انعقدت خلال بداية شهر تشرين الثاني من العام الجاري الدورة الثانية لآلية الاستعراض الدوري الشامل التي من المفترض أن تراجع سجل حقوق الإنسان لـ48 دولة من الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، من ضمنها لبنان. وانعقدت المراجعة الخاصة بلبنان بين تاريخي 2/11 و13/11.[1] وقد يسرت الجلسة مجموعة (ترويكا) مؤلفة من المملكة المتحدة، اندونسيا وفنزويلا، وقد تم اختيارها من بين الدول الأعضاء في مجلس حقوق الانسان عبر السحب بالقرعة.

تجري المراجعة إستنادا إلى ثلاثة أنواع من التقارير تقدم الى مجلس حقوق الانسان، صادرة عن مراجع مختلفة:

-        تقرير وطني يتعين على كل دولة تقديمه حول مدى احترامها لحقوق الإنسان،
-        تقرير تعده المفوضية العليا لحقوق الإنسان،
-        تقارير يكون للمنظمات المدنية تقديمها، إما بشكل إفرادي وإما من خلال تحالف عدد منها. ويُنتظر أن تلقي هذه التقارير الضوء على
مسائل معينة وأن تتضمن توصيات محددة.

سوف تعرض هذه المقالة أهم ما أوردته الحكومة اللبنانية في تقريرها الوطنيعلى صعيد التطورات الحاصلة في تكريس حقوق الانسان والجهود المبذولة في تنفيذ التوصيات بالإضافة الى ما ورد في مداخلات الوفد اللبناني الرسمي.

دورة هذا العام هي الدورة الثانية بالنسبة الى لبنان بعد مرور خمس سنوات على دورته الأولى التي انعقدت في 10 تشرين الثاني 2010. ناقشت هذه الدورة تطور سجل حقوق الانسان في لبنان خلال الأعوام الخمسة المنصرمة، مع التركيز على الجهود التي بذلتها الدولة اللبنانية لتنفيذ مضمون التوصيات ال69 التي وافقت عليها الحكومة اللبنانية خلال الدورة الأولى[2]. تم توجيه هذا العام 219 توصية الى الدولة اللبنانية، نشرت في مسودةتقرير أعده الفريق العامل في الامم المتحدة على الاستعراض الدوري الشامل بتاريخ 4/11/[3]2015. أتت التوصيات مشابهة الى حد بعيد بالتوصيات التي حصل عليها لبنان خلال الدورة المنصرمة باستثناء البعض منها والتي وردت للمرة الأولى وهي تلك المرتبطة بوجوب تعديل أو تنفيذ قوانين صدرت خلال الفترة الفاصلة بين الدورتين، مثل ضرورة تعديل قانون العنف الأسري (الصادر في 2014) ليشمل جريمة الاغتصاب الزوجي، أو ضرورة اتخاذ خطوات فعالة لتنفيذ قانون مكافحة جريمة الإتجار بالبشر (الصادر في 2011).

ولا بد لنا من الإشارة بادئ ذي بدء إلى تحجج الحكومة اللبنانية في تقريرها الوطني[4](المعدّ من وزارة الخارجية) "بالأوضاع السياسية والأمنية غير المسبوقة في لبنان والمنطقة" التي "منعت الحكومة اللبنانية من الاستمرار في بذل أقصى الجهود لحماية حقوق الإنسان". وقد أشار التقرير إلى "تحديين رئيسيين": الأول مرتبط في "خوض لبنان حاليا معركة شرسة ضد الإرهاب" في "كل الوسائل التي في حوزتها (أي الحكومة)" والذي بسببه ازداد أعداد السجناء وازدادت معه صعوبة "الحفاظ على كرامة كل السجناء وحقوقهم الإنسانية". أما التحدي الثاني وفقا للحكومة اللبنانية فيتمثل في "أزمة النازحين السوريين" التي طاولت "النسيج الإجتماعي اللبناني، وطاولت كذلك أمن لبنان واستقراره الإقتصادي" متناسية السياسة التي اعتمدتها الحكومة اللبنانية منذ بدئ اللجوء السوري الى لبنان والتي تمثلت بنكران الموضوع والامتناع عن اعتماد أي خطة واضحة في هذا المجال.

