صدر المرسوم الجمهوري التشريعي رقم (93) في 23 أغسطس/آب 1962، بإجراء إحصاء حُصر في محافظة الحسكة الواقعة شمال شرقي البلاد والتي تعدّ المركز الرئيسي للأكراد في سورية. وقد سُمِي لهذا السبب ب «الإحصاء الاستثنائي» أو أيضا كما هو رائج حاليا ب"إحصاء الحسكة 1962". ويلحظ أن هذا الإحصاء جرى في عهد رئيس الجمهورية، ناظم القدسي، ورئيس حكومته، بشير العظمة.

وأبرز ما تضمنه هذا المرسوم، الأمور الآتية: 
  • يجري إحصاء عام للسكان في محافظة الحسكة في يوم واحد يحدد تاريخه بقرار من وزير التخطيط بناءً على اقتراح وزير الداخلية،
  • عند الانتهاء من عملية إحصاء السكان، تشكل لجنة عليا بمرسوم جمهوري بناءً على اقتراح وزير الداخلية لدراسة نتائج الإحصاء، وتقرير تثبيتها في سجلات الأحوال المدنية الجديدة أو عدمه، وإعداد التعليمات لذلك. 
ومن أبرز عيوب هذا الإحصاء هو أنه انبنى على تمييز عرقي ضد الأكراد  لحماية الحقوق القومية العربية وعلى نحو يخالف الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. فالدافع المعلن هو حماية «الحزام العربي» لإبعاد من قيل إنهم أكراد قدموا إلى سورية بعد عام 1945.

جرى الإحصاء في 5-10-1962 في محافظة الحسكة ونجم عنه انقسام الأكراد في سورية إلى:
  • أكراد متمتعين بالجنسية السورية،
  • أكراد مجردين من الجنسية ومسجلين في القيود الرسمية على أنهم أجانب،
  • أكراد مجّردين من الجنسية غير مقيدين في سجلات الأحوال المدنية الرسمية، وأطلق عليهم وصف مكتوم القيد، وهو مصطلح إداري سوري يشير إلى عدم وجود الشخص المعني في السجلات الرسمية.
وبموجب هذا الإحصاء تم تجريد حوالي 120 ألف كردي سوري من الجنسية السورية، وفقدوا بالتالي حقوق الملكية بعدما أصبحوا عديمي الجنسية.
وفي تقرير أصدرته في عام 2005، قالت منظمة العفو الدولية إنه نتيجة للتزايد الطبيعي للسكان أصبح عدد المحرومين من الجنسية السورية من الأكراد في ذلك العام يتراوح ما بين 200 و360 ألف شخص.

وكان من أبرز النتائج التمييزية لهذا الإحصاء:
  • حرمان المواطنين المجردين من الجنسية من الحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية كافة،
  • حظر تشكيل الأحزاب الكردية على اعتبار أنها أحزاب قومية وتجريم المنتميات والمنتمين إليها، رغم أن من كان يحكم البلاد حزب قومي من قومية أخرى،
  • تغيير أسماء القرى حيث قامت الحكومات السورية المتعاقبة بتغيير أسماء عدد من القرى الكردية وأطلقت عليها أسماء عربية "بهدف إزالة ما يشير إلى هويتها الكردية،
  • حظر إنشاء مدارس تدرس اللغة الكردية وتجريم التحدث بهذه اللغة في المحافل الرسمية.
وبقيت مشكلة الحرمان من الجنسية قائمة لحوالي خمسين عاما، من عام 1962 حتى عام 2011، حين أمر رئيس الجمهورية السورية بشار الأسد، وتحت ضغط الانتفاضة الشعبية في آذار 2011، بتشكيل ثلاث لجان، إحداها لدراسة سبل حل مشكلة إحصاء عام 1962 الاستثنائي. وبعد نحو 24 ساعة على لقاء الرئيس السوري بزعماء عشائر كردية وشخصيات اجتماعية في دمشق، أصدر الرئيس المرسوم التشريعي "رقم (49) لعام 2011، بمنح المسجلين في سجلات أجانب الحسكة الجنسية العربية السورية. ورغم ان المرسوم التشريعي قد صحح أوضاع الأكراد السوريين المسجلين في سجلات أجانب الحسكة، بموجب المادة الأولى منه، إلا انه لم يشمل الأكراد المجّردين من الجنسية وغير المقيدين في سجلات الأحوال المدنية الرسمية، أي ما يعرف بمكتومي القيد. كما أن التعليمات التنفيذية للمرسوم نصت على تقديم "طلبات الأسرة كاملةً باسم رب الأسرة". وهذا ما يعيدنا إلى التمييز الجندري في حرمان المرأة السورية من حقها بنقل جنسيتها لأبنائها.
 
