"هل يمكن أن نحمّل القضاة مسؤولية إنصاف فئات اجتماعية مغبونة ومهمَشة واسعة، خلافاً لرغبات السلطات السياسية وأحياناً في مواجهتها، من دون أن نعدّ العدّة في الوقت ذاته وفي موازاة ذلك للدفاع عن استقلاليته في حال تعرّضه لأي ضغط أو سوء من جرَاء ذلك؟ والأهم من ذلك، ألا يجدر بالمنظمات الحقوقية لتعزيز حظوظها في تحقيق مكاسب أمام القضاء أن تستبق الضغوط والتدخّلات التي تمارس على القضاء من خلال إعداد العدّة لتعزيز ضمانات استقلالية القضاء؟ أو على الأقل أن ترصد الثغرات التي تسمح بممارسة هذه الضغوط والتدخلات وأن تعزَز التخاطب العام بشأنها تمهيداً لحشد القوى الاجتماعية لردمها؟" هذه هي بعض الاعتبارات التي حدت بالمفكرة القانونية إلى إنشاء المرصد المدني لاستقلال القضاء وشفافيته، وهي الإعتبارات نفسها التي قادتها إلى وضع هذا الدليل. وفي حين يولي هذا الدليل أهمية خاصة للنصوص والإشكالات اللبنانية، فإن غالبية أجزائه يصلح التداول بها في الدول الأخرى وبالأخص دول المنطقة العربية والتي تمَ الاستشهاد بالعديد من نصوصها الدستورية والقانونية.

بقي أن نبين المنهجية المعتمدة في هذا المجال. وقد عمدنا في بداية الأمر إلى الإحاطة بمفهوم استقلالية القضاء المركّب ساعين إلى فكفكته، لوجود قناعة لدينا بأنّ أيّ فهم مجتزأ لاستقلال القضاء قد يؤدي إلى النيل منه تحت غطاء تحصينه.

أما الوثائق التي استندنا إليها لاستخراج معايير استقلال القضاء، فقد تمثلت في الوثائق الآتية: المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية للأمم المتحدة[1]، وإعلان [2]Singhvi، والشرعة العالمية للأخلاقيات القضائية المعروفة بشرعة بنغالور[3]، والشرعة العالمية للقاضي[4]، والشرعة الأوروبية حول نظام القضاة[5] وتوصيّتا لجنة وزراء مجلس أوروبا رقم R(94)12[6]حول استقلالية وفعالية ودور القضاة ورقم R(2010)12[7]حول استقلالية، فعالية ومسؤولية القضاة. إلا أن هذه الوثائق، وبالنظر إلى نطاقها الواسع ومحاولتها التوفيق بين أنظمة قضائية مختلفة جداً، فقد اكتفت غالباً باعلان مبادئ عامة وواسعة. ولذلك، عمدنا أيضاً إلى الغوص في القانون المقارن (الأوروبي خصوصاً) واجتهاد المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

وتجدر الإشارة أيضاً إلى تفاوت الحاجة لدى الدول المختلفة إلى ضمانات أو معايير مفصّلة لاستقلالية القضاء. فهذه الحاجة قد تقلَ أو تزيد وفق مدى ترسَخ ثقافة استقلالية القضاء في هذه الدول. وهذا ما نستنبطه في بعض الشرعات العالمية التي تسمح بتجاوز معايير معينة حين يثبت لها أن استقلال القضاء يبقى مصاناً رغم غيابها "بوسائل أخرى متجذّرة في تقاليد ثابتة وأكيدة"[8]. ولهذا السبب، تمَ البحث والتفصيل والتشديد في هذا الدليل الموجَه إلى لبنان والدول العربية على الضمانات العملية الأكثر تلاؤماً مع طبيعة الأنظمة حيث تبقى ثقافة استقلالية القضاء وضماناتها هشَة.

