الفصل 425 من القانون الجنائي المغربي، المادة 522 من قانون العقوبات اللبناني: معركة واحدة
تنشر المفكرة القانونية موقفا للقاضي محمد العفيف الجعيدي بشأن انتحار امينة الفيلالي في المغرب، يدعو الى الغاء الفصل 425 من القانون الجنائي المغربي الذي يوقف الملاحقة (يرفع المؤاخذة) على من يتزوج القاصرة التي اختطفت، اذا بلغت. ويلتقي هذا الموقف بالكامل مع الحملة النسوية في لبنان والداعية الى الغاء المادة 522 من قانون العقوبات اللبناني التي تتضمن حكما مماثلا، ومع مطالب نسوية في دول عربية بالغاء مواد مماثلة. لماذا لا تشمل هذه الحملة مجمل الدول العربية تحت تسمية امينة الفيلالي، بمشروع قانون موحد لالغاء اي حكم مماثل مع تعديل رقم المادة او الفصل الذي يكرسه في كل بلد، مشروع قانون يحمل الاسم نفسه؟  (المحرر)
  
جعلت الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة المغربية- وهي جمعية حقوقية تدافع عن حقوق المرأة- من واقعة انتحار الفتاة المغربية "امينة الفيلالي"منذ ايام في احد ارياف مدينة طنجة-  مناسبة للفت النظر للظلم الاجتماعي الذي يسلط على القاصرات من ضحايا الجرائم الجنسية في المجتمع المغربي. فتحت وطأة الخوف من الفضيحة تبعا لتعرضها لاغتصاب من قبل شاب، وبحثا عن الستر الاجتماعي، اعادت اسرتها اغتصابها بان اجبرتها على الزواج من سفاحها في حفل أريد له أن يكون بهيجا. لم تستشر امينة في موضوع الزواج لانها قاصرة وليها يقرر لها ما يراه مناسبا. هي تصلح للزواج لانها بلغت سن الحيض، الا انها لا تملك الأهلية بما هي القدرة على التمييز لتسأل عن موقفها، بل ان ابواها يكفلانها ووالدها يقرر في حقها ما يشاء. وكان على امينة ان تصور انها راضية لان مغتصبها –جلادها- وافق على الزواج منها مخافة أن يسجن ورغم ذلك هي لم تشارك اهلها مشهد التكاذب واختارت إنهاء مأساتها بالانتحار. 
ثمة "امينة" تغتصب في دول عربية عدة، والمجتمع ينكأ جراحها في كل حين في مراسم نفاق اجتماعي يتقنها. فالقانون الجنائي المغربي مثلا لا يسمي الاغتصاب باسمه بل يدعوه اختطافا في حياء تشريعي لافت، وهو يسمح في الفصل 475 منه باعادة الاغتصاب بحيث انه يرفع المؤاخذة والتتبع على من يتزوج اﻟﻘﺎﺻﺮة اﻟﺘﻲ اﺧﺘﻄﻔﺖ، اذا كاﻧﺖ ﺑﺎﻟﻐﺔ[1].
الا ان موت أمينة لم يمر في صمت: فهي بانتحارها، كما محمد بوعزيزي، كشفت عورات عدة: عورة اهلها بخضوعهم لتقاليد اجتماعية وعورة المشرع الذي اجاز الصلح في الانتهاك القسري لحرمة جسد الاطفال وعورة قيم مجتمع جعل النضج البيولوجي مؤشرا على القدرة على الزواج ومنح الولي سلطة تزويج ابنته القاصرة دون اي اعتبار لموقفها او رأيها او مشاعرها.
م.ع.ج
 


[1] الامر نفسه في لبنان بموجب المادة 522 من قانون العقوبات اللبناني.