بتاريخ 2-8-2011، تحولت شوارع الحمراء الى ساحات لمطاردة المحتجين ضد قمع التحركات الشعبية في سورية والذين كانوا اعتصموا أمام السفارة السورية. وقد سقط بنتيجة ذلك أربعة جرحى، وصلت فترة تعطيل أحدهم وفق تقرير الطبيب الشرعي الى ثلاثة أشهر. ورغم خطورة المسألة، فان أيا من الوزراء المختصين لم يشر اليها من قريب أو من بعيد كما أن الحكومة امتنعت عن تقديم اي جواب للسؤال الذي طرحه النائب زياد القادري بشان "ملابسات هذه الجريمة" (11-8-2011). أما النيابة العامة الاستئنافية في بيروت فقد أخذت مواقف ملتبسة بشأن صلاحيتها: فبعدما أوعز أحد المدعين العامين في بيروت الى مخفر الجميزة بعدم تسجيل شكاوى الذين لجأوا اليه داعيا اياهم الى مراجعة الشرطة العسكرية على أساس أن المحكمة العسكرية هي المحكمة المختصة (!)، انتقل عناصر من مخفر ميناء الحصن الى مستشفى المقاصد لتوثيق شكاوى ثلاثة من الجرحى بناء على ابلاغ المستشفى تحت اشراف النيابة العامة الاستئنافية نفسها. ولكن، وبمعزل عن موقفها بشأن الصلاحية، فان النيابة العامة بدت حتى اللحظة وكأنها اكتفت بتوثيق افادات الجرحى، من دون اجراء أي استقصاء جدي للتعرف على هويات الأشخاص الذين بدت صورهم واضحة، في أكثر من فيلم. وبالطبع، هذا الاعتداء ليس مجرد مشاجرة، ليس مجرد ايذاء مقصود، بل هي أعمال من شأنها أن تجرد مواطنين من ممارسة حرياتهم العامة بالتعبير والاعتصام، مما يجعلها جناية في حال ثبت أنها نتجت عن مخطط. فكيف تبرر النيابة العامة تقاعسها عن حماية المواطنين وعن ملاحقة أفعال بهذه الخطورة؟ وهل هي تعلن من خلال ذلك وجود سياسة جزائية غير معلنة بالامتناع عن التحقيق كلما كشف سياسي متنفذ عن وجهه؟ يبقى أن المعتدى عليهم قد تميزوا هنا في توثيق الاعتداءات بالصور وفي تقديم شكوى رسمية مدعمة بتقارير طبيب شرعي، على نحو يؤمل منه أن يؤسس لعمل تراكمي. فهل ينجحون في فضح هذه السياسة الجزائية، وفي تعزيز الوعي العام في مواجهتها؟ هل ينجحون الى اعادة حقوق المواطن الى واجهة أولويات القضاء والقانون؟