حتى وقت قريب، ظلّ ارتداء الميدعة الزرقاء للصبية والميدعة الوردية للفتيات عنوان الوحدة الاجتماعية في تونس.هذه الوحدة التي كانت تؤمنها المدرسة العمومية التي يؤمها كل التونسيين متى بلغوا من العمر ست سنوات ويظلون في رحابها إلى ان يحصلوا شهادة السيزيام "شهادة ختم الدروس الابتدائية". ويكونون اكتسبوا في رحلة الست سنوات تلك معارف أساسية تصنع جزءاً من ثقافتهم وأجزاء أكبر وأهم من ذكرياتهم المشتركة عنوان وحدتهم رغم اختلاف أصولهم الاجتماعية.

وقد حضرت صورة المدرسة المجتمع ومدرسة الجمهورية التي تعلّم المواطنة قبل المعارف، في متن الدستور التونسي حيث جاء في الفصل 39 منه: "أن الدولة تضمن الحق في التعليم العمومي المجاني ... وتضمن جودة التعليم".

وقد بدت المدرسة العمومية التونسية ذات الطلاء الأبيض والشبابيك الزرقاء في مأمن من عصف ثقافة الخصخصة. وهذا ما يتأكد عند قراءة إحصائيات وزارة التربية التونسية. فخلال السنة الدراسية 2014-2015، بلغ عدد المدارس العمومية أربعة آلاف وخمسمائة واثنين وستين، وقد التحق بها مليون وخمسة وسبعين ألف تلميذ توزعوا على سبعة وأربعين ألف وثلاثمائة وعشرين فصلا. وتكفل بتوفير التأطير التربوي لهم ثلاثة ستين ألفا ومائتي معلم تعليم ابتدائي تونسي.

كما عملت الحكومة التونسية على تحصيل دعم وقرض خارجي بقيمة 230 مليون يورو – 470 مليون دينار تونسي تقريبا لتحديث المؤسسات التربوية وتحسين الإطار المدرسي العام في الابتدائي والإعدادي والثانوي من حيث الجوانب المادية وتوفير التجهيزات الضرورية التي تيسّر ظروف العمل صلبها[1].

وعلى ضوء هذه المعطيات، يبدو الإدعاء بأن الخصخصة خطرٌ يهدّد التعليم العمومي الابتدائي قولا مستبعداً. فهي تستقطب عُشر المواطنين وتحتكر أكثر من عُشر موازنة الدولة. لكن التدقيق في الوضع التعليميّ في تونس يُظهر مؤشّرات متزايدة مقلقة يخشى معها أن يهتز في المنظور القريب عرش المدرسة العمومية.

فمع بداية العشرية الأخيرة من القرن العشرين، تطوّرت ظاهرة المدارس الأساسية الخاصة بتونس. وتؤشر هذه الظاهرة الى بداية تراجع مفهوم التعليم العموميّ لصالح بروز تعليم خاص بالميسورين. وما يزيد من احتمالات هذا التراجع، هو بالدرجة الأولى أزمة المدرسة العمومية التي بدأت تستفحل خلال العقد الأخير. وهذا ما سنحاول تفصيله أدناه.
 
المدرسة الخاصة تنافس وتعيد رسم الحدود بين الفئات الاجتماعية  

لم يكن التعليم الابتدائي الخاص خلال السنة الدراسية 1985-1986 يستقطب الا 6295 تلميذا أي ما يعادل نسبة 0.51 من جملة التلاميذ المرسمين، وكانوا موزعين على 16 مدرسة[2]. وتطوّرت نسب تمدرس التلاميذ بالمدارس الخاصة بنسق متواصل لتصل خلال السنة الدراسية 2011-2012 الى 2.77 بالمائة من مجموع التلاميذ بعدد اجمالي قدره 28875 تلميذاً موزعين على 128 مدرسة. وخلال السنة الدراسية 2014-2015، استقطبت المؤسسات التعليمية الخاصة أكثر من 40 ألف تلميذاً موزعين على 191 مدرسة[3]. وقد بلغت نسبة استقطاب المدارس الخاصة للتلاميذ حدها الأقصى في 2008-2009 وهو 84 في المائة. والمقلق في هذه الأرقام هو التطور السريع لنسب التحاق التلاميذ بالمدارس الخاصة وإن يبقى عددهم حتى الآن محدوداً. وما يعزز عوامل القلق هو تركُّز هذه المدارس جغرافياً وتوجهها للفئات الإجتماعية الميسورة.

