6 عمال فلسطينيين فقط يحملون إجازة عمل، من أصل 80 شملهم تقرير "الرصد الأول لانتهاكات الحق في العمل للاجئات واللاجئين الفلسطينيين". التقرير الذي أعدّه مركز تعزيز العمل والحماية الاجتماعية، يشير الى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين المقيمين في لبنان لا يتجاوز الربع مليون، ونسبة من هم بسن العمل من النساء والرجال منهم لا تشكل كتلة كبيرة. ما يعزز صحة هذه الأرقام، الجداول التي حصلت عليها "المفكرة القانونية" من وزارة العمل. وتظهر أن عدد إجازات العمل الممنوحة لفلسطينيين هو جد منخفض. فقد حصل 217 فلسطيني فقط على اجازة عمل للمرة الأولى عام 2015، بينما كان عددهم 201 عام 2014. بالمقابل جددت اجازات 606 عمال عام 2014 مقابل 618 عام 2015. ما تخفيه هذه الأرقام هو سوق كبير من العمل غير النظامي الذي يقع ضحيته العامل الفلسطيني الذي يتحول الى موضوع استغلال وانتهاكات. الأمر الذي ينعكس سلباً على اليد العاملة اللبنانية التي تخسر فرصها مقابل انخفاض سعر اليد العاملة الفلسطينية.

 يوضح أمين سر الهيئة الادارية في "المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين" عصام ريدان أن "التقرير لا يغطي كل الانتهاكات. ولكن باعتباره جولة عمل اولى فقد تمكنّا من رصد 15 انتهاك لحقوق اساسيةيقرّها القانون اللبناني، وليس حتى الشرعة الدولية". وفقاً لريدان، "هذا التقرير ليس الا مقدمة لإنشاء مرصد مختص بحقوق العمال الفلسطينيين". ويهدف هذا المرصد الى "تسليط الضوء على الانتهاكات لحق العامل الفلسطيني وتعميم المعرفة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية ودفع الشباب والشابات الى تكوين اطر نقابية تنظيمية ونضالية خارج الاصطفافات الحزبية والسياسية...". الى ذلك الحين "تكون هذه التجربة قد مكنت اللاجئ الفلسطيني من رصد الانتهاكات بحق أعوانهم بالعمل ووضع تقارير بشأنها"، يقول رئيس المركز سمير خوري. فقد "اعتاد هؤلاء على الاستسلام للأمر الواقع، ولم يكن سهلاً أن يتحول لاجئ/ة الى مراسل للانتهاكات".

وقد شمل التقرير 80 لاجئ فلسطيني من تسعة مخيمات فلسطينية من أصل اثني عشر مخيماً في لبنان، بالإضافة الى ستة حالات مقيمة خارج المخيمات موّزعة بين بيروت الكبرى، صيدا وطرابلس. يتوّزع المشاركون، حسب أربعة فئات وفقاً لأعمارهم. الأصغر بينهم بين 12 و17 سنة (6 أطفال) والأكبر بين 46 و64 سنة (10 أشخاص). أما الفئة الأكبر فهي من الشباب بين 18 و35 سنة ويبلغ عددهم 54.
يظهر توّزع العمال على القطاعات العمالية أن قطاعي البناء وتجارة مواده ومنظمات المجتمع المدني، الأكثر استقطاباً أو استقبالاً للعمال الفلسطينيين. بالمقابل يبدو أن قطاع ميكانيك الآليات والسيارات يعتمد بشكل أساسي على الأطفال. ففي إطار المجموعة موضوع التقرير، لا يعمل في هذا القطاع الا 4 أشخاص كلهم أطفال. أما القطاع الذي يسجل أدنى حد للأجور هو حرس الأبنية والتنظيف، الذي تنخفض الأجور فيه الى حدود الـ 150 ألف ليرة لبنانية، بالإضافة الى تأمين السكن.

يلقي التقرير الضوء على التمييز في الأجر على خلفية الجنسية، بين الفلسطينيين وغيرهم. يشير ريدان الى أن معظم الفلسطينيين العاملين في منظمات المجتمع المدني يتقاضون عن العمل الذين يقومون به أقل مما يرصد له في الميزانية، خلافاً لزملائهم من جنسيات أخرى. أما التقرير فيشير الى أن "معظم الذين يتقاضون رواتب تزيد عن مليون ليرة هم من العاملين في قطاع البناء والمقاولات، حيث يتقاضى زملائهم من اللبنانيين ضعف أو أكثر من هذه الاجور بالإضافة الى التقديمات الأخرى كالضمان والنقل والمنح المدرسية...". كما ينسحب التمييز العنصري تجاه الفلسطينيين الى تمكنهم من الحصول على فرصة عمل، حيث يسجل التقرير 25 حالة "رفض استخدام لأنه/ا فلسطيني/ة".

انتهاكات أخرى يتعرض لها العمال الفلسطينيون، كالتزامهم "ساعات عمل طويلة من دون مقابل"، وهي حالة يعانيها 26 شخص. كذلك الأمر يسجل التقرير 26 حالة تتلقى "راتب أقل من الحد الأدنى للأجور". كما تعرّض 14 مشارك/ة لطرد تعسفي، بينهم حالتين في "الأونروا".
لا تشكلّ الانتهاكات التي يتعرض اليها العمال الفلسطينيين حالات فردية متفردة عن بعضها البعض. على العكس من ذلك، فإنها جزء لا يتجزأ من نظام كامل ينزع عن الفلسطينيين المقيمين بشكل دائم في لبنان حقهم الاساسي بالعيش الكريم، مع ما يفرزه ذلك من توّجه الشباب نحو الفصائل المسلحة التي تؤمن لهم مدخولاً وفيراً. وتقع المسؤولية هنا على الدولة أولاً، لاسيّما أنها لا تزال على الرغم من التعديلات على قانوني العمل والضمان عام 2010 تمتنع عن منح اجازات عمل للفلسطينيين او تحملهم رسومها خلافاً لمضمون التعديل. لا يتطرق التقرير إلى هذه النتيجة التي باتت معلومة على كل الأحوال، وكان ليعززها التقرير بمنحها البعد العلمي والتوثيقي. بالمقابل يخرج بمجموعة من الآثار التي يصفها بـ “غير المباشرة". وتنحصر هذه النتائج بـ “انخفاض عدد أفراد الأسرة الفلسطينية وارتفاع نسبة الشباب غير المتأهل، انعدام المعرفة بأشكال وطرق المطالبة بهذه الحقوق للعمال والعاملات من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان".