التصريح العلني للقاضي شكري صادر الذي يشغل أحد أعلى المناصب القضائية في لبنان. ف"القانون والدستور ينصان على أن القضاء يصدر أحكامه باسم الشعب اللبناني، فهل نستطيع القول اليوم ان الشعب اللبناني متصالح مع قضائه؟ لا أتصور  من هنا أهمية إعادة مصالحة الشعب مع قضائه، وهذا لا يتم إلا عندما يثبت القضاء أهليته للثقة التي منحه إياها المواطن، لجهة نوعية الاحكام التي يصدرها باسمه والكفاءة والتجرد". وقد عزا صادر المشكلة الاساسيّة التي تعرقل أي مشروع اصلاح للقضاء في لبنان "بتدخل السياسيين بشكل وحشي، اضافة الى تدخل الطوائف في التعيينات وحصول كل منها على حصته". وأكد على أن"مناعة القضاء يجب ان يشارك فيها كل الشعب اللبناني بكل المؤسسات المدنية وهيئات المجتمع المدني وذلك لمنع هذا التدخل والتعدي الذي يعرقل سير العمل في القضاء"، معتبراً ان هذه المسألة يجب ان تشكل أولوية للقضاة في لبنان من أجل بناء دولة قانون ومجتمع أفضل.

كلمة المفكرة وشركائها

من جهته، اعتبر المدير التنفيذي للمفكرة القانونية المحامي نزار صاغية أن "أحد أبرز مقومات اعادة بناء الدولة يتمثل في فك الارتباط بين القضاء وسلطات الاستقطاب الحاكمة، فبمعزل عن كيفية تقاسم السلطة السياسية، فان حماية حقوق المواطن وحرياته تشترط بالضرورة ان يبقى القضاء خارج اطار هذا التقاسم، مساحة عامة يأمن لها الجميع، فيشعرون بالطمانينة وتتوفر لهم حقوقهم الأساسية من دون اضطرارهم للإرتباط بهذا الزعيم او ذاك".
وتحدث صاغية عن ثلاثة مسارات عملت المفكرة القانونية وشركاؤها على تطويرها ضمن المشروع، بهف العبور من ثقافة التدخل في القضاء المهيمنة الى ثقافة استقلال القضاء التي تشهد تلاشيا منذ انتهاء الحرب الأهلية. وهي على التوالي:

·المسار الاعلامي والبحثي الذي يقوم على رصد اشكال التدخل في القضاء وفهمها وتحليلها. وتكمن أهمية هذا المسار "في
الخروج من ثقافة التدخل وما يسببه من انتهاك لحقوق القضاة والمتقاضين يستدعي جهوزية ومثابرة في رصد أوجهه وأشكاله ومخاطره ويتطلب بالضرورة تخصصاً ومعرفة عميقة بالتنظيم والعمل القضائيين، والأهم قدرة على تطوير اشكاليات استقلالية القضاء ومبادئ المحاكمة العادلة". ومن مساعي المشروع في هذا السياق العمل على "صياغة تقرير شامل عن أوضاع القضاء وأبرز الاشكاليات المعيقة لاستقلاليته، وفق منهجية علمية تستند الى الوثائق والارشيفات المتاحة والى المقابلات مع شهود عايشوا أحداثاً هامة في قصور العدل". والسعي الى تأسيس "مركز إقليمي للدراسات والسياسات القضائية"، من المفروض أن يعمل بالتنسيق مع معهد الدروس القضائية وان يقدّم مادة بحث وإغناء للقضاة العاملين والمتدرجين ولمجمل المهتمين بالشأن القضائي، ومنهم الإعلاميين الراغبين في التخصص في الشؤون القضائية".

·المسار الاجتماعي وتعزيز الحراك القضائي والحراك حول القضاء تعزيزا لمكانته الاجتماعية،
وهذا المسار يعتمد على "دعم التوجهات الاصلاحية داخل القضاء وفي مقدمتها التوجه نحو انشاء تجمعات قضائية مهنية ديمقراطية على غرار تجربة حلقة الدراسات القضائية التي قام بها قضاة رواد في فترة 1969-1972وعلى نحو يؤدي الى تطوير التضامن بين القضاة وتعزيز ضمانتهم إزاء أي تدخل أو استفراد أو تطييف أو أيضاً التوجه نحو تفعيل التشاركية داخل الجمعيات العمومية للمحاكم، والذي من شأن إنشاء الهيئات الاستشارية المنشأة حديثاً ممن مجلس القضاء الأعلى أن يشكل بداية له". وفي هذا المسار نفسه يهدف المشروع الى ابراز "أهمية اللجوء الى القضاء في القضايا الاجتماعية الهامة، وخصوصاً في القضايا التي تصطدم بموانع المصالح لتوافقية السياسية". وأكد صاغية، ان"من شأن نجاح هذه المبادرات أن يؤدي الى تعزيز التواصل بين الحراكات الحقوقية الاجتماعية والقضاء فيتبدى القضاء مدخلاً رئيسيا لتطوير المنظومة الحقوقية وفي أحيان كثيرة دواء لعقم السلطتين التشريعية والتنفيذية ويزداد تالياً اهتمام المواطن في الدفاع عن استقلاله".

