أصدر وزير الداخلية بتاريخ 25/10/2011 قرارا بِ "ضبط سير الدراجات النارية"، تفاديا لمنعها على حد قوله. واللافت ان هذا القرار حفل بتدابير تمييزية عدة:
فعلى صعيد المناطق اللبنانية، تم تقسيمها الى فئات ثلاث: فئة اولى، تضم بيروت الكبرى يتوجب فيها الحصول على ترخيص لقيادة الدراجة في جميع الأوقات، وفئة ثانية تضم سائر المناطق باستثناء صيدا، ويتوجب الحصول فيها على ترخيص لقيادة الدراجة من الساعة السادسة مساء حتى الساعة الخامسة صباحا، وفئة ثالثة تقتصر على مدينة صيدا حيث لا مجال للترخيص إذ يستمر المنع "عملا بقرارات محافظ لبنان الجنوبي المتعلقة بهذا الشأن". وبذلك، يكون القرار قد اعاد التأكيد على الوضع السائد تبعا لحادثة اغتيال القضاة الأربعة عام 1999 أي منذ أكثر من 12 عاما.
اما على صعيد الجنسية، فقد ميّز القرار ليس فقط بين المواطن والأجنبي، لا بل حتى بين الأجانب أنفسهم: فعلى الأجنبي الراغب بالاستحصال على الترخيص، ابراز صورة عن بطاقة العودة اذا كان سوريا او ابراز صورة عن "اقامته الصالحة للتأكد من انه يعمل لدى كفيله". واول ما نلحظه اذا انه، فيما عدا المواطن السوري، ليس من حق الأجنبي السائح او غير العامل في لبنان أن يقود دراجة نارية فيه. واسوأ من ذلك، يلحظ ان الوزير خوّل نفسه تكريس نظام "الكفيل" من دون اي سند قانوني.
ومن جهة ثالثة، وبخلاف الافراد، اعفى القرار الشركات والمؤسسات من الترخيص اذا تراوحت سعة محرك الدراجة التي تملكها ما بين 50CCو120CC. ويؤشر ذلك الى تغليب الحريات الاقتصادية على حرية التنقل والحريات الفردية.
ثم، ثمة تمييز رابع وفق سعة المحرك: فاذا فاقت سعته 120 CC، يعطى الترخيص لسنة كاملة، فيما يعطى الترخيص لقيادة الدراجات التي تتراوح سعة محركاتها ما بين 50CCو120CCلستة أشهر فقط. ويؤشر ذلك الى التشدد ازاء الأفراد الذين لا تخوّلهم إمكانياتهم اقتناء دراجة ذات سعة محرك كبيرة، على نحو يعكس موقفا طبقيا.
فضلا عن ذلك، يحصر طلب الترخيص بمالكي الدراجات، على نحو يستثني المستأجرين.
وبالإضافة الى مجمل الاستثناءات أعلاه، تركت الوزارة لنفسها الحق بفرض الحصول على ترخيص مسبق في "حالات خاصة"، من دون ان تحدد اي معيار مما يوسع هامش التقدير الى حد الإستنسابية...
بقي ان نسأل، بأي حق نصب وزير الداخلية نفسه مشرعا للحد من حرية التنقل واعمال التمييز والاستثناء؟ واليس اجدى به وبالحكومة ان يعملا على تعزيز النقل العام، بدل التلهي بملاحقة فتية الدراجات... تحت اغطية عدة، بعضها يظهّر، كدواعي النظام والامن، وبعضها –وهو الاقوى- يبقى مضمرا: الطبقية.  

نشر هذا الخبر في العدد الثالث لمجلة المفكرة القانونية