بتاريخ 27-10-2015، وتبعاً للإفراج عن جميع المتظاهرين الذين تم توقيفهم بمناسبة تظاهرة 8-10-2015، أصدرت لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين بياناً عددت فيه كيفية تصديها لهذه التوقيفات والمخالفات القانونية التي وثقتها. وبالنظر إلى أهمية هذا البيان، يهمّ المفكرة القانونية أن تنشر المقتطف الوارد فيه والذي وصف المحامون فيه ما وصفوه بالإنجاز (المحرر).

واكبت لجان محامي الحراك هذه التوقيفات، مستفيدة من خبرتها السابقة ومن تزايد أعداد المحامين المتطوعين وتعزيز صلاتها مع الإعلام. وقد شكل عمل اللجان في جبه قمع السلطة للمتظاهرين تجربة هامة سيكون لها أثر أكيد على المهنة. ويهمنا انطلاقا من ذلك أن تسجل الأمور الآتية:

على صعيد الإنجازات

أهم الانجازات هي الآتية:

1-  أن تداعي المحامين فيما بينهم لتشكيل لجان للدفاع عن متظاهري الحراك بشكل تطوعي هو سمة هامة جدا تظهر مهنة المحاماة كمهنة لمناصرة القضايا الاجتماعية. وقد تميز عمل لجان المحامين بمستوى عالٍ من التضامن والتعاون المهنيين، أدى إلى ضمان المساعدة والمواكبة القانونية لجميع الموقوفين أو المدعى عليهم أو المشتبه بهم، فضلا عن مواكبة أهاليهم. وقد أمّن المحامون حضورا في جميع المخافر حيث تم توقيف المتظاهرين إلى ساعات متأخرة من الليل، ومن ثم أمام قضاة التحقيق العسكريين بناء على تكليف صادر عن نقابة المحامين في بيروت. ويتهيأ محامو اللجنة للمحاكمات.

2-  أن لجان المحامين قد وجدت نفسها مضطرة أمام تنامي حدة القمع ضد المتظاهرين والتدخّل السياسيّ السافر في التوقيفات وفي عمل المحكمة العسكرية، على تطوير أدوات وأساليب عملها، بالتنسيق مع مجموعات الحراك الشعبي ومع أهالي الموقوفين. فللضّرورات أحكامها. واذ نظمت مجموعات الحراك مع أهالي الموقوفين اعتصامات شبه يومية، أمام المخافر التي أودع المتظاهرون في نظاراتها، اضطر المحامون إلى الإحتكام إلى الرأي العام من خلال وسائل الاعلام، في سياق ممارسة حق الدفاع. فما نحن بصدده ليس دفع ملاحقة قانونية ضدهم، إنما بالدرجة الأولى، دفع إرادة سياسية منهجية في قمع المتظاهرين من خلال القضاء.

3-  إن زيادة عدد المتظاهرين المدعى عليهم أمام المحكمة العسكرية في قضايا "معارضين للسلطة" شكل عامل قلق وأضاء على خطورة استمرارية هذه المحكمة الاستثنائية على صعيد حق المتظاهرين بالتمتع بمحاكمة عادلة. ومن هنا، نسجل بفخر أننا نجحنا بتحويل قضايا المتظاهرين إلى قضية عامة لرفض محاكمة المدنيين أمام المحكمة العسكرية.

4-  تماما كما حصل في 21 أيلول 2015، نجحت لجان المحامين بفعل عملها الدؤوب بالافراج عن جميع الموقوفين. وقد أثبتت بذلك مرة أخرى وفاءها لعهدها بأن تبقى سلاحا قانونيا في يد المتظاهرين في مواجهة جميع وسائل القمع.

5-  إضافة الى ذلك، تقدمت اللجان بعدد من البلاغات ضد العناصر الأمنية والعناصر الميليشياوية التي اعتدت على المتظاهرين ولا تزال تتابع هذه التحقيقات بجدية وإصرار من أجل حث القضاء على اتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة المعتدين على الحق بالتظاهر.

وتاليا، تكون لجان المحامين قد طوّرت من خلال وجودها والتنسيق فيما بينها والأساليب التي اعتمدتها والأهداف التي رسمتها تجربة هامة في تجربة مهنة المحامين، تجربة على مستوى طموحات شعبنا في هذا الظرف الدقيق من تاريخه.
 
نشر في العدد 33 من مجلة المفكرة القانونية