وهذا أيضا ما نقرؤه بوضوح في تصريحات نقيب الأطباء شرف أبو شرف على خلفية توقيف أحد الأطباء واستجوابه في قضية مواطنة وجنينها. فالنقيب بدا واضحا في مواقف ثلاثة تعكس كلها سعيا الى تحصين الأطباء وتمييزهم:
فهو أولا رفض "توقيف طبيب تحت أي ذريعة قبل ثبوت مسؤوليته"[1]، مما يعكس مطالبة بتمييز الأطباء وتحصينهم ازاء التوقيف الاحتياطي،
وهو ثانيا أعلن "أن النقابة هي الجهة العلمية الوحيدة التي تستطيع أن تدرس وتحقق علميا في المشاكل التي قد تنتج عن أي عمل طبي وتميز بين المضاعفات والأخطاء الطبية، وأن تتخذ التدابير اللازمة وتحاسب وتعاقب مسلكيا من دون التشهير بأحد"[2]. فـ"من يستطيع أن يقرر إذا كان هناك خطأ هي لجنة التحقيقات واللجنة الاستشارية في نقابة الأطباء ولا أحد غيرها يستطيع إعطاء رأي علمي، وهناك أصول يجب أن تتبع علميا"[3]. وبالطبع، تعكس هذه التصريحات توجها الى احلال النقابة محل القضاء في النظر في أخطاء الأطباء.
لا بل ان ضيق صدر نقابة الأطباء شمل الكفالة التي ألزم الطبيب الموقوف بايداعها ضمانا لحقوق الجهة المدعية. وهذا ما ظهر من خلال المقارنة التي أجراها بين هذه الكفالة والكفالة التي خرج بها شادي مولوي. وهكذا، تساءل لماذا بلغت قيمة الكفالة 50 مليون ليرة "بينما البعض ملفاتهم سوداء وخرجوا بكفالة500  ألف ليرة"[4].
وفي ظل كل ذلك، لم يجد النقيب مانعا رغم كل الحصانات التي دعا اليها في تصريحاته السابقة الى القول بأن "العدالة يجب أن تكون للجميع بنفس المستوى وليس لأننا تحت القانون بينما غيرنا فوق القانون وعفا الله عنه[5]". انها العصبية تغذي العصبية.

إقرأ\ي: ظاهرة حق الدواليب تخترق قصور العدل "الحق في محضر العصبية"
إقرأ\ي: "حارة كل مين إيدو إلو"، المجلس الشرعي يفرض حصانة المفتين ورجال الدين من جانب واحد

نشرت هذه المقالات في العدد الخامس من مجلة المفكرة القانونية

[1]  كلمة النقيب أبو شرف خلال اعتصام الأطباء في بيت الطبيب في 18-6-2012.
[2]مذكور أعلاه.
[3]كلمة النقيب أبو شرف  في مؤتمر صحافي في نقابة الاطباء خلال استقبال الطبيب أبو حمد، 21-6-2012.
[4] المرجع نفسه.
[5] المرجع نفسه.