كما تجدر الإشارة إلى أن مبدأ محاسبة القاضي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمبدأ الاستقلالية. فمن جهة أولى، يشكَل غياب المحاسبة سبباً لإضعاف الثقة بالقضاء وتالياً لنزع المشروعية عن استقلالية القضاء كمرجعية. ومن جهة أخرى، يقتضي وضع معايير ضامنة لحسن إجراء المحاسبة كي تتماشى المحاسبة مع الاستقلالية، وتأمين الحقوق الأساسية للقضاة في معرضها، فلا تُستعمل محاسبة القضاة كأداة لتخويفهم أو الانتقام منهم على نحو قد يؤدي إلى تقويض استقلالية القضاء برمته.

وقد تم تحرير الدليل على زهاء 29000 كلمة. ونحن نكتفي هنا بنشر القسم الأول من هذا الدليل المتصل بتحديد أوجه استقلالية القضاء على اختلافها، على أن ينشر في نسخته الكاملة في مطبوعة مستقلّة توزع على المهتمين والراغبين.

أوجه استقلالية القضاء

استقلالية القضاء مفهوم مركّب، يَحتوي على أوجه عديدة ويصعب تالياً تعريفه. ومن المهمَ الإحاطة بهذه الأوجه كاملةً كي لا تتمّ حماية بعضها على حساب بعضها الآخر. فنحصّن الاستقلالية في مكان على نحو من شأنه أن يضربها في مكان آخر.

ولتوضيح هذه الأوجه، من المفيد عرض مجموعة من التصنيفات الثنائية التي تسمح باستعراض المفاهيم المختلفة المنضوية تحت تعبير "استقلال القضاء". وسوف نعتمد لهذه الغاية خمس تصنيفات وهي: الاستقلالية الوظيفية/الاستقلاية العضوية، الاستقلالية المؤسساتية/الاستقلالية الذاتية، الاستقلالية الخارجية/الاستقلالية الداخلية، القاضي الطبيعي/المحاكم الاستثنائية، وأخيراً الحياد/الاستقلالية.

ومن المهم التوضيح أن أياً من هذه التصنيفات لا يختصر مفهوم الإستقلالية بل أن تعريفه الأشمل يتكوّن من التقاطع في ما بينها جميعاً.
 
الاستقلالية العضوية /الاستقلالية الوظيفية

لاستقلالية القضاء في التصنيف الأوّل المعتمد وجهان: أحدهما عضويّ، والآخر وظيفيّ.

الاستقلالية العضوية، هي الاستقلالية بالمعنى المتداول أي النظام القانوني (statut légal) الذي يحمي القضاة والقضاء من أية تبعيّة لسلطة أخرى ومن أي تدخّل أو ضغط خارجيّين. وتفترض حماية هذه الاستقلالية وضع مجموعة من القواعد الآيلة إلى تحصين القضاة وحمايتهم. وتنظَم هذه القواعد بشكل خاص مختلف مراحل المسار المهني للقضاة (حقوقهم وحصانتهم، وطرق تعيينهم وأمنهم الوظيفي، وحماية إستقلاليتهم المالية).

كما تفترض ضمان حماية القضاة إزاء أي تدخَل أو ضغط يمارس عليهم، سواء كان ترهيباً أم ترغيباً. وهذا هو الوجه الذي سنتطرّق اليه مفصَلاً في الجزء الثاني من العرض، عند عرض ضمانات استقلالية القضاء.

ومن هذه الزاوية، تُعدّ التشريعات التي تبيح التدخَل بشكل أو بآخر أو تخفَف من ضمانات القضاة انتهاكاً لهذه الاستقلالية. وهذا ما يدفع العديد من الدول إلى دسترة هذه الضمانات إستباقاً لأي تشريع مماثل.  