·المسار التشريعي والمؤسساتي
وقوامه "العمل على صياغة عناوين واضحة للإصلاح وتحديداً مشاريع قوانين أهمها قانون تنظيم القضاء العدلي وتنظيمات في مجالات عدة كالمعايير المعتمدة لتعيين القضاة أو نقلهم، وذلك بالتنسيق مع الجهود التي يقوم بها مجلس القضاء الاعلى وسائر الهيئات القضائية في هذا الإطار". وأمل صاغية في النجاح في وضع مشروع قانون يحظى بمشروعية اجتماعية وبمشروعية قضائية على حد سواء.

الخطة الخمسية لمجلس القضاء الأعلى
وفي سياق الحديث عن أهمية استقلالية القضاء تحدث رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد عن اعداد المجلس لخطة خمسية في هذا الاطار، باشر في تنفيذها بدعم من جهات مانحة في طليعتها الاتحاد الاوروبي  وقال ان "المساعي منصبة على تحسين استقلال القضاء وتحفيز المجتمع اللبناني على دعم هذه المساعي ومواكبتها وعلى ادراك أهمية استقلال القضاء كأولوية اجتماعية" مؤكداً على أهمية المشروع الذي قامت المفكرة القانونية بإطلاقه والتعويل عليه في "تثقيف المجتمع على أهمية استقلال القضاء كحاجة اجتماعية تساهم في نموه أمنيا واقتصاديا ودعم كل الخطوات التي تقوم بها المنظومة القضائية في سبيل زيادة استقلالها سواء لجهة تطوير أساليب العمل أو لناحية بلورة استقلالها من خلال التعديلات التشريعية المطلوبة".

نقيب المحامين
وقد تخلل المؤتمر عرض كلمة مصورة لنقيب المحامين في بيروت جورج جريج الذي تعذر حضوره بداعي السفر رد خلالها على مجموعة من الأسئلة التي قامت المفكرة بطرحها عليه ومما قالهان"ما يهدد القضاء اللبناني هو مسألتان، بل مشكلتان: أحيانا عدم الكفاءة، وأحيانا عدم النزاهة، لكن أقول هذا الكلام بتحفظ كلي، لأن غيمة واحدة لا تصنع خريفا أو شتاء، ولا شك في أن العدد الأكبر من القضاة يتحلى بسلوك ضامن لاكتساب ثقة المتقاضين. والمشكلة الثانية هي عمل المحاكم الاستثنائية التي تبقى علامة غير مقبولة، فلبنان ليس نظاما يتبع حكم الحزب الواحد او الشخص الواحد، او هو في حال حرب او في ظروف استثنائية، حتى في هذه الحالات المحاكم الاستثنائية غير مقبولة".

وأوضح أن "المحامي شريك في العدالة، ونقابة المحامين في حالة تواصل دائم مع مجلس القضاء الاعلى، وهدفنا مشترك لصون العدالة من خلال قضاء مستقل ونزيه. يجب اصلاح القواعد التي تحكم عملية اختيار القضاة بما يضمن استقلال القاضي عن السلطة السياسية والسلطة الدينية  وبما يضمن أيضاً امنه الذاتي والإجتماعي وكل كلام عن استقلالية القضاء يبقى كلاماً نظرياً ما لم يترافق مع ثقة الناس باستقلالية القضاء.
وشدد على أن "نقابة المحامين في ورشة دائمة صونا لاستقلالية القضاء، والنقابة تشجع على انضمام لبنان الى المعاهدات والاتفاقيات والإعلانات والمواثيق الدولية، وخصوصا المتصل بحقوق الإنسان التي تضمن الحق في محاكمة عادلة".

وأكد أن "للمجتمع المدني دور كبير في الترشيد في مسألة استقلال القضاء وحياده. وبيت المحامي يستضيف دوريا ورش عمل بهذا الخصوص، ويعمل بشراكة مع هيئات المجتمع المدني على بث ثقافة العدالة في المجتمع حتى يبقى الحكم صادرا باسم الشعب اللبناني".