كيف عرضت الحكومة اللبنانية التطوّرات الحاصلة على صعيد حقوق الإنسان؟

ضم التقرير، الى جانب المقدمة، ثلاثة أقسام، تناولت تباعاً كيفية متابعة عملية الإستعراض الدوري الشامل وأبرز التطورات على صعيد الخطط الوطنية واستحداث وتطوير الأجهزة الحكومية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان فضلاً عن التقدم المحرز في تنفيذ التوصيات التي قبلها لبنان.
على صعيد الأعمال التي قامت بها الحكومة لمتابعة عملية الإستعراض الدوري الشامل، ذكر التقرير توزيع ملصق خلال عام 2012 على الوزارات أعدّته جمعيات المجتمع المدني يتضمن التوصيات التي قبل بها لبنان في الدورة الأولى، بالإضافة إلى الإشارة إلى طاولة مستديرة، انعقدت أيضا خلال العام 2012 "حول آليات متابعة توصيات الاستعراض الدوري الشامل-لبنان" وذلك بدعوة من مؤسسة فريدريش ايبيرت وتحالف جمعيات المجتمع المدني "شارك فيها نواب وممثلون عن وزارتي الخارجية والمغتربين والداخلية والبلديات (...)"، أي ان جهد الحكومة المبذول في هذا الاطار تحديدا انحصر بمشاركتها في طاولة مستديرة دعت إليها منظمات مدنية بتمويل من منظمة أجنبية.

أما لجهة تطوير الأجهزة الحكومية بهدف تعزيز وحماية حقوق الإنسان، فقد أورد التقرير استحداث لجنة تحقق من حالات التعذيب في مديرية قوى الأمن الداخلي (تأسست في 14/9/2010) واستحداث شعبة المنظمات والشؤون الإنسانية في المديرية العامة للأمن العام (أواخر العام 2012) بالإضافة الى استحداث مديرية السجون في وزارة العدل والتي جرى "تكليف قاض بتاريخ 30/10/2012 لوضع الدراسات والاسس والنصوص اللازمة لإنشاء هذه المديرية". ونلحظ هنا التناقض الوارد فكيف تنشأ مديرية قبل وضع اسس عملها والنصوص لللازمة لإنشائها؟

ويلحظ ان التقرير تجنّب الإشارة إلى ما توصلت إليه هذه الاجهزة الحكومية التي تم استحداثها لجهة عملها الفعلي  وتاليا مدى اسهامها في تحسين وضع حقوق الانسان. فلا نجد مثلا أي أرقام عن حالات التعذيب التي حققت فيها لجنة التحقيق في مديرية قوى الامن الداخلي.

 وأخيراً، تناول التقرير الوطني اللبناني عمل الحكومة اللبنانية على صعيد تنفيذ التوصيات في تسعة محاور طالت: 1، التوصيات العامة، 2- حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، 3- حماية الأشخاص من الاختفاء القصري، 4- مناهضة التعذيب، 5-مكافحة الاتجار، 6-القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة، 7- حقوق الطفل، 8-الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، 9- حقوق غير المواطنين (اللاجئون غير الفلسطينيون، اللاجئون الفلسطينيون، العمال الأجانب).

واللافت أنه وباستثناء ثلاثة قوانين تم اقرارها خلال السنوات الخمس المنصرمة، وهي قانون حماية المرأة وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري (2014)[5]، وقانون مكافحة الإتجار بالبشر (2011)[6] وقانون تخفيض السنة السجنية (2012)[7]، اقتصرت "انجازات الدولة" الأخرى المدعى بها في وضع مشاريع قوانين، وخطط وطنية لحقوق الإنسان فضلاً عن إجراء تدريبات للقوى الأمنية أو إنجاز بعض الدراسات والكتيبات التي ليس لها وطأة حقيقية على حقوق المقعدين، مثل "اعداد وتوزيع 11 كتيب حول الإعاقات الحركية وعدد من الدراسات ذات الصلة بالتعاون مع جمعيات من المجتمع المدني". وفي الإطار نفسه، ذكر التقرير عند عرضه للجهود المبذولة في سياق تنفذ التوصيات العامة، اقتراح إنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الانسان الذي أقرته لجنة الإدارة والعدل وأحالته إلى الهيئة العامة للمجلس النواب خلال العام 2014. ورغم تضمين المشروع آلية وطنية للوقاية من التعذيب عملا بالتزام لبنان بموجب بروتوكول اتفاقية مناهضو التعذيب، فإن مكتب المجلس النيابي استبعده من جدول أعمال الهيئة العامة المنعقدة في تشرين الثاني 2015 تحت عنوان: تشريعات الضرورة.  