أما الاستقلالية الوظيفية فهي تعني استقلالية القضاء كسلطة ووظيفة، وهي تتأتَى مباشرةّ من مبدأ فصل السلطات. وتعني الاستقلالية الوظيفية أن للسّلطة القضائية الولاية الحصرية على كافة المسائل ذات الطبيعة القضائية. وهذا ما يشير اليه المبدأ رقم 3 من المبادئ الأساسية للأمم المتحدة. وبشكل متلازم، لا يجوز للسلطتين التنفيذية[9] أو التشريعية التعرّض للوظيفة القضائية.وتنصَ المادة 6 من إعلان Singhviأنه لا يجوز لأي مرسوم تشريعي أو تنفيذي المساس بمفعول رجعي بقرار قضائي لتغيير وجهته أو تغيير تشكيل المحكمة للتأثير على قرارها. ومن باب أولى، لا يجوز نقض أو تعديل القرارات القضائية من قبل سلطة غير قضائية[10]. وهذا ما ينصَ عليه المبدأ رقم 4 من المبادئ الأساسية للأمم المتحدة.

تجدر الإشارة هنا إلى قيام بعض الدول بتفويض بعض الوظائف القضائية لمجموعات إثنية أو طائفية، بالنظر إلى خصوصيتها. وذلك هو الحال مثلاً بالنسبة لأنظمة الأحوال الشخصية في الدول التي انفصلت عن السلطنة العثمانية. فقد أُعطيت الطوائف التاريخية أي "المعترف بها ذات الأحوال الشخصية" تفويضاً لوضع أنظمة وانشاء محاكم خاصة تُعنى بالأمور المتعلقة بالأحوال الشخصية للمنتمين إليها[11]. ويُعدَ هذا التفويض خطراً على الاستقلالية الوظيفية للقضاء، في حال حصل التنظيم بمعزل عن ضمانات استقلالية القضاء أو تمَ تحصينه إزاء أي مراقبة فعلية من القضاء الرسمي.

ومن أهم تطبيقات الاستقلالية الوظيفية فيما يعني الوضع في لبنان، أنه لا يجوز للسلطة التنفيذية إعاقة تنفيذ حكم قضائي. وهذا ما دفع دولاً عدّة إلى استحداث وسائل لفرض تنفيذ الأحكام ضد الدولة كالإمكانية المتاحة للقاضي بفرض عقوبات شخصية على الموظفين العموميين الذين يتوجَب عليهم تنفيذ الأحكام الصادرة ضد إحدى إدارات الدولة. كما يشكّل ربط الصلاحية القضائية بقرار من السلطة التنفيذية تعدّياً على السلطة القضائية.ويطرح المجلس العدلي في لبنان مثلاً إشكالية مهمَة في هذا الإطار اذ أن احالة الدعوى اليه تتمّ بموجب مرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء.

بخصوص استقلال الوظيفة القضائية عن السلطة التشريعية، لا يجوز للمشرّع أن ينتزع بواسطة القوانين من السلطة القضائية سلطانها أو أن يفرَغها من مضمونها. وهذا لا يعني أن على المشرّع الامتناع عن التشريع في مسألة لمجرّد كون قضية مدنية أو جزائية عالقة أمام القضاء. إلاَ أن توقيت وطريقة تدخّل المشرَع مهمان هنا[12]، كما أنّ على هذا التدخل أن يكون مرتبطاً بمصلحة عامة ملحّة، من المهم إثباتها. وتقيّم مثلاً مدى مشروعية العفو العام بناء على هذه الاعتبارات. فهل هي تصدر بناء على مصلحة عامة أم فقط للسماح لأفراد معينين من الإفلات من العقاب؟ كما أن التدخَل التشريعي يأخذ طابع إخراج مسائل معينة من صلاحيات القضاء، لربطها بهيئات مستقلة أو ذات طابع قضائي، في حال خلت من ضمانات الاستقلالية أو كانت مرتبطة بالسلطة التنفيذية. وهذا مثلاً ما شهدناه مؤخَراً في لبنان، مع قانون تبييض الأموال[13].
 
الاستقلالية المؤسساتية/الاستقلالية الذاتية

يسمح لنا إعتماد هذا التصنيف بالإضاءة على مبدأ استقلالية القضاء من زوايا مختلفة. وهو التصنيف الأكثر تداولاً، ويرادف التصنيف المعتمد بين استقلال القضاء (كمؤسسة) واستقلال القاضي أو المحكمة. استقلال القضاء يتصل بمنعة القضاء كمؤسسةتجاه السلطات الأخرى، فعلى القضاء أن يكون محصَناً كمؤسسة ضدّ تدخَل السلطات الأخرى أي التشريعية والتنفيذية. وتتعلّق هذه الاستقلالية بمنظومة ممارسة الوظيفة القضائية système d’exercice de la fonction juridiqueوليس بالوظيفة نفسها التي تشملها الاستقلالية الذاتية أو الفردية. وغالباً ما يتمحور النقاش بخصوص هذا النوع من الاستقلالية حول مدى استقلالية الهيئات المنشأة نفسها وصلاحياتها والأهم حول قوة السند القانوني لإنشائها وتحديد صلاحياتها، وتحديداً في ما إذا كان النص المنشئ لها ذا قوة دستورية أو قانونية محض، بحيث يكون بإمكان المشرَع مراجعته من دون أي ضوابط. أما الوجه الآخر للاستقلالية أي الاستقلالية الذاتية فيتصل بمنعة كلّ قاضٍ شخصياً في أداء مهمّته إزاء أي كان، وضمناً تجاه سائر القضاة أو الهيئات القضائية الأخرى التي قد تتدخَل تعسَفاً في أعماله. وبخلاف الوضع بموجب الدستور اللبناني حيث يذكر وجه الاستقلالية الذاتية وحده،نجد وجهي الاستقلالية المؤسساتية والذاتية على صعيد عدد من الدساتير الوطنية، كما هي الحال في الدستورين الجديدين المصري[14] والتونسي[15]. ووجها الاستقلالية هذان متداخلان بشكل كبير. وفيما يُفترض أنّ يعزّز أحدهما الآخر، فإن خطاب تعزيز الاستقلالية المؤسساتية يُستخدم أحياناً لضرب الإستقلالية الفردية للقضاة، كأن يتمَ تعزيز سلطات الهيئات الناظمة للقضاء مع تجريد القضاة من أي حماية إزاء تعسفها. وتفيد تجارب دول عدّة أنّ الهيئات القضائيّة المنشأة التي تفتقر غالباً إلى الاستقلالية، غالباً ما استُخدمت أو تُستخدم لضرب استقلال القضاء والتدخَل في أعماله من خلال الصلاحيات المناطة بها. وفي هذه الحالات، بدل أن تكون هذه المجالس حصناً لاستقلال القضاء حسبما يفرض عليها سبب وجودها، تتحوَل إلى ما يشبه الذراع الخفية للسلطة السياسية للتدخَل في أعماله. ومن هنا أهمية أن تُدرس الاستقلالية المؤسساتية بالتوازي مع الاستقلالية الذاتية للقضاة والمحاكم.

وتبعاً لذلك، وخلافاً لأخطاء شائعة، تكون المجالس أو الهيئات القضائية المنشأة ضمانات لاستقلال القضاة وليست غاية بحد ذاتها. وبهذا المعنى لا يجوز اختزال السلطة القضائية بمجلس القضاء الأعلى أو استقلال القضاء باستقلال هذا الأخيرتجاه السلطة السياسية. وختاماً، يجب التطرَق إلى مسألة الحصص المحفوظةquotas  في المؤسسات القضائية لجهة مدى تأثيرها على الإستقلالية المؤسساتية. ففيما لا إشكال من حيث المبدأ بشأن الحصص المحفوظة للنساء أو للجنسين على هذا الصعيد، فإنه يُخشى أن تؤدي الكوتا المحفوظة لصالح الأقليات اللغوية (بلجيكا) أو الطائفية (لبنان) إلى إعطاء الممثلين السياسيين لهذه الأقليات سلطة على هذه المؤسسات. ومن هنا، وفي حال الأخذ بكوتا مماثلة، من المهمَ التعامل بجدية مطلقة مع هذه المخاوف منعاً لنتائج مماثلة.
 
