شكّلت أزمة النفايات الشرارة لانطلاق الحراك الشعبي المطالب باحترام الانتظام العام والمحاسبة والحق ببيئة سليمة. ومن هنا، كان لا بدّ من العودة الى ملفّ معالجة النفايات الذي بات مرادفاً لملف سوكلين[1]. وهو ملف فساد ضخم امتدّ على مدى عشرين عاماً ولا يزال، وشكّل أحد أبرز الأمثلة على سلوك شبكة المصالح الحاكمة. وتستعرض المفكرة القانونية هنا أهمّ محطات هذا الملف مضيئة إياها بأحاديث أجرتها مع د. شربل نحاس، من وحي معارفه وخبراته السياسية والإقتصادية في هذا المجال (المحرر).

1.    سوكلين: أمر واقع تأسس بالتعدي على صلاحيات البلديات

أناط قانون البلديات في مواده 49 و74 صلاحية ادارة النفايات بالبلديات[2]. وكان الجزء الأهم من الجهاز البشري للبلديات يتألف من عمال النظافة، وكانت نقابة عمال النظافة في بلدية بيروت من أقدم النقابات في لبنان.

تبعا لنشوب الحرب الأهلية (1975-1990)، بدأت الصعوبات في إدارة النفايات. ومنها ارتفاع متوسط أعمار عمّال النظافة دون أن يتم توظيف أجيال جديدة. كما أن خطورة التنقل فرضت اختيار مكبّ للنفايات عند خطوط التماس، مما أدى الى إنشاء مكب النورماندي.

وفي مطلع التسعينيات، وبعد انتهاء الحرب، كانت البلديات مترهّلة في جهازها البشري كما في تجهيزاتها، خصوصاً أن آخر انتخابات بلدية جرت في 1963. وكان دور هذه السلطات المحلية مهمّشاً تماماً، باستمرار تغييب مبدأ الانتخابات البلدية ما بعد الحرب. ولم تحصل انتخابات محليّة إلا في 1998 في إثر خوض المجتمع المدني معركة من خلال حملة "بلدي، بلدتي، بلديتي". ووجدت السلطة في الوضع القائم ما بعد الحرب ما يسهّل ضرب صلاحيات البلديات بهدف الاستيلاء على أموالها.

وبدأت "حكاية سوكلين" في ظلّ هذا الواقع في 1994 حين تعاقد مجلس الإنماء والإعمار مع الشركة لكونها شركة هندسة ميكانيك لترميم وصيانة معملي الكرنتينا والعمروسية. وتطوّر هذا العقد بعد فترة قصيرة ليشمل نقل ومعالجة نفايات بلدية بيروت، وليُضاف من بعدها بقليل أعمال الكنس. وتبعاً لذلك، بدأ عمال الكناسة الأجانب[3] الذين تستخدمهم الشركة يحلّون محلّ موظفي البلديات الذين كان أغلبهم وصل الى سنّ التقاعد.
وتوسّعت العقود بين شركة سوكلين والشركة التوأم سوكومي(المعروفة بمجموعة Averdaولدواعي الاختصار "سوكلين" في ما يلي) من جهة ومجلس الانماء والاعمار من جهة أخرى. فتم تلزيم الشركتين كنس النفايات وجمعها ونقلها ومعالجتها وطمرها. كما توسع النطاق الجغرافي للشركتين فبات يشمل مناطق عديدة بالاضافة الى بيروت الإدارية[4].       

وبالتزامن مع تثبيت الأمر الواقع بإدارة شركة سوكلين لنفايات بيروت وجبل لبنان[5]، فُتح مطمر الناعمة عام 1997 في ظلّ أزمة مشابهة للأزمة التي نشهدها اليوم، وقد أدت أيضاً آنذاك الى تكدّس النفايات في الشوارع[6]

واللافت أنه تم انجاز هذه العقود من قبل السلطة المركزية من دون الحصول على موافقة البلديات أو اشراكها في إبرامها بشكل من الأشكال، مما يشكّل مخالفة لقانون البلديات ومبادئ اللامركزية الادارية.

