مساحة حرش بيروت تبلغ 333000 مترا مربعا. وقد سمي حرش العيد قبل الحرب، احرق شجره خلالها، وخضع بالتعاون مع منطقة الـIle de France، لتحسينات كثيرة، بهدف نصب انواع عدة من الأشجار وانشاء معابر للتنزه. لكنه، ورغم نصب الأشجار منذ ما يزيد عن العقد، وفيما عدا جزء صغير منه، يبقى الحرش حتى اللحظة مغلقا الا للغربيين ولمن يعطى اسمه لحراس الحرش ولحاملي التراخيص. وبالطبع، يؤدي هذا الأمر الى حرمان اهالي بيروت وضواحيها من أاكبر مساحة عامة للتلاقي، والتي تصبح حكرا للخاصة. وفي هذا السياق، تقوم مؤسسة "نحن" بحملة للمطالبة بفتح الحرش لكافة المواطنين "انفاذا لحق المواطن في التمتع بالمساحات العامة" كما يقول مديرالمؤسسةمحمد ايوب في لقاء مع المفكرة.
 
المفكرة: ما هي الدوافع الرئيسة لتحرككم؟
محمد ايوب:احد اهم الأسباب البنيوية للتوتر الإجتماعي بل وحتى العنف المتكرر هو غياب المساحات العامة كالمتنزهات والمساحات الخضراء التي تسمح بالإبتعاد عن صخب المدينة وتلوثها البيئي، لا سيما في مدينة كبيروت بإزدحامها المعماري وإختناقها المروري شبه الدائم. ويضاف ان المخطط التوجيهي لمدينة بيروت، على نواقصه، يقضي بإنشاء المزيد من المساحات الخضراء ولكننا لم نر بعد اي بوادر من الإدارة المحلية للقيام بذلك. وتاليا، تصبح المتنفسات لمن لا يملك القدرة على زيارة المقاهي والشواطئ الخاصة مفقودة بشكل شبه كلي.
 
المفكرة: من يسمح له بدخول الحرش حاليا؟
محمد ايوب: تمنع دائرة الحدائق البلدية، وهي الجهة القيمة على الحرش، لمن هم دون الـ35 سنة، من الدخول الى حرش بيروت. اما الآخرون، فلهم ان يدخلوا بعد الحصول على رخصة من محافظ بيروت. ويسمح ايضا بدخول الأجانب الغربيين بحجة انهم معتادون على حسن التصرف في الأحراش. وكل هذا يمارس دون اي نص قانوني.
 
المفكرة: ما هي الأسباب الحقيقية الكامنة وراء تقييد دخول العامة الى الحرش؟
محمد ايوب: المسألة مسألة مصالح. انتخابية أولا، فعدد كبير من سكان المناطق المحيطة بالحرش، ليسوا ممن ينتخبون بلدية بيروت، وذلك بخلاف سكان محلة قصقص الذين بامكانهم الولوج الى الجزء المحاذي لمنطقة سكنهم والمفتوح للعامة والمعروف بـ"حرش قصقص". وإقتصادية ثانيا، فما هو الربح الذي تجنيه البلدية من فتح الحرش؟ بل على العكس تماما، الا يستوجب فتحه رصد مبالغ مالية لاستقبال الزوار ولحراسته ولتنظيفه؟ فضلا عن ذلك، ثمة معلومات حول مخططات لبناء طريق يربط الحرش بوسط المدينة، مما يوجب المحافظة على طابعه النخبوي. وبكلمة، يخشى ان يكون موقف البلدية بشأن الحرش مشابها لموقفها في القرارات المتصلة بإقامة مواقف سيارات في حديقتي الصنائع والسيوفي، وهي قرارات لم تلغ بعد، انما ارجئ تنفيذها تبعا لإحتجاجات سكان المناطق المحيطة بالحديقتين.  
 
المفكرة: لكن ما هي الحجة الرسمية لإغلاق الحرش؟
محمد ايوب: البلدية لا تقول صراحة بأنها ترفض دخول الناس الى الحرش، لكنها تتذرع بأن فتحه للعامة يتطلب انشاء نظام اطفاء للحرائق، مما يوجب اجراء مناقصة مسبقة وتاليا وضع دفتر لشروطها. وكلها خطوات لم تتم حتى الآن، وليس هنالك اي بوادر انها في طور الإنجاز او حتى التحضير. وكلام البلدية عن هذا الأمر هو برأينا مجرد ذريعة لتجنب النقاش الصريح حول كيفية استعمال المساحات العامة! فلو كان نظام الإطفاء هو سبب التأخير الحقيقي فلماذا لم تقم البلدية بإنشائه طوال السنين الماضية، ولا سيما في ظل كثرة التمويل الخارجي لمشاريع تنموية كهذه.
 
المفكرة: هل تنوون التظاهر او التقاضي من اجل تحقيق اهدافكم؟
محمد ايوب: نحن الآن ننتهج اسلوب التحاور مع البلدية، انطلاقا من مبدأ ان الحرش للجميع. فالحرش الذي كان قبل الحرب مفتوحا للجميع والذي تم تحسينه لهذه الغاية، لا يجوز ان يقيد الدخول اليه تحت اي حجة او ذريعة. بأية حال، البلدية تسمح اليوم للراغبين بتنظيم نشاطات لتلاميذ المدارس داخل الحرش، ونحن نعمل في هذا الإتجاه بهدف تحسيس هؤلاء وذويهم على اهمية المساحات الخضراء في حياتهم. اما ما عدا ذلك من حراك، فتتخذ القرارات بشأنه بحسب تطور الحملة ومدى استجابة بلدية بيروت لمطالبنا.