الاستقلالية الخارجية/الاستقلالية الداخلية

هذه الاستقلالية تعني استقلالية القاضي إزاء أي نوع من التدخلات أو الضغوط في مجرى حكمه بقضية محدّدة. ويحوي هذا الوجه بدوره على بعدين، الأول خارجي ضد الضغوط الممارسة على القاضي من خارج السلطة القضائية، والآخر داخلي وهو يضمن عدم تعرّضه الى أي ضغط من داخل الجسم القضائي من قبل الهيئات القضائية وزملائه، خصوصاً الذين يتوّلون مناصب قضائية عليا وبالأخص مناصب مؤثَرة في مساره المهني. وتشير الفقرة 3 من إعلان Singhviإلى استقلالية القضاة عند اتخاذ أحكامهم من زملائهم ورؤسائهم من القضاة، وأن أي تنظيم تراتبي للقضاء أو فارق في الرتبة أو المرتبة يجب ألاَ يؤثر بأي شكل من الأشكال على حرية القاضي في اتخاذ حكمه بحرية.

ويتوجَب تالياً، صوناً لاستقلالية القضاء، وخلافاً لما ذهبت إليه مقالات عدة حول إصلاح القضاء، التحري ليس فقط عن كيفية تشكيل مجلس القضاء الأعلى وصلاحياته، انما أيضاً وربما بالدرجة الأولى، عن الضمانات الملازمة للقاضي والمرتبطة عضوياً ومباشرةً بالوظيفة القضائية، كمبدأ عدم جواز نقل القاضي أو حقه بالدفاع والتعبير والتجمَع والحصانة المتمتع بها، أو الحماية القانونية إزاء التدخَل في أعماله.
 
مبدأالقاضي الطبيعي/الطابع الاستثنائي للمحاكم

يشكّل مبدأ "القاضي الطبيعي" إحدى الضمانات الأساسية للحق بمحاكمة عادلة[16]. وهو مبني على المبدأ المزدوج القاضي بالمساواة أمام القانون والمحاكم. ويعني أنه يحق للمتقاضين أن يُحاكموا بطريقة متساوية، أمام المحاكم نفسها وتبعاً للقواعد الإجرائية نفسها وتطبيقاً للأحكام القانونية نفسها. ولا تجوز ملاحقة أيّاً كان الّا من قبل محكمة عادية، سابقة الانشاء ومختصَة[17]. وكمبدأ متلازم مع ذلك، يُحرّم انشاء محاكم طارئة أو مخصَصة لقضية ما أو استثنائية أو خاصة أو بأثر رجعيّ.
 
تجرَد القاضي/استقلالية القاضي

ان مبدأ الاستقلالية مرتبط ارتباطاً وثيقاً بقضاء محايد[18] أو غير متحيّز. فحتىلو كان القضاء مستقلاً، لا تكون شروط المحاكمة العادلة مستوفاة إن انتفت حيادية المحكمة.

ويعتبر بعض الفقهاء أنه عند الوصول الى درجة نضج معيّن في نظام قضائي ما، ينتقل الاهتمام من مسألة الاستقلالية التي تكفّ عن كونها مشكلة بعد تكريسها في القواعد والأعراف، الى مسألة حياد القاضي التي تبقى دائماَ مسألة إشكالية[19]. فإذا كانت الاستقلالية تعني عدم خضوع القاضي أو المؤسسة القضائية لأي ضغط مصدره خارجي من سلطة أو مؤسسة قضائية أخرى أو فرد آخر، فالتجرّد مصدره داخلي وهو متعلَق بعقلية القاضي وآرائه وأفكاره المسبقة والشخصية تجاه القضية أو الأفرقاء.
 