ومع التغيير السياسي الحاصل في 1999، أصدر ديوان المحاسبة تقريراً بيّن فيه أن العقود مع سوكلين باطلة بطلاناً مطلقاً، تمنع على أية جهة رسمية ترتيب أي آثار قانونية عليها. وعاد ليؤكد على ذلك في رأيه الاستشاري رقم 62/1999.

جاء تقرير ديوان المحاسبة الخاص رقم 1/99 تاريخ 30/3/99 ليقضي باعتبار هذه العقود "باطلة بطلاناً مطلقاً".

وفنّد التقرير مخالفات أخرى أبرزها: "- ان ملاحق العقد التي أضافت أعمالاً ومناطق على العقد الأساسي تعتبر عقوداً مستقلة وجديدة يقتضي عقدها بالمناقصة العامة الأمر الذي يجعل من عقدها رضائياً غير واقع في موقعه القانوني، (...)- ان اسعار التعديل البالغة 20 دولار/طن فاقت السعر الاساسي البالغ 14.99 دولار/طن بينما بلغ سعر الطن في مدينة طرابلس والمقدم من المتعهد نفسه 14.57 دولار/طن مع أن الادارة التزمت تقديم آليات في بيروت بالاضافة الى ان الكميات في بيروت تزيد عن ستة اضعاف كميات طرابلس وكلما زادت الكمية تقل الكلفة ويزيد الربح، (...) - جرى تحميل الصندوق البلدي المستقل نفقات مستحقة عن عامي 1994 و1995 بالرغم من ان مصدر تمويل العقد عن هذين العامين هو قرض البنك الدولي ومن حصة الدولة في الخطة 2000 للإعمار والانماء".

2.    سوكلين وتنظيم التعدي على أموال البلديات:

أدّى تحديد مستحقّات سوكلين الى السطو على أموال البلديات من خلال كلفة مضخّمة جداً لعقودها، كما أتى دفع أتعابها بشكل مخالف لأصول مالية البلديات خصوصاً لجهة اقتطاع أموال الصندوق البلدي المستقل. ويؤكّد د. شربل نحّاس في حديث معه أنّ الهدف الأساسيّ من تكليف سوكلين إدارة نفايات بيروت وجبل لبنان كان وضع اليد على أموال البلديات في الصندوق البلدي المستقلّ، وهي الأموال التي تحصّلها الدولة لصالح البلديات. وقد تم ذلك من خلال دفع مستحقّاتها من أموال الصندوق البلديّ المستقلّ، من دون أن تخوّل البلديّات المعنية مجلس الإنماء والإعمار إبرام العقود مع هذه الشركة.
 
كلفة سوكلين المضخّمة

يكمن لبّ الموضوع في تحديد مستحقات سوكلين المرتفعة. فحجم المستحقات يثير شبهات كبيرة جداً، ويجعل ضرورياً وضع يد القضاء على الملف الذي كلّف المال العام ما يُقدّر بحوالي ملياري د.أ. على مدى عشرين عاماً.

والمشكلة الأولى هي أنه فيما خلا عقد الكنس الذي يتم تحديد مستحقات سوكلين عنه بمبالغ مقطوعة، فإن العقود الأخرى من نقل ومعالجة وطمر، يُحدّد سعرها بالطن. فتركيبة العقود تُعتبر هي الاشكالية، فمصلحة سوكلين تقضي بطمر عدد أكبر من الأطنان، مما يتعارض مع إلزامها بفرز ومعالجة جزء من النفايات[7]. وبالفعل، عمدت سوكلين إلى طمر أكثر من 80% من النفايات، وإلى اعتماد حيلٍ متعدّدة لزيادة وزن النفايات التي تطمرها.

بعض الأرقام عن كلفة سوكلين

تقدّر كلفة سوكلين يومياً بنصف مليون د.أ. ويوازي سعر إدارتها لطن النفايات 155 د.أ./طن، بينما يُقدّر معدل سعر ادارة النفايات عالمياً بـ 75 د.أ./طن. ونعني بـ “إدارة النفايات"، العملية الشاملة المتضمنة الكنس والجمع والفرز والمعالجة والطمر.

