مع بدء حرب 1975 وتفريع الجامعة اللبنانية، تم تجريد الطلاب تدريجيا من المكاسب التي كانوا حققوها. وكان الاتحاد الذي أنشأه الطلاب ل"يوحد نشاطهم ويقودهم في معاركهم القادمة للنضال من أجل مطالبهم والدفاع عن حقوقهم" (العبارة مستمدة من بيان صادر عن رابطة كلية الآداب في 13-12-1968)قد فرض تعديلات لقانون الجامعة اللبنانية بعد أقل من عام (16/03/1972) بحيث بات له ممثلون في مجلس الجامعة بنسبة ممثل واحد عن كل كلية أو معهد، ونص على أن هؤلاء يحضرون جميع اجتماعات مجلس الجامعة ويشاركون في التصويت على مجمل قراراته بما فيها القرارات التأديبية بحق الطلبة، مع استثناءات تتصل بالملفات الخاصة بأفراد الهيئة التعليمية ومناهج الدراسة. وفضلا عن الشلل الواقعي لأعمال الاتحاد الحاصل بنتيجة الحرب، تدخلت الحكومة في 1977 لتجريد ممثلي الاتحاد من حق المشاركة في غالبية أعمال المجلس، بحيث تنحصر مشاركتهم في التصويت في بعض البنود، غالبها يتصل بحقوق الطلبة كالنشاطات الثقافية والرياضية والترفيهية والطبابة والمنح..  فيما لا يكون لهم فيما عدا ذلك الا دور استشاريّ. 
وقد ذهب قانون 1991 في الاتجاه نفسه بحيث خفف عدد الطلاب المشاركين في مجلس الجامعة فأصبح 4 فقط، علما أن النص أغفل أي اشارة الى الاتحاد أو كيفية اختيار هؤلاء الطلاب، بما يعكس الواقع الجديد الآيل الى تهميش الاتحاد الذي بات بحكم غير الموجود. وهكذا، وبدل اتحاد طلابي يضج بالحياة ويعزز الحياة المدنية، باتت الهيئات الطلابية عبارة عن بوق اضافي بل عن حصان طروادة لسياسات العصبية والاستقطاب داخل الجامعة الوطنية. ثمة حراك ما يزال محدودا، فهل ينجح في نفض رماد الحرب عن الجامعة؟ يسر "المفكرة" أن تنشر هنا شهادات طلاب قرروا كسر الصمت (المحرر).
 
"حق التعليم" في محضر العصبية
شهادات من كلية الإعلام الفرع الثاني
ريتا فريد إبراهيم
شهادة طالبة أولى:في أول يوم دراسة، صعقتني اليافطة الكبيرة التي تم تعليقها: "الفروع الثانية قلعة القوات اللبنانية. مؤسسها البشير وحاميها الحكيم". يزاد عليها الشعارات داخل الصفوف. مثل ملصقات صغيرة عليها أرزة الكتائب أو أخرى عليها صور الدكتور جعجع ورابط الموقع الإلكتروني للقوات اللبنانية. وأتساءل عند دخولي الى الجامعة إن كنت في جامعة وطنية أو في مقر لحزب القوات؟ ناهيك عن الاحتفالات التي تجري داخل الكلية ويتم تعليق الدروس بسببها، مثل عيد ميلاد الشيخ بشير الجميل مثلا!
من ناحية أخرى، ما هي شرعية الهيئة الطلابية الحالية، التي تم تمديد ولايتها بسبب منع الانتخابات منذ أربع سنوات؟ فقد باتت هذه الهيئة حكرا على حزب واحد.
شهادة طالبة ثانية: تظهر الهيمنة السياسية بوضوح في كلية الإعلام والتوثيق في الفرع الثاني في الفنار، فمن لا ينتمي الى أحد الحزبين الأساسيين (القوات والكتائب) ليس له سند فيها. إضافة الى أن من يدخل هذه الكلية "غير مسيّس، يضطر إلى اتباع سياسة معينة".
حين كنت أعمل مع فريق النادي العلماني السنة الفائتة: "خلال ولاية المدير السابق، قامت الإدارة بتحويل كل صلاحياتها للهيئة الطلابية. بمعنى أننا حين كنا نحاول أن نطلب الإذن من المدير للقيام بأي نشاط، كان يقول لنا بأن نأخذ الإذن من الهيئة الطلابية!" وتضيف: كانت كلمة الهيئة نهائية، والهيئة كما يعلم الجميع: قوات".
وتعطي مثلا عن ذلك: "كنا نريد أن نستضيف الكاتب نصري الصايغ في الكلية لكي يلقي محاضرة حول العلمانية. حاولت الهيئة عرقلة المشروع وما وافقت عليه. والمدير قال إنه لا يريد مشاكل بالجامعة لأن السياسة ممنوعة. أما مي شدياق أو نديم جميل فجاءا إلى الجامعة بدون عوائق لأن الهيئة كانت موافقة عليهما".
تم تأسيس النادي العلماني في هذه الكلية في 2011. وحاول ذات مرة توزيع بيان في ذكرى الحرب اللبنانية. لم يكن البيان سياسيا بل عبارة عن إحصاءات عن عدد القتلى والجرحى جراء الحرب، حيث ختموه بالدعوة الى تغيير الواقع والانتقال من الطائفية الى العلمانية التي هي الحل الوحيد...
فكانت النتيجة أن قام المدير بمنعهم من توزيعه بحجة القرار الصادر عن رئاسة الجامعة اللبنانية الذي يمنع أي "مظهر من مظاهر العمل السياسي". وفي اليوم التالي فوجئ الطلاب ببيان عن ذكرى الحرب أيضا، لكن موقّع من حزب الكتائب اللبنانية، الذي قام بتوزيعه داخل الكلية من دون أن يتعرّض له أحد!
 
 
 
كانت جامعة للجميع .. وأصبحت شيئا آخر..
دعوة الى انشاء حركة طلابية مستقلة
حسين مهدي
كيف ننقذ الجامعة اللبنانية من التشرذم والتقسيم والهيمنة والتطبيق المغلوط للنظام التعليمي والفساد والواسطة والطائفية والمذهبية؟ كيف نعيد تفعيل الدور الحقيقي للحركة الطلابية، التي ساهمت في تأسيس هذه الجامعة كلية فكلية، لتكون منارة في التعليم ومدرسة في التعايش والمواطنية؟
من نحن؟
نحن مجموعة طلاب مستقلين نؤمن بأن لنا الحق الكامل:
-       بأن نتعلم في الجامعة بكل حرية ودون أي قيد أو شرط طائفي أو سياسي أو حزبي أو مناطقي،
-       بأن ندخل الى حرمها دون أن نجد أي علم مرفوعا سوى العلم اللبناني، وعلم الجامعة اللبنانية الذي نقدره ونحترم النضالات التي قدمت في سبيل تثبيته،
-       بأن نستفيد من نظام أكاديمي عادل ومنصف ومتطور في آن، 
-       بأن ننتخب ممثلين طلابيين وفق نظام نسبي يمثل فيه جميع الطلاب والقوى السياسية، عوضا عن المجالس المعينة الميسطرة حالياً،
-       بأن تحتكم امتحانات الانتساب الى الجامعة الى معيار الكفاءة والجدارة وليس الى معيار الواسطة والطائفة،
-       بأن يكون الطلاب شركاء أساسيين في مجمل القرارات الصادرة عن الجامعة رافضين حصر القرارات بادارة الجامعة والأحزاب والقوى المسيطرة عليها.
 
 
نشر في العدد الخامس من مجلة المفكرة القانونية