في غضون الأيام المقبلة، سيكون على المجلس الدستوري أن يصدر قراره بشأن قانون إستعادة الجنسية. وهو القانون الآيل إلى منح الجنسية لأبناء المغتربين وفروعهم. الحدث تاريخي: فقد احتاج الأمر عقدين منذ إنشاء هذا المجلس، ليتسنّى له أخيراً أن ينظر في إحدى قضايا التمييز ضدّ المرأة، وتحديداً في مدى دستوريّة التمييز ضدّها في مسألة نقل الجنسية. وبالطبع، سيكون لقراره هذا مفعولٌ مدوّ، أياً كانت وجهة الحكم.

فأن يحكم لصالح المرأة سيشكل منعطفاً تأسيسياً في إتجاه إنصافها والإعتراف بها كشريك كامل في المجتمع اللبنانيّ.ولهذا تبعات عميقة على تركيبة هذا المجتمع وديناميته، تظهر من خلالها قوة المنظومة الحقوقية ومن ضمنها المجلس الدستوري في تحديد مساره أو تصويبه. أما أن يحكم ضدّها، فذلك سيشكل استمراراً لواقع سياسي بات في تناقض مع التوجّه العامّ العالمي، ولا نبالغ إذا قلنا مع توجّه التاريخ. وبالطبع، لا يُستبعد أن ينقسم أعضاء المجلس بين أكثرية وأقلية في هذا الاتجاه أو ذاك، وفق ما يراه كل منهم مناسباً. وما يزيد هذا الاستحقاق أهميّة، هو أنّ مجمل الحجج التي تقدّمها السلطة الحاكمة عادةً لتبرير التمييز في مجال الجنسية لا تنطبق لا من قريب ولا من بعيد على التمييز الحاصل في هذا القانون.

فالخوف من التوطين لا محلّ له في هذا القانون طالما أنه يستثني من الاستفادة منه، الذين اختار أصولهم جنسيّة دولة منفصلة عن السّلطنة العثمانية. وكذلك الأمر بشأن اعتبار التوازن الطائفي طالما يعتقد أن يكون المتحدّرون من أصول لبنانية والموجودون في بلاد الإغتراب هم من الفئة الإجتماعية نفسها، سواء كان أصلهم اللبناني ذكراً أو أنثى.

وبعبارة أخرى، المطروح اليوم أمام المجلس الدستوريّ هو مسألة التمييز ضدّ المرأة من دون أيّ لبس وهي مسألة تُعارض حكماً الدستور من ألف جانب وجانب.

وتشاء الصدفة أن تُطرح هذه القضيّة في وقت كان رئيس وزراء لبنان تمام سلام يعلن فيه أن دولته لا تحترم نفسها، تبريراً لتصدير النفايات إلى الخارج. فهل يستفيد المجلس الدستوري من الفرصة المتاحة أمامه ليكرّس قيم المساواة والاحترام المتبادل، ليعيد للمجتمع احترام بعضه لبعضه (أو بالأحرى نصفه لنصفه)، أم يتولّى غزل لباس جديد للتسلّط؟