وفي أيلول 2013 أقر مجلس الوزراء السوري خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة "مشروع قانون بإعفاء من منح الجنسية السورية وفقا لأحكام المرسوم التشريعي رقم 49 لعام 2011 الخاص بمنح الجنسية للأكراد، من شرط المدة لجهة مرور خمس سنوات على اكتساب الجنسية كأساس لاكتساب الحقوق أو تحمل الالتزامات وذلك حيثما تقتضي القوانين النافذة اشتراط هذه المدة."
 
 وحتى الآن لا يمكن معرفة العدد الدقيق للمجردين وأسرهم، الذين حصلوا على الجنسية السورية. وبحسب الأحزاب السورية، لا تتجاوز النسبة 15-20% من أولئك المجردين من الجنسية. وهذا الأمر يعني أن حوالي 250 ألف إلى 300 ألف كردي سوري ما زالوا محرومين من الجنسية. 
وقد أدى النزاع العسكري الذي نشب في سورية إلى عرقلة إتمام عملية منح الجنسية للمجردين. "وقد وجد استقصاء أُجري في عام 2013 في إقليم كردستان العراق أن ما يقرب من 10% من اللاجئين السوريين الأكراد هم من عديمي الجنسية، حيث أُجبر العديد منهم على الفرار من سوريا قبل أن يتمكنوا من طلب الحصول على الجنسية، أو لأنه لم يكن لديهم الحق في طلبها نظراً لعدم تسجيلهم مطلقاً لدى السلطات السورية". كما أن البعض من العائلات لم تتمكن من تحمل نفقة القيام بالتقديم للحصول على الجنسية لجميع أعضائها، "لأن الرسوم بلغت ما يعادل نحو 70 دولاراً أمريكياً لكل طفل". 
 
وخلال النزاع، أيضا، جرى التهديد بسحب جنسية عدد من المعارضين السوريين. ولكن لم يعلن عن أيّ حالة نزع جنسية. كما أن بعض السفارات السورية تظهر تعقيدات كبيرة في تجديد جوازات سفر المعارضين/ات وهذا يشكل انتهاكا كبيرا لحقوق الجنسية الكاملة، ويهدد بفقدان حق الجنسية فعلياً. 
 
إننا نعتقد ان المعالجة الجذرية لمشكلة التمييز في حقوق الجنسية ضد الأكراد السوريين تتمثل، بداية، بالنص دستوريا على حقوق جميع السوريين، نساء ورجالا، بالحصول على الجنسية السورية بغض النظر عن الانتماء الإثني، وبنقلها لأبنائهم؛ والنص، أيضا، على التنوع والغنى القومي الموجود في البلاد، وأن هذا الغنى هو ما يشكل الهوية الوطنية السورية الجامعة. كما لابد من إصدار مرسوم جمهوري، أو تشريعي، يمنح الجنسية السورية، حكما، لجميع السوريين الأكراد مكتومي القيد من المجردين من الجنسية بسبب إحصاء 1962، وعوائلهم، وتشكيل لجنة خاصة لمنحهم الأوراق الثبوتية التي تثبت جنسيتهم. وإضافة لما سبق لابد من أن يكون هناك برنامج خاص بالتعويض للأكراد المجردين من الجنسية السورية عن التمييز الذي لحق بهم. 



للإطلاع على النص مترجما الى اللغة الإنكليزية يمكنك الضغط هنا