أثار الإعلان بتاريخ 05-01-2008 عن نتائج مناظرة إنتداب بشركة فسفاط قفصة احتجاجات شعبية تطالب بالحق في التشغيل. تطوّرت الاحتجاجات التي كانت في منطلقها مظاهرات لمعطلين عن العمل إلى إنتفاضة شعبية عمّت مدناً وقرى الحوض المنجمي. احتاج النظام السياسيّ لستة أشهر كاملة ليتوصل لقمعها ويستعيد السيطرة أمنيّاً على المنطقة. تسارعت لاحقاً وتيرة التحركات الاجتماعيّة التي قادها المعطلون عن العمل لتثمر في جانفي 2011 ثورة زعماؤها معطلون عن العمل وشعارها السياسي الحق في الشغل والتنمية. لم يستلم زعماء الثورة السّلطة خلافا لكل قصص الثورات السابقة وتركوا أمر الحكم للنخب السياسية التي تعهدت بتحقيق أهداف ثورتهم.

ذات المعطلين عن العمل عادوا خمس سنوات بعد ذلك لشوارع المدن الداخلية ليكرروا شعارات تدين الفساد في الإنتدابات ويطالبون بالحق في التشغيل. خرجت الاحتجاجات هذه المرة عن مطالبها الأصلية وتحوّلت إلى أعمال نهب وتخريب. صنعت تحركات المعطلين عن العمل والحراك الاجتماعي بالمناطق الداخلية الأقل حظوة في التنمية الثورة التونسية، لكن ذات التحركات عادت لاحقا لتكشف أزمة تلك الثورة وتهدد بالإطاحة بمكتسباتها السياسية. وانتهت إنتفاضة المناطق الداخلية بنهاية الشهر الأول من سنة 2016 إلى الإنحسار. تنفس السياسيون الصعداء وسارعوا لطي الصفحة.

بعد شهرين من هذا الحدث، تعود "المفكرة" للبحث في الملف المغلق ظاهرياً، فتطرح أسئلة حول التنمية والتشغيل وعلاقة المنوال التنموي بالتفاوت الجهوي فضلاً عن مفهوم المنطقة الضحية. طرح المفكرة للسؤال حول التنمية وقد هدأت عواصف الاحتجاجات هدفه التذكير بضرورة البحث عن حلول لهذه الاشكاليات المتفاقمة بعيداً عن المعالجات الآنية التي يفرضها التعامل مع الاحتجاجات.

نشر في العدد 4 من مجلة المفكرة القانونية تونس