محاربة الفساد شعار الحراك الشعبي، ملفات مفتوحة وأخرى مغلقة. متى يحين موعد الأطفال المودعين في المياتم، وغالبهم ليس بسبب اليتم إنما بسبب الفقر؟وهم يصلون إلى 2% من أطفال لبنان. نتفقدهم في الأعياد وننساهم طوال السنة. من المؤكد أنهم لا يحتاجون للمال، فكمّ المساعدات التي تصلهم سنوياً من مصادر مختلفة تؤمن لهم إحتياجتهم الأساسية. ولكن يبقى السؤال: كيف يتمّ التعامل معهم؟ وكيف يتهيؤون للحياة بعد خروجهم من الدار؟ خرجت إلى الإعلام قصص مرعبة عما يحصل بالداخل.. عنف نفسيّ وجسديّ يصل إلى حدّ الإغتصاب. كما أن بعض الأطفال يخرجون من دور الرعاية إلى المجتمع غير محصّنين يعانون من حرمان عاطفي مزمن ومن انسداد الآفاق أمامهم، فينشدّ بعضهم إلى عالم الجريمة. وهذا مؤشّر على سوء العناية التي يتلقّونها في هذه الدور وعلى انعدام رقابة وزارة الشؤون الإجتماعية عليها رغم أنها هي التي تمولها، وبكلمة أخرى سوء إدارة المرفق العامّ للرعاية البديلة.

فما يحصل داخل هذه الدور مجهول.. فلا يملك جميع الأطفال الشجاعة الكافية لسَرْد ما عاشوه أو خبروه هنالك.. وليس هذا المطلوب. عن تجربتي الشخصية، أستطيع أن أكشف عن المجهول.. معاملة سيئة من قبل المشرفين، خوف دائم من العقاب يصل إلى التجويع والعنف والتبويل اللاإرادي.. حتى الإغتصاب. فأنا وعدد من أطفال دور الرعاية تعرّضنا للإغتصاب.. ولم يكن أحد قادراً على الدفاع عن نفسه ولم يكن هناك ملجأ.. فالدار كان ملجؤنا الوحيد وغيره لم نعرف.

وإذا عرفنا ماهية هذه الدور وصلاتها مع الزعامات الطائفية، ندرك أنّها إحدى أدوات المحاصصة والهدر، أداة لا تتردد في استباحة الأطفال.
فالمطلوب رقابة على إنسانية التعامل مع أطفال بلا أهل وبلا صوت.. المطلوب منع الوحوش من الإقتراب من الأطفال. المطلوب عدم إدخال الأطفال بالألعاب السياسية والطائفية القذرة.

لم يسجل الحراك الشعبي حتى اليوم الموقف المطلوب تجاه هؤلاء الأطفال، تجاه معاناة حصلت وتحصل كل يوم. يجب على الحراك أن يضع المؤسسات المجرمة بحق الإنسانية ضمن أولوياته.. يجب على الحراك أن يكون زلزالاً يهدم الجدران التي تغطي الفساد فوق رؤوس المسؤولين.  https://ssl.gstatic.com/ui/v1/icons/mail/images/cleardot.gif
 
نشر في العدد 32 من مجلة المفكرة القانونية

الصورة من ارشيف المفكرة القانونية تصوير علي رشيد