كما يتبين من الدراسة الجغرافية لخريطة توزيع المدارس الخاصّة أن 76.56 بالمائة من مدارس التعليم الخاصة تتركز بالعاصمة تونس وفي ثلاث ولايات ساحلية هي نابل وسوسة والمنستير. وتضمّ هذه المدارس 87.37 بالمائة من عموم تلاميذ المدارس الخاصة. وتنعدم بالمقابل ظاهرة التعليم الخاص الابتدائي بولايات سليانة وجندوبة وتطاوين[4].

ويستفاد من التوزيع الجغرافي للتعليم الخاص الابتدائي أنه يماثل خريطة التنمية بتونس بشكل يُبرز المؤسسة التعليمية الخاصة في المناطق ذات الحظ التنموي لتغيب هذه الظاهرة في المناطق الداخليّة الأقلّ حظاً في التنمية.

تبرّر الغاية الربحيّة توجّه المؤسسة التعليمية الخاصة نحو مناطق معينة تتميز بمستوى العيش الرفيع لنسب معتبرة من سكانها. فيحاول التعليم الخاص ان يستحوذ في هذه المناطق على النسبة الاهم من الفئات الاجتماعية القادرة على تحمل اعبائه المالية . ويلاحظ في هذا الاطار ان التعليم الخاص ينقسم بدوره الى صنفين أساسيين لكل منهما جمهوره: فنجد المؤسسات التعليمية الخاصة الكبرى أي تلك التي تفوق موازناتها ملايين الدنانير وتستخدم كفاءات بعضها أجنبي. وبشكل عامّ، تتميّز هذه المدارس التي تدرّس في الغالب مناهج أجنبية بكونها موجهة للطبقات الثرية بما يجعل منها مدارس طبقية بامتياز. اما الصنف الثاني من المدارس الخاصة، فيصنف اقتصاديا في خانة المؤسسات الصغرى والمتوسطة. وغالبا ما تكون المدرسة الخاصة تعود بالملكية لرجل تعليم متقاعد ويتمثل مقرها في محل سكني مسوغ غير مهيأ ليكون مؤسسة تربوية. وتسعى مؤسسات التعليم الخاص من هذا الصنفالى استقطاب المقتدرين على أداء مقابل شهري للتلميذ الواحد يتراوح بين المائة وستين ديناراً والمائتين وتسعين ديناراً[5]. وتاليا، أصبح تسجيل الأبناء بمدارس التعليم الخاص الى مؤشر على الانتماء الطبقي لأسرهم. فيكفي تحديد المدرسة الخاصة المرسم بها للتوصل للمعطى الذي يتعلق بالطبقة الاجتماعية التي ينتمي لها الولي.

