شكلت قضية احتجاز المتظاهرين على خلفية تعرضهم لسيارة وزير الشؤون الإجتماعية رشيد درباس في 28-7-2015 مناسبة لتطوير أدوات الدفاع عن المواطنين في مواجهة التماهي بين الطبقة الحاكمة والنيابة العامة التمييزية. فسرعان ما بدا أن هذه النيابة تتصرّف وكأنها مؤتمنة على حماية مصالح النظام السياسي بمختلف وجوهه أكثر مما هي مؤتمنة على حماية المصلحة العامة والقيم التي تفترضها. وأنه لا بدّ اذا من الإحتكام للرأي العام لمنع هذا التماهي وتصويب عملها. 

وعليه، وفور الإعلان عن احتجاز الشبان طارق ملاح ورفاقه الذين لم تعرف هوياتهم إلا لاحقا وهم إيهاب يزبك وبلال علوه وفراس بو زين الدين، تداعى ناشطون الى الإعتصام ابتداء من الساعة السابعة والنصف مساءً أمام مركز احتجازهم في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي.

وإثر التيقّن من نية النيابة العامة في إبقائهم محتجزين قيد التحقيق، تداعى المعتصمون الى استكمال إعتصامهم صبيحة اليوم التالي أمام قصر العدل في بيروت لتذكير النيابة العامة بوجوب المحافظة على المصلحة العامة بمعزل عن ضغوط الطبقة السياسية ووعيدها. وإزاء إطالة التحقيقات بشكل يتجاوز المدة المعقولة، وتبعاً لاستمرار الاحتجاز، قرر المعتصمون تعليق الإعتصام حتى الساعة السادسة مساء على أن يحصل أمام وزارة الشؤون الإجتماعية تنديداً بتصريحات الوزير وتصرفاته وأن تتبعه مسيرة في اتجاه قصر العدل رفضا للتماهي بينه وبين النيابة العامة. الأمر نفسه تكرر في اليوم التالي، بعدما تم ترك شابين والابقاء على ملاح وزين الدين قيد الاحتجاز.

وفي 31-7-2015، أي بعد ثلاثة أيام من الحادثة، ناشد وزير الشؤون الإجتماعية على راديو الشرق القضاء الإفراج عن الشابين المحتجزين. وتبعاً لهذا الإعلان، ورد الى المحكمة إسقاط حقّ من قبل سائق الوزير الذي كان اتّخذ صفة الإدعاء الشخصي في القضية المذكورة. فقرّر القاضي المنفرد الجزائي قبول إخلاء سبيلهما بكفالة. عند خروجهما، شكر الشابان الحراك التضامني معهما. وقد تكرر الشكر في مؤتمر صحافي بثت وقائعه مباشرة أكثر من ثلاث محطات تلفزيونية رئيسية.

أبرز ما جاء في المؤتمر الصحافي هو أن هتاف المتظاهرين خلال الأيام التي فاتت والذي هو في صلب عمل المفكرة سيبقى حاضرا: "قضاء مستقل، سياسي عنو حلّ".