كما تطرق التقرير تحت العنوان عينه إلى جهود الحكومة في إطار حماية حقوق كبار السن التي، حسب ما ذكر، تكمن في "وضع معايير خاصة بالمؤسسات بكبار السن" بالإضافة إلى "بعض التقديمات من وزارة الشؤون" دون ذكر ماهية التقديمات وماهي المعايير الخاصة بها.

أما على صعيد الجهود المبذولة في ملف إدارة السجون، فقد اكتفى التقرير بالإشارة إلى جانب وجود مشروع مرسوم خاص بمديرية السجون، إلى "إنشاء موقع إلكتروني لإدارة السجون". أما بالنسبة لمكافحة جريمة التعذيب، فقد ذكر التقرير وجود اقتراح قانون يرمي الى تعديل المادة 401 من قانون العقوبات لإعادة تعريف جريمة التعذيب، بالإضافة الى إعداد مدونة سلوك بالتعاون مع المفوضية العليا لحقوق الانسان (تخضع منذ عام للمراجعة من أجل تحديثها)[8] وإنشاء لجنة لمناهضة التعذيب تابعة لمديرية قوى الأمن الداخلي مع الإشارة الى التدريبات التي تلقتها الاجهزة الامنية المولجة تنفيذ القوانين. هذا وقد أشار كل من التقرير الوطني والتقرير المعدّ من وزارة العدل إلى إنشاء دائرة للطب الشرعي في وزارة العدل وهو مشروع بدأ خلال شهر حزيران من العام الجاري. وهنا أيضا تجنب التقرير إعطاء أي معطيات علمية أو أرقام عن واقع ظاهرة التعذيب أو واقع السجون في لبنان، رغم الأهمية الفائقة لهذين الملفين. وما يزيد من الشعور بأن الاصلاحات المعلن عنها لا تؤدي إلى تغيير فعلي هو شحّة الأحكام التي أبرزتها وزارة العدل لاثبات انخراط الدولة في مكافحة التعذيب. فهي اكتفت بذكر قرار واحد صدر عن محكمة استئناف جنح بيروت خلال العام 2013 بإدانة رتيب تحقيق لارتكابه تعذيب بالفروج، فضلا عن الإشارة إلى القرار الظنّي الصادر عن قاضي التحقيق العسكري بحق بعض العناصر الأمنيّة التي شاركت بتعذيب سجناء في سجن روميه خلال شهر نيسان 2015. وكانت المفكرة القانونية قد انتقدت هذين القرارين على نحو يبيّن النقص الذي يشوبهما. ففي الحالة الأولى، اكتفت محكمة الإستئناف بالحكم بغرامةبعد سنوات من المحاكمة[9]. وفي الحالة الثانية، بدا القرار القضائي وكأنه يسعى إلى استيعاب الفضيحة الناجمةعن تسرّب فيديو يظهر بشكل جلي حالات التعذيب[10] ودحض الإتهامات بوجود تعذيب منهجي في السجن. وتزيد قابلية القرار الظني للإنتقاد لصدوره بعد أقل من سنة من تقرير لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة بكون التعذيب ممارسة ممنهجة في لبنان.
 
الأعمال القضائية: التباهي بإنجازات حاربتها السلطة الحاكمة

اللافت في كلا التقريرين، الوطني والمرسل من وزارة العدل، هو أن أهم ما تم تحقيقه من تقدم على صعيد تكريس حقوق الانسان وحمايتها، أتى من خارج إطار عمل السلطتين التنفيذية والتشريعية (السلطات الحاكمة)، وتمثّل تحديداً في الأعمال القضائيّة، وغالباً في أعمال تمّ تحقيقها في مواجهة الإرادة الرسميّة المعلنة. ونسجّل أن هذا التوجّه ينطبق أيضاً على التقرير الوطنيّ المعدّ من الدّولة اللبنانيّة في إطار الدورة الأولى للاستعراض الدوري الشامل.