وقد يكون هذا التوجه مشروعا بالنسبة للقائمين على هذه المدارس من منظار الحرية التجارية. لكن يتعيّن على الدولة التعامل مع نتائجه ومدى تأثيره على "الحق في تربية واحدة للجميع" تضمن المساواة في ممارسة الحق في التعليم. ففي حال استمرار وتيرة التحول من المدرسة العمومية الى المدرسة الخاصة، يخشى أن تتحوّل المدارس العمومية الى مؤسسات تعليمية يتجمّع داخلها الفقراء من الشعب دون سواهم. وفي هذا الإطار، رأى وزير التربية الأسبق السيد سالم الابيض في مقال نشر قبل أشهر قليلة من توليه مقاليد الوزارة[6] "أن خضوع النظام السابق عن الثورة لإملاءات صندوق النقد الدولي والبنك العالمي والدول الأوربية المانحة والقارضة وتنفيذ سياساتهم لاسيما في المجال التربوي قد أسس لانهيار نظام تربوي كثيرا ما تباهت به النخب الفكرية والسياسية. ولكن القوى الشعبية والاجتماعية كانت ضحية له. ولذلك فإن الثورة التونسية لا يمكن لها أن تنجح إذا لم تقم بعملية تغيير جذري للمنظومة التربوية لتبديل قواعد الارتقاء الاجتماعي عبر رد الاعتبار وإصلاح المدرسة العمومية كمدرسة للشعب أولاً وأخيراً. أما النخب السياسية والمالية وأصحاب المال والأعمال بمن في ذلك وزراء العهد غير المأسوف عليه، فإن أبناء الكثير منهم لم يجلسوا على مقاعد تلك المدرسة القديمة المتآكلة وبجانب حيطانها الخربة وأمام سبورتها الخشبية التقليدية. لقد جلسوا على المقاعد المرفهة لمدارس البعثات الفرنسية والانكليزية والأمريكية"[7].

وبذلك، كشف المثقف سالم الأبيض قبل توليه مقاليد الوزارة عن عمق التحول الاجتماعي الذي يدور حول المدرسة العمومية. ولم يسجّل له في المقابل خلال توليه لحقيبة التربية أي محاولة علاجية للداء الذي شخّصه. وقد يعود ذلك لكون التشخيص تضمن مبالغات في التوصيف دون أن يقدم تصورات للحلول.

ويعتبر في المقابل المشتغلون بالتربية في تونس أن إدعاء توجه المدرسة العمومية نحو الانهيار غير واقعي لاعتبارات من أهمها أن المدارس الخاصة لم تنجح في تحقيق التفوق البيداغوجي والتربوي على المدارس العمومية التي حافظت على رياديتها.

يسعى القائمون على مدارس التعليم الخاص بالمقابل لإبراز القيمة المضافة التي يحققها التعليم الخاص. وفي هذا الاطار صرح السيد لطفي سعيد المكلف بالاعلام بمجمع التعليم  "أن التعليم الخاص يتكامل مع التعليم العام وكل منهما يتوجه لشريحة خاصة. وخصوصية التعليم الخاص أنه يستجيب لطالب الخدمة والذي يتمثل خصوصا في التغييرات الاجتماعية التي تعرفها الأسرة لكون المدرسة الخاصة توفر خدمات تتعلق بتوفير الحد الادنى من الرفاهية من صحة ونقل ومطاعم اضافة للاهتمام بالمسألة الثقافية"[8]. فيما ذكر السيد عبد اللطيف الخماسي،وهو صاحب مؤسسة تربوية خاصة ومسؤول نقابي سابق عن التعليم الخاص،«نوعية التعليم والبيداغوجيا المعتمدة هي من العوامل الأساسية التي تجعل التعليم الأساسي الخاصّ محلّ اهتمام الأولياء حيث يوفّرون اهتماما واعتناء أكثر بالتلميذ وذلك عبر الأخذ بيده ومرافقته ومتابعته في مراجعة الدروس إضافة لأهمية التكوين في اللغات الاجنبية"[9].

ويؤكد عددٌ من الخبراء البيداغوجيين والمهتمين بالموضوع أن المدرسة الخاصة   وبعيدا عن التسويق التجاري الذي يسعى لابراز تفوقها فشلت في رهان جودة التعليم مقابل المدارس العمومية. ويرى في هذا الاطار السيد عثمان النهاري[10] أن "المدرسة العمومية لا زالت تحافظ على تفوقها بدليل أن الثلاثة الأوائل في امتحانات المدارس الاعدادية النموذجية ثلاثة ينتمون لمدارس عمومية كما أن المدارس الخاصة تتعمد  مخالفة تراتيب التسجيل بالمدارس لغاية جذب الأولياء لترسيم أبنائهم دون السن القانوني. وفي المقابل، لا توفر هذه المدارس اطارا تربويا مختصا، اذ تعتمد على  معلمين غير متخصصين كما لا يخضع المدرسون بالمدارس الخاصة للتفقد البيداغوجي بنفس وتيرة التعليم العام."[11]

