"بامكانه ان يخبرني كم انا جميلة حين امر امامه، لكن ذلك قد يبعث شعورا اسوأ من اي لفظ جنسي قد يتفوّه به". هكذا تخبرنا سلوى (جمعية نسوية) في دليلها عن مناهضة التحرش الجنسي – الذي يصلح أكثر ليكون كتيبا يحلل المفاهيم والممارسات الثقافية والاجتماعية من منظور جندري – عن ضرورة توسيع مفهومنا له بحيث يطال"اي شكل من اشكال التصرفات الجنسية غير المرحّب بها والتي تنتهك خصوصية جسدك او مساحتك وتترك لديك شعورا بالانزعاج"، مؤكدة بان ما يجعل الفعل تحرشا هو "الاثر الذي يتركه على الضحية وليس نية المعتدي".
تتصدى سلوى في دليلها للنظم والمفاهيم الاجتماعية والثقافية السائدة متحدّية ابرز تجلياتها التي تخرج على شكل اساطير ثقافية تبرر التحرش الجنسي وتعطيه شرعية مجتمعية من مثل: "هيي اللي اثارته"، او "مش هالقصة الكبيرة!" "او هيدا مهووس جنسي"!!
"قللي: كمّ قصير؟ استغفر الله!!". قد يكون الشارع هو اكثر الاماكن التي تنتشر فيها ظاهرة التحرش الجنسي بسبب احساس الرجال بانهم يملكون ويسيطرون على المساحات العامة، وان لم يكن الوحيد الذي تتعرض فيه النساء (والرجال) للتحرش الجنسي. ففي المواصلات العامة واماكن العمل والمدارس والجامعات فضلا عن اكثر المساحات الخاصة امنا كالمنزل قد تشهد جميعها ممارسة التحرش الجنسي بالنساء وبكافة اشكاله. ولعل التحرش الجنسي في اماكن العمل (حيث  التفاوت في القوى  والتسلسل الهرمي) هو الاكثر خطورة كونه يهدد سلامة النساء واستقرارهن بشكل مباشر في ظل صمت قانوني لافت في هذا المجال.
سلوى الفتاة التي اختارتها "مجموعة نسوية" لتكون المتحدثة باسم حملة مكافحة التحرش الجنسي، تخصص في دليلها مكانا تحلل فيه ابرز اسباب التحرش الجنسي عارضةً لمفاهيم جندرية – اجتماعية تقف خلف جملة من ممارسات التحرش الجنسي غير المعلن، من مثل مأسسة ديناميات القوى غير المتكافئة (سوءا في اماكن العمل او صروح العلم) او سيطرة الرجال على الفضاءات العامة (في وسائل النقل العام او في الشارع). هذا فضلا عن فرض المجتمع لمجموعة ادوار جندرية/اجتماعية على كل من النساء والرجال تعزز وتبرر التحرش الجنسي، من مثل الهوية الجندرية الذكورية/ازمة الذكورة لدى الشبان مقابل "تشييء" اجساد النساء بحيث يبدو العنف وكأن هنالك ما يبرره (!).
"في كل مرة كنت ابحث الموضوع مع صديقاتي، كانت لكل منهن ثلاث قصص على الاقل لتخبرها عن تجارب واجهتها تعرضت فيها لشكل من اشكال التحرش الجنسي"، هكذا تحاول سلوى في دليلها ان تخبرنا انه ليس للتحرش الجنسي ان  يصل الى حد الاغتصاب ليحظى باعتراف مجتمعي، لذا علينا جميعا مواجهته، مجابهته، التكلم عنه ومحاربته، كونه قد يصل الى حد منع النساء من المشاركة في الحياة الثقافية والسياسية والاقتصادية والحياة العامة كما يمنعهن من التمتع بحقوقهن المدنية. لذلك باشرت سلوى اعداد مشروع قانون لمعاقبة التحرش الجنسي، وخصوصا في اماكن العمل.  

نشر هذا الخبر في العدد الثالث من مجلة المفكرة القانونية