الاّ أن المشكلة الأكبر تكمن في كون سعر عقد طمر النفايات وحده تحدّده سوكلين بحوالي 45 د.أ. (وهو رقم مضخم جداً بالنسبة للأسعار العالمية، اذ أن كلفة هذه العملية تقدر بـ11 دولاراً في العديد من البلدان وبـ4 دولارات في حمص مثلاً).

وتُظهر الأرقام أن سوكلين تقوم بطمر أكثر من 80% من النفايات[8]. وبمعنى آخر، تتقاضى سوكلين أموالاً باهظة (100 د.أ. إضافياً على الطن) على أساس عقود تقضي بمعالجة النفايات، الاّ أنها تقوم بالطمر بشكل شبه كامل للنفايات.
والى جانب الكلفة المضخّمة جداً، تمّ دفع مستحقاتها على نحو ينتهك الإنتظام الماليّ العامّ.

اقتطاع مستحقات سوكلين لخدماتها في بعض البلديات من صندوق جميع البلديات

المخالفة الأبرز في هذا المجال حصلت بدفع مستحقات سوكلين من أموال الصندوق البلدي المستقل، أي من "الرسوم التي تستوفيها الدولة لحساب جميع البلديات" والتي تودعها” أمانة في صندوق بلدي مستقل في وزارة الداخلية"[9] لغاية توزيعها فيما بعد على البلديات وفق معايير معينة. وفي السنوات الأولى للتعاقد مع سوكلين، تم اقتطاع نسبة من أموال هذا الصندوق، وهي أموال تعود لجميع البلديات، لتسديد نفقات بعض البلديات بخصوص معالجة النفايات. وهذا ما اعتبره ديوان المحاسبة انتهاكاً للإنتظام العام بموجب رأييه الاستشاريين رقم 62/1999 و32/2001.

اعتبر قرار ديوان المحاسبة رقم 62/1999 أن المادة الخامسة من المرسوم رقم 1917 تاريخ 6/4/79 تنص في فقرتها الأخيرة على أنه "في حال قرر مجلس الوزراء تكليف إدارة عامة او مؤسسة عامة تنفيذ اللوازم والأشغال والخدمات التي تخصص لجميع البلديات، يصار الى عقد النفقة وتصفيتها وصرفها ومراقبتها وفقاً لأحكام الأنظمة المعتمدة (...)"، وأنه وبما أن تكليف مجلس الانماء والاعمار القيام بمشاريع النظافة يعني فقط بلديات معيّنة، "وبمـا ان ديوان المحاسبة اعتبر هذه العقود باطلة بطلاناً مطلقاً في تقريره رقم 1/99"، وجب "القول بعدم جواز الموافقة على تحويل مبالغ تسديداً لنفقات ناتجة عن هذه العقود الباطلة".

أما القرار رقم 32/2001، فاعتبر أنه "حيث ان القاعدة القانونية الاساسية التي تحكم اموال الصندوق البلدي المستقل هي ما تضمنته صراحة المادة 87 من قانون البلديات باعتبار ان اموال الصندوق البلدي المستقل هي امانة تعود لجميع البلديات(...)، وحيث انه ينتج عن ذلك، انه (...) في حال اقتطاع بعض المبالغ العائدة للصندوق، للنفقات المشتركة، فيجب ان تصيب هذه النفقات المشتركة جميع البلديات"، لينتهي الى القول "ان الاموال العائدة للصندوق البلدي المستقل لا يمكن ان تشكّل اعتماداً قانونياً لدفع نفقات تعود لبعض البلديات دون الآخر".
 
