أصدر وزيرا الداخلية والبلديات والسياحة قرارا مشتركا بتنظيم احد الاعمال التي بات يمارسها عدد كبير من الشبان اللبناني وهو عمل راكني السيارات Valets Parking.  
وهذا القرار الذي لا نعرف مثيلا له في اي من الدول السياحية، يؤشر الى الأهمية الكبرى التي باتت هذه المهنة تكتسبها. ومن ابرز ما نص عليه هو حصر حق ممارستها بالمؤسسات الحائزة على ترخيص مسبق من المحافظ المختص، وشرط ان يكون اصحابها والمستخدمون فيها من التابعية اللبنانية ومن "ذوي السجل العدلي النظيف" (يجب ان يكونوا متمتعين بالحقوق المدنية وألا يكونوا محكوماً عليهم بجناية او بمحاولة جناية او بجنحة شائنة او بمحاولة جنحة شائنة) او ان يكونوا حتى موضع ملاحقة في جرائم مماثلة .
والسؤال البديهي ازاء ذلك: هل بامكان وزيرين (اي وزيرين) ان ينظما قطاعا حيويا كهذا، فيفرضان التراخيص المسبقة والمحظورات كما يرتئيان من دون تفويض تشريعي سابق، لا بل حتى بمعزل عن الوزير المختص (وزير العمل)؟ وباسم اي سلطة (بل باسم اي طهرانية)، يحجبان حق العمل عن عدد كبير من الشباب (المحكومين او حتى الملاحقين) في مجال، قد يكون الاكثر ملاءمة لاعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع، غير عابئين بانتهاك "قرينة البراءة حتى ثبوت الجرم" وباقصاء الملاحقين بجرائم معينة قبل صدور احكام بحقهم؟ ثم، وبما لا يقل اهمية، ما هي الضمانات كي لا يحصر اعطاء الترخيص المسبق ببعض اصحاب القربى والحظوة فيتحول القرار الى اداة  لوضع اليد على الغلة (غلة البهورة) وفق قواعد المحاصصة والزبائنية، وعمليا الى تأطير سوق العمل وفق القواعد ذاتها في هذا المجال؟
وبالنتيجة، هل بات حق العمل مستباحا لدرجة تسوغ لمن يشاء حرمان البعض منه او تأطيره وفقا لاهوائه؟

نشر هذا المقال في العدد الثالث من المجلة الدورية للمفكرة القانونية.