تؤكد قدرة المدرسة العمومية التونسية على الصمود في وجه المدارس الخاصة على صلابة هذه المدرسة التي نجحت رغم قوة المنافسة في منع تحولها لمدارس فقراء. ويتعزز هذا القول بحالات الهجرة المعاكسة من التعليم الخاص الى التعليم العام والتي بلغ عددها خلال السنة الدراسية 2014-2015 أربعمائة حالة[12]. ويؤشر هذا الأمر الى أن المدرسة العمومية لها نقاط قوة أساسية أساسها البيداغوجية ونوعية الإطار التربوي[13].

وبالنتيجة، يبدو القول بأن المدرسة العمومية تتجه نحو الانهيار مقابل زحف ثقافة الخصخصة مبالغا فيه لكن الوعي بالخطر القائم يحتم النظر في اشكاليات المدرسة الخاصة دفاعا عنها وضمانا لمواصلة اضطلاعها بدورها "كحاضنة للوحدة الاجتماعية".

أزمات داخلية للمدرسة العمومية 

يرتبط صمود المدرسة العمومية في وجه ثقافة الخصخصة بالتقاليد التي اكتسبتها هذه المدرسة على مرّ العقود منذ توحيد التعليم سنة 1958 ووفرت لها أسباب صمودها. لكن الإلتفات عن معالجة أمراض المدرسة العمومية بدعوى عدم جدية الأخطار التي تحدق بها قد يمنع مستقبلا هذه المدرسة من المحافظة على دورها كعنوان لوحدة المجتمع.

ظاهرة الدروس الخصوصية: البعد الخاص في التعليم العام

تولّى معلمو التعليم الإبتدائي أسوة بأساتذة التعليم الثانوي البحث عن حلول لتراجع قدرة أجورهم على تغطية متطلبات أسرهم. ووجد المعلمون في الدروس الخصوصية ضالّتهم، وتحول الدرس الخاص سريعا من مكمل للأجر الى مصدر دخل أساسيّ ووسيلة إثراء. ضمنت منظومة الدروس الخصوصية حلولاً لمشاكل جانب هامّ من رجال التعليم المالية، وساهمت في الحفاظ على مكانتهم صلب الطبقة الوسطى التي تآكلت بفعل انخرام التوازن بين الأجور والأسعار. الا أن الحل السحري هذا كان على حساب مجانية التعليم اولا والقيمة الاعتبارية للمؤسسة التعليمية ورجالها ثانيا. اضحت الدروس الخصوصية حاجة لرجل التعليم يبحث عن اشباعها وأدى هذا الأمر الى تحول الدرس بالمدرسة العمومية في عدد من الأحوال لمدخل للدرس الخصوصي المكمل.

ولضبط هذه الظاهرة، كان صدر الأمر عدد 679 لسنة 1988 المؤرخ في 25/03/1988 والمتعلّق بشروط ممارسة الدروس الخصوصية ودروس الدعم. وينظّم هذا الأمر مسألة الدروس الخصوصية. وأهم الأحكام الواردة فيه، إشتراط ألا يتولى المدرس تدريس دروس خصوصية لأكثر من ثلاث مجموعات محدودة العدد وفي محلات تخضع للمواصفات البيداغوجية وبعد ترخيص من الادارة التربوية وتحت اشراف تفقدها البيداغوجي. لكن هذا النص القانون هجر بشكل كامل، اذ يتم اليوم اجراء الدروس الخصوصية بمحلات سكنى المعلمين ومن دون ترخيص مسبق ومن دون احترام شرط عدم تدريس المعلم لتلاميذ الاقسام التي يدرس بها دروسا خصوصية. وقد شكلت هذه الظاهرة بما يشوبها من مخالفات، سلاحاً بيد الحكومة في صراعها مع نقابات المعلمين من خلال التهديد بسن تشريعات تحاربها.

