في خلال البحث الميداني بشأن ملاحات أنفه، أشار الناشط البيئي حافظ جريج إلى أن أحد المشاريع التي عادت في الأسابيع الأخيرة إلى واجهة النزاع في أنفه هو مشروع نادي اليخوت والشراع الذي يمحي مدافن البلدة القديمة ويقتحم آثارها بطرق وإنشاءات عمرانية. وقد بدأ أصحاب هذا المشروع، بحسب جريج، في "تجهيز أنفسهم قانونياً وهندسياً للسيطرة على الموقع وبدء البناء". ويلفت جريج الإنتباه هنا إلى رأي رجال الدين في البلدة، الذين وافقوا على نقل الرفات من المدافن القديمة، شرط أن يتم النقل بمراسم دينية خاصة، معللين ذلك بأن أرض المدافن لم تعد تستوعب المزيد، وأصبح هناك ضرورة لنقل المدافن إلى مكان آخر". ويقول جريج إن فاعليات البلدة "ما زالت تترقب الأحداث على مضض". وبالفعل، حصلت إجتماعات متتالية في الأيام الماضية بين أهالي البلدة الذين عبّروا عن رفضهم القاطع لـ"تنفيذ مشروع بحري خاص على حساب كرامة الأحياء والأموات في أنفه"، مشددين على أن "كل من يبيع أرضاً لأصحاب هذا المشروع أو يقبل بنقل رفات أموات هو شريك في جريمة تدمير خليج أنفه". هنا، يؤكد جريج أن"الحراك العام في أنفه الآن يرفض مشروع نادي اليخوت والشراع"، حيث يعبّر أهالي البلدة عن رفضهم عبر اجتماعاتهم المتتالية أو آرائهم التي يتم نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.ويوضح أن الاجتماعات الأولية التي انعقدت، في الأيام الماضية، كان هدفها جمع المعلومات ومناقشة خطوات التحرك الإعلامي في الوقت المناسب، لأن المشروع ما زال قيد الإعداد.

وفي سياق متصل، قدّم الناشط البيئي والاجتماعي فارطان أواكيان مع أفراد من عائلاته طلب أمر على عريضة أمام قاضي الأمور المستعجلة في جبيل طالبين منه منع البطريركية الأرمنية الأرثوذكسية من نقل رفات جدهم أحد الناجين من الابادة والموجودة في مدافن للأرمن مطلة على البحر.وكانت هذه المدافن قد أقيمت قرب الميتم الذي أنشئ في 1920 لإيواء مئات الأطفال الناجين survivorsوالذين قضى ذووهم في الإبادة الأرمنية، ودفن فيها من توفي منهم فضلا عن بعض العاملين في الميتم. وقد أشار المستدعون أن الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية أبلغتهم إرادتها بإفراغ المدفن من محتواه ونقل الرفات الى مكان آخر. وكانت الكنيسة ربطت بين هذا الأمر وحاجتها الى تحويل الميتم والكنيسة وكلّ ما يتواجد في هذا العقار الى مشروع سياحي (منتجع)، من دون أي التفاتة الى ما تمثله هذه المنطقة من ذاكرة بالنسبة الى الأرمن. وفي شهر حزيران، أصدر القاضي قرارا بمنع نقل المدافن بانتظار جواب المديرية العامة للآثار بالنظر الى قرب المدافن من المنطقة الأثرية.