وذهب رأي ديوان المحاسبة الاستشاري رقم 32/2001 أبعد من ذلك اذ اعتبر أنه يقتضي محاسبة الوزراء المسؤولين عن إبرام عقود سوكلين دون تأمين الاعتمادات القانونية لها، على أموالهم الخاصة، استناداً الى المادة 112 من قانون المحاسبة العمومية.
وشكّلت سوكلين الغطاء لوضع اليد على أموال البلديات في الصندوق البلدي المستقل. فالحجة الأبرز للتصرّف بأموالها دون تحويلها اليها كانت دفع مستحقّات سوكلين، التي يصدر مجلس الإنماء والإعمار فاتورةً إجمالية لصالحها.

موازنة 2001، استدراك للمخالفات؟

وإثر تسطير ديوان المحاسبة لهذه المخالفات الكبيرة، حاولت الحكومة استدراك الأمر، بإيجاد سند قانوني لاقتطاع مستحقات سوكلين من أموال الصندوق البلدي المستقل. فأتى هذا النص القانوني على شكل المادة 64 من قانون الموازنة العامة لعام 2001[10]. وتنص هذه المادة على أنه و"خلافاً لأي نص آخر يتحمل الصندوق البلدي المستقل نفقات النظافة وجمع النفايات ومعالجتها وطمرها وتنظيف وصيانة المجاري والأقنية. تقتطع هذه النفقات من حصة البلديات المستفيدة من هذه الخدمات والتي سبق واستفادت منها، ولا يقتطع اي مبلغ من حصة البلديات غير المستفيدة من هذه الخدمات".

إلاّ أن محاولة إيجاد السند القانوني تشوبها شوائب عدة. فأولاً، وردت هذه المادة في قانون الموازنة العامة والذي هو قانون لسنة واحدة فقط، كما أنه ليس لهذا النص أي مفعول رجعي يطال العقود المعقودة سابقاً. ولكن، رغم ذلك، طبقت طوال عقد ونصف العقد ولم يعاد النظر بالمدفوعات الحاصلة على حساب البلديات غير المستفيدة. والأهمّ، هو أنه ليس للصندوق البلدي المستقل شخصية معنوية، مما يفرض الحصول على موافقة مسبقة من البلديات المعنية على التعاقد والانفاق.

كما أنه يمكن اعتبار أنه على الرغم من ادراج نص تشريعي مشابه، فان "استعمال الدولة لأموال البلديات يخالف الغاية من اعتماد نظام اللامركزية الادارية، إذ أن الدولة تحل محل البلديات وتتصرف بأموالها"[11].

وعلى أساس هذه المادة، نُظّم جدولٌ بما يتوجّب على كل بلدية دفعه لشركة سوكلين. وهكذا نشأ ما يسمى "ديون البلديات" وهي المبالغ المستحقة بذمتها والتي تتجاوز 40% من حصتها من أموال الصندوق البلدي المستقلّ. ويطرح ذلك إشكالية هامة حسب نحاس: فحصص البلديات تُقرر بحسب عدد المسجّلين فيها، بينما المستحقات التي عليها تحمّلها تحدد بحسب كميّة النفايات التي تنتجها فاذاً بحسب الكثافة السكانية فيها. وهذا الأمر يُنشئ خللاً كبيراً في تركيبة ديون البلديات هذه. هذا فضلاً عن أن هذه الديون هي وهمية اذ تعقد وتسجل من دون موافقة البلديات. وقد وصلت قيمة ديون البلديات المترتّبة عليها ضمن هذه الجداول وفق نحاس الى 2000 مليار ل.ل.

وما فاقم هذا الأمر هو أن وزير الداخلية والبلديات مروان شربل عمد في مرسوم صادر في 8/4/2013 إلى زيادة نسبة الاقتطاع من حصة البلديات المستفيدة في الصندوق البلدي المستقل الى 80% من دون أي نص تشريعي، في مخالفة صريحة لقانون البلديات الذي يعتبر هذه الأموال أمانة لحساب البلديات.
  
3.    التمديد المتكرّر والمشبوه لسوكلين:

لا تتوقف مخالفات ملف سوكلين عند هذا الحد. فمُدّدت عقود الشركة مرّات عديدة، وبطريقة تشوبها الشكوك عند كل تمديد.
فبعد تمديد عام 2007 الذي تم في ظلّ استقالة وزير البيئة آنذاك محمد فنيش، شكّل تمديد 2010 إحدى المحطّات البارزة في قصة سوكلين والفساد.