وعليه، يضرب التطور المرضيّ لظاهرة الدروس الخصوصية مقومات المدرسة العمومية ويؤدي لخوصصتها داخلياً. وهذا ما نتبينه من إحصاءات وزارة التربية التونسية حيث باتت هذه الدروس الخصوصية تستنزف 70 مليون ديناراً تونسياً من اموال العائلات التونسية[14].
ويحتاج علاج ظاهرة الدروس الخصوصية التي انطلقت في التعليم الثانوي ثم توجهت نحو التعليم الابتدائي وباتت تهدد باكتساح التعليم الجامعي تصورات متكاملة تجمع بين علاج الظاهرة في اسبابها توصلا لتطور البرنامج التربوي بالمدرسة العمومية بما يحدّ من الحاجة للدروس الخصوصية.

انضباط الاطار التربوي في تراجع بما تهدد المدرسة العمومية

تغيب المعطيات الاحصائية حول ظاهرة تغيب المدرسين بالمدارس الابتدائية. ويلاحظ في هذا الاطار أن الغيابات المطولة تضمن ادارة التعليم تجاوز سلبياتها من خلال نظام المعوضين والذين يكونون عادة من الحائزين على شهادات جامعية والمعطلين عن العمل. فيما يكون الغياب لمدد قصيرة سببا في تعطل تمدرس التلاميذ خصوصا وأن المدارس الابتدائية غير مجهزة بقاعات مراجعة تضمن بقاء التلاميذ بالمدارس عند تغيب معلميهم.

وبرزت بعد الثورة ظاهرة الاضرابات المتكررة لنقابات التعليم الابتدائي لتعمق الشعور العام بأزمة المدرسة العمومية. وعرفت نهاية السنة الدراسية 2014-2015 أكبر تطور لظاهرة الإضرابات بعد أن قاطع المعلمون امتحانات نهاية السنة الدراسية ومناظرة ختم الدروس الابتدائية في سابقة تاريخية لم يعرفها النظام التربوي التونسي قبل هذا التاريخ .
ا
ختار المعلمون في إطار نضالهم النقابي من أجل تحسين مستوى تأجيرهم التوجه نحو التعطيل الكامل لمرفق التعليم الابتدائي. وردّا على ذلك، أصدرت وزارة التربية مقرراً إداريا ًبنجاح كل التلاميذ.

عمق التحرك النقابي بصرف النظر عن مشروعيته من الاحساس العام بأزمة المدرسة العمومية. وقد يكون ضروريا العمل على صياغة ميثاق عمل نقابي يضمن حق الاطار التربوي في ممارسة الحق النقابي بما في ذلك حق الاضراب المضمون دستوريا من دون المسّ بالقيمة العلمية والاعتبارية للمدرسة العمومية وشهادتها العلمية. وقد يتحقق هذا متى تم البحث عن إصلاح للمدرسة العمومية بعيدا عن الارتجال .

إصلاح منظومة التربية بعيدا عن الارتجال السياسي

لم يهدأ الحديث عن اصلاح التعليم الابتدائي في تونس منذ سنة 1991. فكثرت المراجعات والاصلاحات التي تمت. ويلاحظ في هذا الإطار أن الاصلاح بات يرادف إصلاح الإصلاح. فمثلا، تمّ في إطار إصلاح التعليم الابتدائي إقرار الأسبوع المغلق في امتحانات الثلاثيات بحجة تعويد التلاميذ على اجواء الامتحانات وتحقيق تقييم افضل للمستوى الدراسي. لكن وزارة التربية عادت لتعلن نهاية السنة الدراسية الجارية إلغاء الأسابيع المغلقة بالنسبة للمرحلة الاعدادية بهدف تخفيف الضغط النفساني على التلميذ خلال هذه الفترة.