المديرة العامة لوزارة العدل
وكانت كلمة للمديرة العامة لوزارة العدل القاضية ميسم النويري شددت فيها على الدور الكبير لوزارة العدل في حماية وتعزيز استقلالية القضاء  وقالت:"ان التفاعل بين السلطة القضائية ووزارة العدل والتنسيق فيما بينهما بما فيه مصلحة القضاة العليا لا بد ان يعطي نتائج ايجابية تسهم في تثبيت استقلالية القاضي ودعمها في كل جوانب حياته المهنية منذ بداية تدرجه في معهد الدروس القضائية التي تشكل وحدة من وحدات الوزارة من خلال احتلال المراكز القضائية التي يستحق على ضوء جدارته وانتاجيته عن طريق التشكيلات القضائية والتشكيلات المختلفة وهذه الاستقلالية لا تكتمل الا بوجود المساعد القضائي الجدي والمسؤول والخاضع للمحاسبة عن طريق التفتيش القضائي وطبعا وزارة العدل التي  تشرف على تعيين المساعدين القضائيين ومناقلاتهم ولا يجب ان ننسى ايضاً أهمية الخبرة بمختلف أنواعها التي يستعين بها القاضي في قضايا كثيرة".

وأكدت النويري ان الاستقلالية لا تبدأ واقعياً الا من خلال قصور العدل اي عند القضاة انفسهم والسلطة القيمة عليهم الا انها لا يمكن ان تتم بصورة فعالة الا بالتعاون مع وزارة العدل. وشددت على "ضرورة التعاون  مع الهيئات كافة من رسمية وغير رسمية لاسيما نقابة المحامين كما وهيئات المجتمع المدني التي تشكل جمعية المفكرة القانونية أحد أركانها الأساسية  من أجل تحقيق النتائج المرجوة من هذا المشروع بتعزيز استقلالية القضاء.

ممثل الاتحاد الأوروبي
أما ممثل مفوضية الاتحاد الاوروبي في لبنان الجهة الداعمة والممولة للمشروع، رئيس قسم السياسة في المفوضية "ماسيج غوبليفسكي  Maciej Gobuliewskiفأكد ان:"استقلالية القضاء في لبنان تشكل اولوية اجتماعية في ظل ما يعانيه البلد من تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية كبيرة تؤثر على عمل المؤسسات ومن ضمنها القضاء". ولفت الى اهتمام  الاتحاد الاوروبي بهذا الأمر في لبنان ودول الجوار ومن ضمن ذلك تحسين أوضاع السجون والمحاكم العسكرية وان الاتحاد سيدعم لبنان في كل ما يلزمه في عملية اصلاح القضاء. 

اذاً ربما الحديث عن قضاء فاسد و/أو خاضع للسلطات السياسية والزعامات الدينية كان حتى الأمس القريب فكرة تراود المواطن اللبناني وتزعزع ثقته باللجوء الى المحاكم كوسيلة لحماية حقوقه لكنها مازلت أفكاراً حتى إعتراف أهل الدار بواقع الحال وهذا الاعتراف جاء ليكرس الحاجة الماسة لوجود مشروع يسعى الى تحرير السلطة القضائية وإعادة موقعها ودورها

شربل نحاس

وعلى هامش المؤتمر كان "للمفكرة القانونية" أحاديث مع عدد من الشخصيات والمواطنين أرادت استيضاحهم حول أهمية المشروع فرأى وزير العمل السابق، شربل نحاس ان موضوع استقلالية القضاء وعدمه يقع في ميزان المطامح المادية للقاضي بالترقية والنقل وغيرها وقال:" مازالت السلطة القضائية أقل تشكيكاً بشرعيتها فنحن لدينا سلطتان تشريعية مغتصبة بتمديدين بعد انتخاب على أساس قانون جائر قوامه "كب الملايين من الدولارات"، ولدينا مجلس وزراء لم يتوانى عن خرق أي مادة من الدستور. وفي هذه الحال هناك مسؤولية كبيرة جداً تقع على القضاء فهو مازال يحافظ على أكبر نسبة من الشرعية قياساً مع باقي السلطات. لندع الناس يصدقون ان هناك امكانية لوجود نظام شرعي بمقابل الانقلاب القائم على ابتزاز الناس وتهديدهم وقبولهم بالذل والولاء".

تابع:"ضمن هذه الاشكالية فإن قصة القضاء لا تقف عند الاستقلالية وحسب بل حتى ان ادعاء القضاء في هذه الحالة انه سلطة منفصلة وبالتالي "تطنيشه" عن مراجعات يتقدم بها الناس لانهم فقدوا الأمل بالسلطة التشريعية والتنفيذية وادعاؤه بفصل السلطات ممكن ان يكون وسيلة للهروب من مسؤولياته وهذا الأمر أعمق  وأخطر من الصورة التقليدية للاستقلالية مقابل الضغوط والمنافع الخ".