نشر في العدد 37 من مجلة المفكرة القانونية


[1]الصادرة عن الاجتماع السابع للأمم المتحدة حول الوقاية من الجريمة والعدالة الجنائية في ميلانو والمعقود بين 26 آب و6 أيلول 1985 والمكرسة بقرار الهيئة العامة للأمم المتحدة رقم 40/32 في 29 تشرين الثاني 1985 و40/146 في 13 كانون الأول 1985.
[2]شكّل إعلان Singhviمسودة وأساس المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية للأمم المتحدة، كما أوصت لجنة حقوق الانسان الدول رسمياً باعتماد مبادئه في توصيتها رقم 1989/32. UNDoc. E/CN.4/RES/1989/32))
[3]كانت مسودة الشرعة قد اعتمدت من قبل المجموعة القضائية لتعزيز النزاهة القضائية في 2001، قبل أن تتم مراجعتها عام 2002 في لاهاي.
[4]المعتمدة من قبل المنظمة الدولية للقضاة في 17 تشرين الثاني 1999.
[5]المعتمدة من قبل مجلس أوروبا في تموز 1998.
[6]الصادرة عن لجنة الوزراء في مجلس أوروبا والمقدمة الى الدول الأعضاء في 13 تشرين الأول 1994.
 [7]الصادرة عن لجنة الوزراء في مجلس أوروبا والمقدمة الى الدول الأعضاء في17تشرين الثاني 2010.
[8]أنظر الشرعة العالمية للقاضي.
[9]أنظر الفقرة رقم 5-iمن إعلان Singhvi.
[10]مراجعة اجتهاد المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان  CEDH 25 févr. 1997, Findlay c/ Royaume-Uni, Rec. 1997-I, §77.
[11] تم في لبنان وسوريا وبمقتضى قرار المفوض السامي الفرنسي 60ل.ر. لعام 1936)المادة 10(إخضاع "المنتمين إلى الطوائف المعترف بها ذات الأحوالالشخصية لنظام طوائفهم الشرعي في الأمور المتعلقة بالأحوال الشخصية".
[12]يراجع الاجتهاد الأوروبي بهذا الشأن:
CEDH 9 déc. 1994, Raffineries grecques Stran et Stratis Andreadis, préc. - CEDH 7 nov. 2000, Anagnostopoulos et autres c/ Grèce, req. no 39374/98, § 20-21. - CEDH 22 oct. 1997, Papageorgiou c/ Grèce, req. no 24628/1994, § 37 s. - CEDH, gr. ch., 28 oct. 1999, Zielinski et Pradal et Gonzalez et autres c/ France, req. nos 24846/94 et 34165/96 à 34173/96, § 57 s. 
[13] أنظر ميريم مهنا، "تعديل قانون مكافحة تبييض الأموال، أين قرينة البراءة، المفكرة القانونية، العدد 33، كانون الأول/ديسمبر 2015.
[14]المادة 184 من الدستور المصري تعلن أن "السلطة القضائية مستقلّة" بينما المادة 186 أن "القضاة مستقلون".
[15]المادة 102 من الدستور التونسي تلحظ من جهة أن "القضاء سلطة مستقلّة" ومن جهة ثانية أن "القاضيمستقللاسلطانعليهفيقضائهلغيرالقانون".
[16]انظر مثلاً المادة 16 من الميثاق العربي لحقوق الانسان.
[17]انظر المادة 5 من المبادئ الأساسية للأمم المتحدة.
[18]انظر المادة 1 من الشرعة العالمية للقاضي(The Universal charter of the judge)The independence of the judge is indispensable to impartial justice under the
 law. It is indivisible.
[19]V. E. Jouannet, Actualités des questions d’indépendance et d’impartialité des juges internationaux : la consolidation d’un tiers pouvoir international ?, inIndépendance et impartialité des juges internationaux, H.R. Fabri et J.-M. Sorel (sous la dir.), éd. A. Pedone, 2010, spéc. p. 291.