في 2014، أنشأت المفكرة القانونية مع شركائها المرصد المدني لاستقلال القضاء وشفافيته. وقد ثابر المرصد طوال السنتين الأوليين من حياته، على متابعة الشؤون القضائية وعلى تطوير طاقاته وآليات عمله. وقد أدّى ذلك إلى نشر عدد كبير من المقالات في مجلة المفكرة القانونية وأو في موقعها الإلكتروني، تمّ جمعها في كتاب تسهيلاً على الباحثين والناشطين والإعلاميين، وإبرازاً لنتاج المرصد وماهية عمله. ويحمل هذا الكتاب الرقم (1) دلالة على طموح المرصد في نشر كتب دورية توثق أعماله في السنوات المقبلة. وبالطبع، يشكل جمع هذه المقالات وتبويبها مناسبة لتقييم المرصد وخصوصاً لمدى نجاحه في إعطاء صورة واضحة عن الواقع القضائي. وتجدر الإشارة إلى أن المرصد قام إلى جانب ما تقدم، بدرس نتاج عدد من المحاكم في فترات معينة، وهي تحديداً مجالس العمل التحكيمية ومحاكم المطبوعات فضلاً عن درس نتاج القضاة الناظرين في قضايا الإيجارات في مختلف المناطق. كما وثّق المرصد المجريات القضائية الحاصلة في إطار ملاحقة متظاهري الحراك الحاصل في صيف 2015 احتجاجاً على أزمة النفايات، وخصوصاً من زاوية نشاط لجان المحامين المتطوعين للدفاع عن هؤلاء. فضلاً عن ذلك، أتمّ المرصد دراستين حول الآليات القضائية المتاحة لتفعيل حقوق المعوقين المكرسة في قانون 220/2000 وأيضاً حول معوقات إنشاء المحاكم الإدارية في المناطق. وسينشر مجموع هذه الدراسات في كتاب ثانٍ ما يزال العمل جارياً على تحريره وتنقيحه. وأخيراً، أعدّ المرصد دليلاً حول معايير استقلالية القضاء ليكون مقدمة لتحرير مسودة لمقترح قانون حول السلطة القضائية. من خلال هذا العدد، نضع بتصرف قرائنا نماذج مختارة عن بعض إهتمامات المرصد، شاكرين سلفاً أي اقتراح أو نصيحة لتطوير آليات عمله. ولمن دواعي سرورنا أن نتقبل هذه المقترحات ونناقشها خلال المؤتمر الذي تعقده المفكرة القانونية في بيت المحامي، بيروت، في يومي 30 و31 آذار 2016 من الساعة 2 حتى 5 (الدعوة عامة والبرنامج على الصفحة الأخيرة من هذا العدد) أو في أي وقت آخر.

والآن ونحن نطوي المرحلة الأولى من عمل المرصد، تجدر الإشارة إلى أنها شكلت بالنسبة إلينا مرحلة إستكشاف لصعوبات عمله.فإلى صعوبة إعداد فريق عمل مؤهّل ومتخصّص لمتابعة القضايا القضائية في قصور العدل، صعوبة الوصول إلى المعلومة في ظلّ غياب الضمانات القانونية للشفافية في المحاكم وفي الهيئات القضائية وغياب الثقافة الديمقراطية. والموضوعية تفرض علينا هنا الإعتراف بأنه لا يزال أمام المرصد طريق طويلة لتجاوز هذه الصعوبات، على أمل أن يسهم في بناء مسارح قضائية أكثر حرصاً على إبراز حقوق المواطنين وحاجاتهم.
 

نشر في العدد 37 من مجلة المفكرة القانونية