في نيسان 2014، أصدر مجلس العمل التحكيمي في بعبدا برئاسة القاضية ماجدة مذيحم حكما بردّ دعوى تقدمت بها شركة بوجه عامل سابق كان يعمل لديها بصفة سائق مطالبة إياه بالتعويض عن تركه العمل بشكل مفاجئ وتعسفي. 

واللافت في القضية يكمن أساسا في السبب الذي أثاره المدعى عليه ووافقت عليه المحكمة لتبريرتركه العمل. فهو اضطر الى ترك وظيفته، بسبب ادمانه على المخدرات وتخوفه من "التسبب بحادث سير" والحاق الضرر بالشركة". امام هذا الواقع، ترك المدعى عليه عمله ليلتحق بعلاج من ادمانه في احدى المؤسسات المخصصة لذلك.

واعتبر المجلس بان ثبوت هذه الوقائع يؤكد عدم استيفاء شروط المادة 50 من قانون العمل اللبناني للمطالبة بالتعويض عن الفسخ التعسفي من الأجير، وهي التي التي تفترض وجود اساءة وتجاوز في استعمال الحق. فنقرأ في متن الحكم "فلا يمكن القول بأن ما فعله تجاوز باستعمال الحق"، وتتابع المحكمة معللة بأن "حالة الادمان هذه تفقده الاهلية والارادة الكاملة للمحاسبة القانونية"..

هو حكمٌ مهمٌ آخر صادر عن مجلس العمل يسجل لصالح العمال، ويؤكد على حمايتهم من ملاحقات قانونية ومن مطالبات أصحاب العمل بمبالغ طائلة بمثابة تعويضات. والاهم انه اتى ليحمي فئة لا تزال تواجه بمنطق العقاب والملاحقة[1].

نشر في العدد الثامن و العشرين من مجلة المفكرة القانونية


[1]كريم نمور، العلاج في قضايا الإدمان على المخدرات لا يزال معطلا وملاحقة الاشخاص المدمنين مستمرة، المفكرة القانونية، العدد السادس والعشرون، آذار 2015