بتاريخ 26-10-2011، أصدر القاضي المنفرد الجزائي في البترون، منير سليمان، قرارا بابطال التعقبات بحق شخص ادعت عليه النيابة العامة في الشمال على خلفية تسببه بجرح مواطن آخر في حادث سير. وكان الجريح قد تمت معالجته على نفقة الطبابة العسكرية لكون والده رتيبا في الجيش الذي احتفظ بحق استرداد نفقات العلاج من الجهة المسؤولة عن الحادث.
وقد توصل القاضي الى هذه النتيجة بعد ابطال التحقيقات التي قامت بها الشرطة العسكرية، طالما ان تحمل الجيش لنفقات العلاج لا يعطي هذه الأخيرة اي صلاحية في هذا المجال، وانه ليس لادعاء النيابة العامة الحاصل تبعا لها ان يغطي العيب الذي يشوبها.
وقد جاء الحكم ليدين ممارسة باتت مزمنة للشرطة العسكرية مفادها التحقيق مع أي شخص قد يكون مسؤولا عن نفقات علاج تحملتها مؤسسة الجيش، لالزامه بتسديدها، بما يتعدى حدود اختصاصها. ولم يكتف القاضي في هذا المجال بابطال التحقيقات ومعها التعقبات انما ذهب الى حد وصف تصرف الشرطة العسكرية ب"المحكمة الميدانية". ف "..الشرطة العسكرية باستدعائها المواطنين والتحقيق معهم خارج اطار صلاحياتها لالزامهم بتسديد نفقات سددتها الدولة عبر الطبابة العسكرية قبل اجراء اي ملاحقة او ثبوت اي مسؤولية او صدور حكم عن المحكمة صاحبة الصلاحية، فانها بذلك تدين الشخص المعني بدون اي ملاحقة او محاكمة وتفرض عليه الزامات مالية دون مراعاة اية حقوق للدفاع من حقه بالتمسك بها وكأنها محكمة ميدانية تتعدى على صلاحيات القضاء العدلي الذي يعود له وحده، عبر المحكمة المختصة، ووفقا للدستور -ضامن الحرية الفردية- ولمعايير احترام حقوق الانسان وضمان حق الدفاع المقدس وسندا للنصوص القانونية التي ترعى كل ذلك، وطالما ان كل انسان بريء حتى ثبوت ادانته، اصدار الاحكام بالادانة او بالبراءة وعلى اساس ذلك يفرض على المدعى عليه المحكوم دفع الالزامات المدنية او التعويضات او يعفى منها."
حكم آخر يحرّر المواطن ازاء تعسف الأجهزة الأمنية وتسلطها وفق رؤيتها الخاصة لل"عدالة". وبدل ان تستفيد النيابة العامة من الحكم للعدول عن خطئها، عادت فاستأنفته..يتبع اذا..

نشر هذا الخبر في العدد الثالث من المجلة الدورية للمفكرة القانونية.