فأشار كلا التقريرين (الوطني والمعد من وزارة العدل) مثلاً إلى الأعمال القضائية الصادرة في مجال حماية المرأة من العنف الأسري والتي وسعت تعريف العنف (الذي لم يلحظه القانون الذي أقر خلال عام 2014) ليشمل العنف المعنوي، علماً أن السلطة التشريعية كانت سجلت رفضها علناً للأخذ بهذا النوع من العنف[11].
 
وإذا كان من المحبّذ أن يورد التقرير الوطني (الرسمي) الأعمال القضائية الرائدة على أساس أن القضاء هو جزء من السلطات الدستورية، لكن الغريب أن يحصل ذلك من دون أن تقوم السلطة الحاكمة بأيّ مراجعة ذاتيّة، وأحياناً بموازاة رفضها الكامل لتنفيذ هذه الأحكام أو العمل بما قررته بل محاربتها. ففي هذه الحالة، لا يعبر ذكر هذه الأحكام عن رغبة باشتمال الأحكام القضائية الرائدة، إنما بالدرجة الأولى عن وجود ما يشبه السكيزوفرينيا في أعمال الدولة. فكيف يمكن التباهي بهذه الأحكام فيما أن السلطة التنفيذية ما تزال تتنكر للضحايا المعنيّين بها وحقهم بالتعويض وتعمل في اتجاهات معاكسة تماما لما جاء فيها على نحو يسمح بتكرار الاعتداء؟ ومن الأمثلة على ذلك،  الأحكام التي صدرت خلال عامي 2009-2010 والتي تحمي اللاجئين غير الفلسطينيين من الترحيل وأخرى تدين السلطة على احتجازها لاجئين بشكل تعسفي على الرغم من صدور أحكام إخلاء سبيل بحقهم[12]. فحينها اعتبر مدير عام الأمن العام السابق وفيق جزيني في تصريح له تعليقاً على حكم بالإفراج عن لاجئة عراقية بأن القاضية التي أصدرته "لا تعرف ما تقوم به"[13]. كما لا بدّ أن نذكر في الاطار عينه امتناع الدولة اللبنانية عن تنفيذ عشرات الأحكام الصادرة والتي تدينها بإقدامها على احتجاز لاجئين بشكل تعسفي وتغرمها بتسديدهم مبالغ مالية طائلة على سبيل التعويض[14].

الأمر عينه ينطبق الحكم الصادر عن مجلس شورى الدولة خلال عام 2014 (والذي ذكرته الحكومة في تقريرها) في الشف المتعلق بالمخفيين قسرا. وكان الحكم قد أقر بحق ذوي المفقودين بمعرفة مصير عائلاتهم. وهو قرار كانت لحكومة اللبنانية بشخص رئيس الوزراء تمام سلم طالبت وقتها بوقف تنفيذه وإعادة المحاكمة بشأنه ولن تنفذه إلا تبعاً لإطلاق حملة مدنية[15]

الأمر نفسه نسجله بشأن "حقوق المثليين". واستعمال القوسين من قبلنا مبرر هنا لكون التعبير بين القوسين وارداً كما هو في التقرير الملحق لوزارة العدل، على نحو يعكس اعترافا بأن للمثليين حقوق تمنع تجريم هويتهم أو ميولهم. ففي هذا المجال، عبّر التقرير الملحق لوزارة العدل للمرة الأولى عن موقف الدولة اللبنانية في هذا الخصوص. وقد عادت القاضية نازك الخطيب (التي مثلت وزارة العدل في هذه الدورة) وتوسعت في هذا الشأن شفهياً في سياق جلسة مناقشة التقرير اللبناني[16]. فقد أشارت القاضية الخطيب في هذا الإطار الى أن المحاكم اللبنانية تطبق نص المادة 534 "لكنها تتخذ موقفا متساهلا عبر منح الأسباب التخفيفية والإكتفاء بتغريم الشخص". والأهم من ذلك هو أنها استشهدت بحكمين صادرين خلال العامي 2009 و2014[17]اعتبرا صراحة أن تعبير "مخالف للطبيعة" لا ينطبق على المثليين، وإن أشارت إلى أن "هذين القرارين يبقيان معزولين بالنسبة لغالبية القرارات القضائية الصادرة". كما نوهت بالتعميم الصادر عن النيابة العامة التمييزية الى النيابات العامة بعدم اعتماد الفحص الطبي الشرجي كوسيلة اثبات على أساس أنه من وسائل الاثبات المهينة والحاطة من الكرامة الإنسانية والتعميم الصادر عن نقابة الاطباء (2012)[18] والذي يحظر عليهم اجراء فحوصات شرجية تحت طائلة الملاحقة التأديبية.