ففي 2010، في ظلّ انقسام سياسيّ حادّ، جرى التمديد لعقود سوكلين بقرار مجلس الوزراء تاريخ 6 نيسان بعد تجاذبات عدة. وقد اعتبر بعض الوزراء أنه تم تزوير مضمون محضر الجلسة الموضوع في تاريخه. فبينما كان التمديد مقروناً بتشكيل لجنة برئاسة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري للتفاوض مع المشغل لتخفيض الأسعار كشرط قبل تجديد العقود، وُضع محضر القرار بشكل يُستنتج من صياغته أن التمديد قائم، بغض النظر عن النتائج التي سيصل اليها التفاوض على السعر. فقضى البند الرابع بـ"تمديد كل من العقود الجارية حالياً لكنس وجمع ومعالجة وطمر النفايات المنزلية الصلبة في بيروت الكبرى وبعض المناطق المجاورة (...) الى حين المباشرة بتنفيذ خطة ادارة النفايات الصلبة، على ألا يتجاوز التمديد في مطلق الأحوال مدّة أربع سنوات(...)" وأتى البند الخامس ليقضي بـ"تكليف لجنة برئاسة دولة رئيس مجلس الوزراء وعضوية وزراء الداخلية والبلديات والمالية والبيئة يعاونهم رئيس مجلس الانماء والاعمار للتفاوض مع المتعهّد مجموعة Averda  بشأن إمكانية تخفيض الأسعار الحالية وذلك قبل توقيع عقود التمديد"[12]. وبذلك سرى التمديد للمشغّل من دون أي تخفيض للسعر. وتم تثبيت هذا التمديد في جلسة 1/9/2010 بعد اعتماد خطة معالجة النفايات المنزلية الصلبة عبر تقنية التفكك الحراري في المدن الكبرى[13]، إثر تصويت مجلس الوزراء ورغم اعتراض فريق منهم. وبحجة أن تطبيق الخطة بحاجة لعدة سنوات، سرى التمديد للمشغّل لفترة أربع سنوات. وسرعان ما تبين أن الخطة المذكورة لم تكن إلا ذريعة للتمديد، بدليل أن تقنية التفكك الحراري[14] لم تلقَ منذ ذلك الحين أي تطبيق في لبنان.

وفي 2014، مع اقتراب مهلة انتهاء التمديد الأخير لعقود سوكلين في 17/1/2015، ومعها مهلة الإقفال النهائي لمطمر الناعمة، اتخذت الحكومة قرارات يستشف منها إرادة في توسيع نموزج سوكلين ليشمل جميع بلديات لبنان. 

فصدر عن مجلس الوزراء القرار رقم 46 تاريخ 30/10/2014  ليقرّ "الخطة الشاملة للنفايات" والقاضي بتكليف مجلس الانماء والاعمار باجراء مناقصة لتلزيم معالجة النفايات الصلبة في غالبية الأراضي اللبنانية. وجاء القرار رقم 1 تاريخ 12/1/2015 ليعدّل القرار46 ويمدّد لشركة سوكلين كما لمطمر الناعمة لمدّة أقصاها 6 أشهرٍ، ويحدّد قواعد المناقصات. فجرى تقسيم لبنان الى ست مناطق خدماتية[15]مع قرار حصر التلزيم بمتعهّد واحد في منطقتين خدماتيّتين على الأكثر، واشتراط أن يقوم المتعهّد بتأمين مطمر للمنطقة التي يتقدّمون بعرض عنها. واعتُبر هذا الشرط الأخير بمثابة لغمٍ يفتح الباب أمام التواطؤ بين المتعهّد والزعيم المناطقي الأقوى في كل منطقة خدماتية.

