في البدء، تقدمت حركة نسائية باقتراح قانون لرفع سن الحضانة للام من خلال تعديل المادة 242 من قانون تنظيم القضاء الشرعي السني التي تنص صراحة على القواعد التي يتعين على القاضي الشرعي التقيد بها وهي الاحكام الواردة في قانون العائلة العثماني وفي حال عدم وجودها، ارجح الاقوال لدى ابي حنيفة. النتيجة التي توصل اليها المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى في حزيران 2011: نعم لرفع سن الحضانة الى 12 سنة من حيث المبدأ، ولكن لا يعقل ان نعدل المادة 242 كلما اردنا اصلاحا معينا: بل الانسب ان نعدلها لمرة واحدة من خلال اعطاء المجلس صلاحية تحديد القواعد التي يتعين على قاضي الشرع التقيد بها وتاليا من خلال اعطائه الحق في تفسير احكام الشريعة. فبذلك، يكون للمجلس ليس فقط ان يقبل اليوم رفع سن الحضانة، بل ان يقبل غدا ايضا اي مطلب آخر يراه محقا، بقرار منه ومن دون حاجة الى اي تعديل للقانون.
وتماشيا مع ذلك، صدر قانون بتعديل المادة 242 من قانون تنظيم القضاء الشرعي السني باعطاء المجلس ما اراده من دون اي اشارة الى سن الحضانة، على اعتبار ان هذا المجلس هو الذي سيعمد الى اتخاذ القرار بهذا الشأن انطلاقا من صلاحياته الجديدة. وهكذا، وبخلاف النص السابق، يصدر قاضي الشرع من الان وصاعدا حكمه على اساس القرارات الصادرة عن المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى والمتعلقة بتنظيم شؤون الطائفة الدينية. وتطبق القواعد المعمول بها قبل التعديل (ارجح الاقوال من مذهب ابي حنيفة الا في الاحوال التي نص عليها قانون حقوق العائلة) فقط في الحالات التي لم تتناولها قرارات المجلس. وبذلك، تصبح قرارات المجلس المصدر الرئيسي للاجتهاد القضائي السني، والتي لها اولوية بالنسبة الى سائر القواعد.
واللافت، وهذا ما يعلمه قلة، ان هذا التعديل شكل استعادة لتوجه سابق اعطي المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى بموجبه صلاحية تعديل الاحكام المتعلقة بالافتاء وبتنظيم الطائفة الدينية وادارة اوقافها مع مراعاة احكام القوانين المتعلقة بالانتظام العام، علما انه ذهب ابعد منه بحيث بات لديه صلاحية تعديل القواعد الشرعية، دون اي ضوابط. وكان المجلس قد تراجع باية حال ضمنا عن هذه الصلاحية سنة 1967 بموجب القرار رقم 5 تاريخ 2 آذار 1967 المتعلق بتنظيم دوائر الافتاء والاوقاف الاسلامية  ليحصرها في الامور التي لم يشملها اي تنظيم قانوني سابق.
فما مؤدى هذا التعديل؟ وهل هو يفتح الباب امام الاجتهاد وتاليا امام وضع قواعد اكثر تناسبا مع حاجات المجتمع كما قد نستنتج من رفع سن الحضانة لصالح الام؟ ام انه على العكس من ذلك، يؤدي الى تحويل القواعد الشرعية الى مادة تحددها بالدرجة الاولى مصالح اعضاء المجلس ومعتقداتهم، على نحو يؤدي الى تعزيز نفوذ هؤلاء في تنظيم اوضاع الطائفة؟ وباية حال، اليس من اللافت ان يتخذ قرار برفع سن الحضانة (وهو مكسب نسبي للمرأة وللطفل) كمناسبة لزيادة صلاحيات المجلس الذي قد يؤدي الى غايات معاكسة تماما في اي حين في حال تغير توجهات اعضائه؟ والا تبدو المراجع الطائفية من خلال ذلك وكأنها تقايض الاصلاحات الداخلية بمكاسب على صعيد الصلاحيات المناطة بها.