والامر نفسه بالنسبة لتدريس اللغات الاجنبية بالنسبة للتلاميذ. فقد تم في البداية اقرار تعليم اللغة الفرنسية بالسنة الثانية ابتدائي ثم تم التراجع عن ذلك واقرار تدريسها بالسنة الثالثة ابتدائي ليتمكن التلميذ من إجادة اللغة الوطنية في مرحلة أولى. ثم عادت وزارة التربية وقررت خلال هذه السنة أن يتم انطلاقا من السنة الدراسية المقبلة تدريس اللغة الفرنسية ابتداء من السنة الثانية ابتدائي واللغة الانكليزية بداية من السنة الثالثة ابتدائي.

ويكشف تضارب "قرارات الاصلاح" عن الارتجال الذي تتم به ادارة ملف اصلاح التعليم. ويتأكد هذا الارتجال في قرار وزير التربية التونسي إجراء حوار وطني غايته اصلاح التعليم ابتداءً من  28-04-2015 انطلاقا من ورقة بيضاء أي دون أي تصورات مسبقة. فقد اختارت وزارة التربية أن تدخل الحوار حول إصلاح التعليم دون دراسات مسبقة تبين المشاكل القائمة وتستنير بالمقاربات العلمية والخبرات في تصور سيناروهات حلول لها. ويؤشر هذا التوجه الى رغبة في استعمال ملف اصلاح التعليم في المجال السياسي، مما يهدد بتعميق أزمة المدرسة العمومية.
 
 نشر في العدد 2 من مجلة المفكرة القانونية في تونس 


[1]قانون عدد 6 لسنة 2015 مؤرخ في 10 أفريل 2015 يتعلق بالموافقة على عقد التمويل المبرم في 19 جوان 2014 بين حكومة الجمهورية التونسية والبنك الأوروبي للاستثمار للمساهمة في تمويل مشروع تعصير المؤسسات التربوية.
قانون عدد 7 لسنة 2015 مؤرخ في 10 أفريل 2015 يتعلق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة في 19 ديسمبر 2014 بين حكومة الجمهورية التونسية والمؤسسة الألمانية للقروض من أجل إعادة الإعمار للمساهمة في تمويل مشروع تعصير المؤسسات التربوية
[2]مصدر المعطيات الاحصائية دراسة " تنامي الاقبال على التعليم الخاص بالمرحلة الابتدائية بتونس " من اعداد  السيدين هادي بوحوش ومنجي عكروت " منشورة بتاريخ 27-01-2014 بالمدونة البيداغوجية                                                    
[3]مقال "اكثر من 40 ألف تلميذا اليوم في المدارس الابتدائية الخاصة"، منشور بصحيفة الصحافة التونسية بتاريخ 16-06-2015.
[4]" تنامي الاقبال على التعليم الخاص بالمرحلة الابتدائية بتونس"، المرجع السابق.                                                             
[5]معطيات افاد بها الخبير البيداغوجي عثمان النهاري خلالالحصة الاذاعية  المسائية  موضوعها التعليم الخاص في تونس الى اين  بث في اذاعة تونس الثقافية بتاريخ 24-03-2015                                                              
[6]عين وزيرا  للتربية بتاريخ 13-03-2013    اي بعد اربعة اشهر فقط من نشر مقاله                                                                                             
[7] سالم الأبيض، "صيحة فزع حول واقع التربية والتعليم بتونس"، موقع التقدمية نوفمبر 2012.
[8]تصريح خلال الحصة الاذاعية المسائية موضوعها "التعليم الخاص في تونس، الى اين؟". بث في اذاعة تونس الثقافية بتاريخ 24-03-2015                                                            
[9]تصريح ورد بصحيفة الصباح التونسية بتاريخ 03-10-2009 في مقال تحت عنوان " اولياء يتهافتون على المدارس الابتدائية الخاصة  
[10]خبير بيداغوجي                                                                                                                   
[11]تصريخ خلال الحصة الاذاعية  المسائية  موضوعها التعليم الخاص في تونس الى اين  بث في اذاعة تونس الثقافية بتاريخ 24-03-2015                                                            
[12]ارقام وزارة التربية الوطنية                                                                                                                    
[13]عثمان النهاري  المرجع السابق                                                                                                                             
[14]تصريح وزير التربية السيد ناجي جلول بمجلس نواب الشعب بتاريخ 10-06-2015