وفي 24 آب، أعلنت نتائج المناقصات، ليتم ابطالها في اليوم التالي تحت وطأة الحراك الشعبي. ولا تزال النفايات مكدّسة الى اليوم في الشوارع مع نيّة واضحة للسلطة بكسب الوقت وبابتزاز الناس بصحّتهم وبيئتهم لفرض حلول الأمر الواقع، التي حكمت ملف النفايات في آخر عشرين عاما طوال العقدين الأخيرين.

نشر في العدد 32 من مجلة المفكرة القانونية


[1]سوكلين شركة خاصة تعاقدت معها الدولة رضائيا وتكرارا لمعالجة ملف النفايات في بيروت وجبل لبنان. وقد أقرت اللجنة الرسمية المكلفة إيجاد حل لأزمة النفايات في بيانها تاريخ 13 أيلول 2015 والمنشور في الوكالة الوطنية للإعلام، بأن هذه العقود غلب عليها الفساد طوال عقدين، مؤكدة بذلك ما وثقه كثيرون لجهة وجود ارتباط وثيق بين اصحاب الشركة وأعيان من الطبقة الحاكمة.  
[2]تنص المادة 49 من قانون البلديات على أنه "يتولى المجلس البلدي (...) البرامج العامة للأشغال والتجميل والتنظيفات والشؤون الصحية ولمشاريع المياه والإنارة" والمادة 74 أنه "يتولى رئيس السلطة التنفيذية (...) كل ما يتعلق بتأمين السير وتسهيل التجول في الشوارع والساحات والطرق العمومية وكل ما يتعلق بالتنظيف والإنارة ورفع الأنقاض والأقذار".
 
[3]طبعاً دون أي نوع من الحماية الاجتماعية.
[4]وصل عدد البلديات المناطة ادارة نفاياتها الى 293 بلدية
[5]وكان مجهزاً لسعة معينة، ولوقت معيّن[5]ولاستقبال نوعية معيّنة من النفايات، وهي تلك المتبقية بعد عملية معالجة النفايات وهي احدى المهام المناطة بالشركة بحسب عقودها.
[6]راجع مقال جويل بطرس، "أزمة النفايات في لبنان-1997: سلطة لا تتغير، تاريخ يعيد نفسه"، العدد 32 من المفكرة القانونية.
[7]ويؤكد بعض الخبراء أنه كان مربحاً أكثر لسوكلين دفع الغرامات عن عدم معالجة نسبة النفايات التي التزمت بها، واللجوء الى طمرها.
[8]Sweep-net report April(تقرير شبكة أخصائيين بيئيين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) 2014 : http://www.sweep-net.org/sites/default/files/LEBANON%20RA%20ANG%20WEB.pdf
[9]المادة 87 من القانون نفسه.
[10]القانون رقم 326 تاريخ 28/6/2001.
[11]القاضي ايلي معلوف، "الصندوق البلدي المستقل. معالجة مالية للّامركزية الإدارية"، منشورات زين الحقوقية، بيروت-لبنان، 2007، ص. 129.
[12]أنظر جريدة المستقبل، عدد 8/4/2010، ص. 4.
[13]ولعب السيد ادغار شهاب الخبير البيئي الموظف في الUNDPدوراً محورياً في الدفع نحو اعتماد هذه التقنية، وهو الخبير نفسه الذي نجده مع فريق آخر من خبراء الUNDPضمن لجنة الوزير أكرم شهيب المكلفة اقتراح الحلول للأزمة الحالية، والتي اقترحت ما يتناقض تماماً مع توجهات السيد شهاب الماضية.
[14]وهي تقنية تلقى الاعتراض الشديد لعدم تناسبها مع واقع ونوع النفايات في لبنان، من قبل فريق كبير من البيئيين
[15]1. بيروت الادارية وبعض ضوايحها مع بعض الاستثناءات، 2. قضاء كسروان والمتن، 3. أقضية الشوف وعاليه وبعبدا مع بعض الاستثناءات، 4. محافظتا لبنان الجنوبي والنبطية، 5. محافظتا لبنان الشمالي وعكار، 6. محافظتا البقاع وبعلبك الهرمل.