وفيما أن بإمكان السلطة الإدلاء بوقف الفحوصات الشرجية كإنجاز عام استجابت فيه السلطات الرسمية لمطالب الهيئات المدنية، فإن إثبات مصداقيتها وانسجامها مع ذاتها في الحديث عن حقوق المثليين يفترض المبادرة إلى إلغاء المادة 534 عقوبات. 

مذكرات التفاهم المبرمة مع مؤسسات خيرية

ذكرت في أكثر من مناسبة في التقرير الوطني وأيضاً في مداخلة النقيب نسرين شديد عن المديرية العامة للأمن العام[19] مذكرة التفاهم التي أبرمت مع منظمة كاريتاس في بداية هذا العام، وذلك في سياق عرض ما أنجزته الحكومة في محاربة الاتجار بالبشر بالتعاون مع خيئات المجتمع المدني. فالمذكرة تنصّ على إنشاء بيت أمان لإيواء ضحايا الإتجار بالبشر، وهي شبيهة لتلك التي أبرمت في 2005 مع كاريتاس أيضا. وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى مخاوف تم ابداؤها في هذا الاطار، لا سيما من قبل جمعية رواد فرونتيرز، لجهة استخدام هذه البيوت كمكان لاحتجاز اللاجئات والمهاجرات. وما يزيد من هذه المخاوف هو ما جاء على لسان رئيس مركز كاريتاس كمال سيوفي في 2011 بإشارته إلى "موافقة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم على تحويل كل الموقوفات بحجز تعسفي في نظارة الأمن العام الى ملجأ من الملاجىء التابعة للمركز".

الدولة تكذب في تقاريرها

أشار بسام القنطار في مقال له نشر على موقع [20]upr lebanonإلى جملة من الأكاذيب وردت في التقرير الوطني للدولة، منها ما ورد في التقرير على لسان وزارة الخارجية لجهة طلبها من منظمات المجتمع المدني إبداء ملاحظاتها على التقرير الوطني الذي وفق ما ذكره القنطار في مقاله بقي سريا لغاية نشره من قبل الأمم المتحدة.

ولكن الأكاذيب لم تقتصر على الأشياء الإجرائية، إنما تناولت أحياناً مسائل جوهرية تتصل بحقوق أساسية. ومن أهم ما ورد في هذا المجال، الإشارة إلى قيام وزارة العمل دفع تعويض بطالة للأشخاص المعوقين بناء على المادة 71 من قانون حقوق الاشخاص المعوقين رقم 220 تاريخ 29/5/2000 والذي حدد بثلاثة ارباع الحد الادنى للأجور. وما يدحض التقرير في هذا المجال هو كتاب خطي صدر عن وزير العمل سجعان قزي في 14/9/2015 بالتأكيد على "تعذر الوزارة على استيفاء غرامات من أصحاب العمل لعدم تشغليهم الأشخاص المعوقين ما لم تدرج في الموازنة العامة (التي لم تقرّ منذ العام 2015) في المقابل تعويض البطالة". وقد أتى جواب الوزير على ربط نزاع تقدمت به جمعية الاتحاد اللبناني للمقعدين بموضوع وجوب بدء العمل بتطبيق نص المادة 74 من القانون المشار اليه لجهة تغريم اصحاب العمل الخالفين لموجب توظيف ذوي الإعاقة في القطاع الخاص.
 