وردا على سؤال حول الصعوبة التي تواجه القضاء اللبناني في مهمة كسب ثقة الشعب من جديد اجاب:"لا يوجد شيء اسمه "القضاء" عموماً، وانما هذا جو إحصائي، بينما كل فكرة الاستقلالية تحوم حول اعطاء الحصانة لأفراد ،الى حد اليوم  نجد بعض المواقف المشجعة بين القضاة تتكاثر وانما مازالت أقلية محصورة والحل يكمن بتشجيع هؤلاء للافتخار بما يقومون به وان نحاول ربما من خلال "مرآة" الاتحاد الأوروبي رؤية الشوائب وتحسينها، ولكن نحن لسنا بحاجة الى الكثير فإصلاح بلد "خربان" لا يحتاج الى أكثرية وانما أقلية واثقة من قناعتها كافية لإحداث التغيير".
منى عفيش

وبالسؤال عن رأيها حول حفل اطلاق مشروع تعزيز استقلالية القضاء وما جاء على لسان أهم المراجع القضائية في لبنان قالت وزيرة الدولة السابقة منى عفيش، ان "القضاة وضعوا النقاط على الحروف لاسيما انهم تناولوا تجربتهم في موضوع تدخل السياسيين بعمل القضاء، انا آمل ان يتم تنفيذ هذا المشروع بالتعاون مع المجتمع المدني والسلطة القضائية لانه عندما يتم الحكم بإسم الشعب اللبناني فهذا يعني ان الشعب يجب ان يكون حاضراً ومانحاً ثقته للقضاة حتى يحكموا بالعدل والقانون اذ لا يستقيم بلد اذا لم يكن القضاء مستقلاً والقاضي مرتاح أثناء تأديته لعمله.

بوحبيب
بدوره اعتبر أمين عام إتحاد عمال نقابات عمال الطباعة والاعلام أديب بوحبيب أن الخطوة التي قامت بها المفكرة البقانونية بطرح هذا المشروع هي جد مهمة آملاً أن يستمر العمل فيها بالتعاون والتنسيق مع منظمات المجتمع المدني والنقابات للدفع نحو اصلاح القضاء منعاً للتدخلات والتجاذبات السياسية. وقال:" " لقد لفت نظري كلام الرئيس "صادر" عن أنسنة القضاء والمبادرة التي قامت بها المفكرة مبادرة هامة جداً للعمل والضغط من أجل تحقيق استقلالية القضاء في كافة مجالاته. لأنه من خلال تجربتي ومعرفتي كعضو مجلس عمل تحكيمي سابق اعرف كيف تقوم التدخلات السياسية في بعض القضايا بأخذ الحكم بإتجاه آخر".

تابع:"عندما تقول أعلى هيئة قضائية بأنسنة القضاء وبالاستقلال عن السياسيين فهم يتحدثون عن خبرة ويعرفون الممارسات المباشرة للتدخل في القضاء. فاذا كان من اهل  البيت يرون المرض من الداخل فمعنى ذلك أنه حان الوقت لمعالجته. 

ورأى الناشط في المجتمع المدني عاصم شيّا ان المشروع المطروح جيد جداً وقال:"ان هناك حاجة للعمل على جيل القضاة الجديد ليحدد موقفه من مهنة القضاة فهل هي مهنة تمنحه حصانة قضائية وبعض الامتيازات وحسب ام هي أيضاً قضية انسانية  تهدف الى إحقاق العدالة الى حد ما بالمجتمع؟ ان
مجرد العمل مع القضاة ليقتنعوا بهذا المبدأ كفيل للوصول الى نتيجة واحداث تغيير ".

 لقدبدأ العمل  على مشروع  تعزيز استقلالية القضاء منذ تشرين الثاني 2014وسيستمر الى تشرين الثاني 2017وهو يضم سلسلة من الأنشطة الهادفة الى تحقيق أهدافه القائمة على ضمان استقلالية القضاء في لبنان وتعزيز مكانة هذه الإستقلالية كأولوية إجتماعية أساسية فيه. وما يجدر لفت النظر اليه أيضا هو ان مبادرة "المفكرة القانونية" شكلت عاملا أساسيا في كسر الفرقة بين المنظمات الحقوقية والهيئات القضائية والجلوس سوياً بشكل نديّ للتباحث في قضية تعد اولوية لجميع المواطنين وهي تعزيز استقلالية القضاء.