في 21/5/2009، توفيت أوديت سالم بعد تعرّضها لحادث دهس من سيّارة مسرعة قرب خيمة ذوي المعتقلين المعتصمين أمام الأسكوا. واكتسى هذا الحادث طابعاً رمزياً هائلاً على خلفيّة أنها والدة ريشار وماري كرستين سالم اللذين اختُطفا خلال الحرب الأهلية وما يزال مصيرهما مجهولاً وأنّها لقيت مصرعها فيما كانت تتابع رحلتها التي دامت 24 سنة في البحث عنهما. والمفاجئ أن وفاتها كشفت عن إشكالية قانونية جديدة في قضية المفقودين.   

فأوديت كانت تعيش قبل وفاتها في شقّة خاضعة للإيجار القديم في نفس المنزل في ساقية الجنزير. تبعاً لذلك، استحصل المحامي عبد العزيز سعد على قرار بتعيين شقيقتها ناديا أديب قيّمة على مصالح المفقودين ريشار وماري كريستين. وتبعاً لرفض المالك تنظيم عقد إيجار باسميهما، قدمت بصفتها هذه دعوى لإلزامه بذلك. وردّاً على ذلك، قام هذا الأخير بدعوى مقابلة للمطالبة بإسقاط الحق من التمديد سنداً للمادة عشرة فقرة "و" (ترك المأجور لمدة سنة ما لم يكن مبرّرا بسبب أمني) والمادة 5 (في حال وفاة المستأجر وتركه المأجور يحل محله حكماً أولاده وأصوله بإستثناء من سبق له وترك المأجور) من قانون الايجارات 160/92. وقد طلبت ناديا بواسطة محاميها عبد العزيز سعد ردّ هذه الدعوى، على أساس أن الترك لم يحصل طوْعاً إنما بفعل الأحداث الأمنية التي مرّت بها البلاد وما زالا يرزحان تحتها. ومن الدفوع التي قدمها سعد في جوابه، اجتهادات حجبت الإسقاط من حق التمديد بسبب الترك في حال اثبات أنه حصل بفعل القوة القاهرة.

إذ ذاك، غيّر المالك استراتيجيته. فاستبدل حجة الترك بحجة وفاة المستأجرين المفقودين. وتبعاً لرفض محاميهما التسليم بهذه الواقعة، أصدر القاضي المنفرد في بيروت في 31-1-2012 قراراً إعدادياً يعكس كمّاً هائلاً من رهبة "الفقدان". فقد كلّف بموجبه المدّعية بإبراز ما يثبت بأن ريشار وماري كرستين ما يزالان على قيد الحياة بموجب أي كتاب أو إفادة صادرة عن مرجع رسمي، كما كلّف المالك بإبراز ما يثبت ادلاءاته لناحية وفاتهما القضائية. والرهيب في هذا القرار أنه كلف كلا الفريقين بما لا يمكن اثباته في حالات الفقدان.   

وإنفاذاً لهذا القرار، قدم المحامي سعد وثيقتين صادرتين عن منظمة العفو الدولية و"سوليد" جاء فيهما ما معناه أن أحد الأشخاص المفرج عنهم من المعتقلات في سوريا قد أفاد بمشاهدته ومقابلته لريشار سالم في أحد أماكن الاعتقال في سوريا حيث أكد ريشار وجود شقيقته أيضاً. وما تزال الدعوى عالقة أمام القضاء.  
 
نشر في الملحق الخاص بقضية المفقودين