وفيما يخصّ موضوع اللاجئين السوريين، ذكر التقرير "جهود وزارة الشؤون الاجتماعية في إيواء اللاجئين السوريين" والتنسيق المستمرّ بين الوزارة والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين في مجال تسجيل اللاجئين. لكن ما هي الجهود التي بذلتها الوزارة لإيواء اللاجئين السوريين؟ وكيف تفسر الوزارة جهودها في تنسيق التسجيل مع المفوضية، وهي التي عارضته بشدة منذ أواخر العام الفائت؟

أما بالنسبة لحرية التعبير، فجل ما اشار اليه التقرير الوطني هو انها "تحظى بالاهتمام والدعم على الصعيدين الرسمي والشعبي ويسري الأمر نفسه على مشهد وسائل التواصل الاجتماعي التي يوفر لها هامش واسع من الحرية". ولعل ملاحقة مدونين ومواطنين من قبل مكتب انشاء مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية في قوى الامن الداخلي[21] بالإضافة الى تهافت من في السلطة في الفترة الاخيرة على ملاحقة الصحافيين/ت والناشطين/ات امام محاكم المطبوعات خير دليل على الاهتمام الرسمي بضمان هذه الحرية.

نشر في العدد 34 من مجلة المفكرة القانونية


[1]يراجع الموقع الالكتروني التالي لتفاصي عن عملية الاستعراض الدوري الشامل الخاصة للبنان: http://www.upr-lebanon.org
[2]جميع التوصيات الموجهة للبنان متوفرة على الموقع الالكتروني : http://www.upr-info.org
[3]متوفر على الموقع الالكتروني: upr-lebanon.org
[4]متوفر على الموقع الالكتروني: upr-lebanon.org
[5]نزار صاغية، حماية قانونية إزاء العنف الأسري في لبنان، ولكن عن أي عنف نتحدث؟،المفكرة القانونية، ايار 2014
[6]سارة ونسا، قانون الإتجار بالأشخاص في أولى حالاته التطبيقية: سلاح ضد الفئات الضعيفة أم لمصلحتهم؟، المفكرة القانونية، ايلول 2013
[7]كريم نمور، ملاحظات على قانوني "تنفيذ العقوبات" و"تخفيض السنة السجنية": المشرع يسرق دور القضاء في تخفيض العقوبات، ويضع مقاييس جديدة للوقت ، المفكرة القانونية، نيسان 2012
 
[8]ورد ذلك على لسان المقدم زياد قائد بيه في مداخلة له متوفرة الموقع الإلكتروني : upr-lebanon.org
[9]المفكرة القانونية، التعذيب بالفروج استئنافا بعد 9 سنوات من حصوله، والعقوبة غرامة فقط...، آذار 2013
[10]نزار صاغية، المفكرة القانونية، كيف تتعامل الدولة اللبنانية مع فضائحها؟ فضيحة التعذيب في رومية نموذجاً (1)، تموز 2015
[11]نزار صاغية، حماية قانونية إزاء..مرجع مذكور أعلاه
[12]سارة ونسا، المفكرة القانونية، قضية يسرى العامري: أو حين دافع إعلاميون عن قوة أحكام قضائية في لبنان، نيسان 2014
[13]المرجع عينه
[14]دراسة "اللجوء الى اللاحتجاز التعسفي سياسة فوق الدستور" لجمعية روّاد فرونتيرز، 2010
[15]غيدة فرنجية، المفكرة القانونية، شورى الدولة اللبناني يكرّس حقاً طبيعياً لذوي المفقودين في المعرفة، نيسان 2014
[16]المداخلة متوفرة على الموقع الإلكتروني: upr-lebanon.org
[17]الحكمين متوفرين على موقع المفكرة القانونية
[18]المفكرة القانونية، نقابة الاطباء في بيروت تؤكد على موقفها الرافض اجراء الفحوصات الشرجية، آب 2014
[19]المداخلة متوفرة على الموقع الإلكتروني: upr-lebanon.org
[20]بسام القنطار،  تقرير حقوق الانسان الى اجتماع جينيف: الحكومة تكذب" 18/10/2015، متوفر على موقع upr-lebanon.org
[21]غيدة فرنجية، المفكرة القانونية، مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية: رقابة غير منظمة على المساحات الإلكترونية، كانون لاول 2013