في شهر كانون الأول 2015، أصدرت الغرفة الثامنة من محكمة التمييز اللبنانية، برئاسة القاضي غسان فوّاز، 11 قرارا قضى برد الاستدعاءات التمييزية المقدّمة من شركة كهرباء لبنان الشمالي (قاديشا) ضد 11 من أجرائها. وبذلك، باتت القرارات الصادرة عن مجلس العمل التحكيمي في الشمال برئاسة القاضي منير سليمان في 2015 والتي تلزم الصندوق الوطني للضمن الإجتماعي بتسجيل هؤلاء لديه كأجراء للشركة مبرمة. وقد خلصت التمييز إلى هذه النتيجة بعدما تثبتت على غرار مجلس العمل التحكيمي من أن الرابط بين الشركة والأشخاص المذكورين هو رابط صاحب عمل بأجير يوجب تسجيله لدى الضمان الإجتماعي وليس عقد استلزام صناعة.

في الوقائع، رفضت شركة قاديشا تسجيل الأشخاص المذكورين لدى الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، متذرعة بأنهم ليسوا أجراء لديها، فهم لا يخضعون لرقابتها وإشرافها وتعليماتها وتوجيهاتها ولا لدوام عمل معين لديها وأن لهم الحرية في تعاطي أعمال أخرى لدى أشخاص آخرين، فضلا عن أن الأتعاب التي يتقاضونها ليست أجراً ثابتاً إنما هي نسبة مئوية من المبالغ التي يحصلونها من مستهلكي الكهرباء التي توزعها الشركة. في 2007، تقدّمت نقابة الأجراء المذكورين بدعوى ضد الشركة والضمان الإجتماعي، مطالبة بتسجيل أعضائها لدى هذا الأخير. إلا أن مجلس العمل التحكيمي ردّ هذه الدعوى شكلاً، مرغماً بذلك 44 أجيراً على تقديم دعاوى فردية. ويشار إلى أن عدد الأشخاص المعنيين يتجاوز عدد هؤلاء بأضعاف. وقد أدلى هؤلاء بحجج مضادة أثبتوا من خلالها توافر عناصر عقد عمل بين الطرفين، من بينها وجوب الجباية وتسليم الفواتير بصورة دورية في أوقات ومهل تحددها الشركة. ناهيك عن الزامية الحضور أسبوعيا الى مركزها وفي الوقت المحدد من قبلها، وأهمية الطابع الشخصي لأداء العمل، وأخيرا مسؤولية الأجراء تجاه الشركة عند مخالفة شروط العقد او مخالفة الأنظمة والقوانين المعمول بها لدى الشركة.

وعليه، احتاج الأمر أكثر من ثماني سنوات (2007-2015) كي ينال 11 منهم قراراً مبرماً يوليهم الحقّ بالتسجيل في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي. أما بقية الأجراء ال33 والذين ربحوا أحكامهم في مجلس العمل التحكيمي، فهم ما برحوا ينتظرون قرار الغرفة العاشرة برئاسة القاضي روكز رزق. وخطورة التأخر في قضايا مماثلة أنها تؤدي إلى مراكمة اشتراكات الضمان الاجتماعي غير المسددة من الشركة على نحو يُثقل كاهلها ولا تتحسب له ضمن أكلاف عملها السنوية، مما قد ينعكس على إمكانية تحصيلها.

يمكننا القول أن لهذه القرارات تأثير إيجابي على مصالح الأجراء والعمّال. لكن، يبقى أن طول أمد الدعاوى يشكل نذيرا لبذل الجهد لضمان بت دعاوى مماثلة ضمن مهل أقصر. نقطة البداية قد تكون في تفعيل الغرف الأربع التي تم إنشاؤها حديثا بموجب المرسوم رقم 729 الصادر في2-10-2014 والذي لا يزال حبراً على ورق.
 
نشر في العدد 35 من مجلة المفكرة القانونية