تم الاعلان مؤخرا عن تأسيس نادي قضاة سورية في مدينة حلب رسميا، وذلك على شبكة "مدينتنا" الاخبارية والذي أرجع تاريخ التأسيس الى 4-7-2012. وقد نشرت أسماء الهيئة الادارية الأولى فضلا عن نظامه الداخلي المستمد من النظام الداخلي لنادي قضاة مصر، كما ورد في الموقع نقلا عن مصدر غير محدد بأن عدد أعضائه بلغ 145، منهم 125 يعملون في مدينة حلب، مما يمثل حوالي 10% من قضاة سورية البالغ عددهم 2500 قاضيا.
ولجوء القضاة السوريين الى انشاء هيئة لهم انما يعكس ارادة في اداء دور يتجاوز عملهم في المحاكم في فترة الحراك العام الحاصل في سورية. وهذا ما يتعزز من خلال اختيار تسمية النادي تيمنا بنادي قضاة مصر، الذي اشتهر بشكل خاص من خلال المواجهة التي قادها ضد الحكومة المصرية في 2005-2006 على خلفية تزوير نتائج الانتخابات المصرية. وبذلك، يكون القضاة السوريون قد حذوا حذو زملائهم المغربيين الذين أنشأوا ناديهم في الشهر الثامن من سنة 2011، ليصبح عدد الأندية الوطنية للقضاة في العالم العربي ثلاثة، يضاف اليها عدد من الجمعيات والمنظمات والنقابات والاتحادات التي تم احياؤها أو انشاؤها في دول الربيع العربي، نذكر منها على وجه الخصوص جمعية القضاة التونسيين التي استعادت هيئتها المعزولة في 2005 ادارتها ونقابة القضاة التونسيين ومنظمة القضاة الليبيين واتحاد القضاة الاداريين في تونس الخ... كما أن مؤسسي النادي السوري استغرقوا كزملائهم المغربيين وقتا للنتقال من العالم الافتراضي الى الواقع، بحيث يسجل أن تأسيس صفحتهم تم في نوفمبر 2011 أي قبل حوالي 7 أشهر من تأسيس النادي رسميا.
وبخلاف الحال في المغرب حيث اقتصر الاقتباس على التسمية، فان النادي السوري قد استنسخ أجزاء هامة من نظامه مباشرة عن نظام نادي قضاة مصر، وخصوصا بما يتصل بأهدافه ومن أبرزها تحقيق استقلال السلطة القضائية إعمالاً لمبدأالفصل بين السلطات واقعاً وقانوناً، وترسيخ حصانة القاضي وحياده والعمل على تعزيز وتوثيق روابط التضامن والإخاءبين القضاة، وتسهيل سبل التعارف والتواصل الاجتماعي والثقافي بينهم وتشكيل ملتقى علمي وفكري للقضاة لتطوير العملالقضائي والقانوني.كما حذا النادي المنشأ حذو نادي قضاة مصر في ارساء مشروعيته على قوة السلطة القضائية التي تجعله هيئة ذات طبيعة خاصة وليس قانون الجمعيات. ولم يكن بامكان المفكرة القانونية التحقق من الخلفيات الفكرية أو السياسية او الحقوقية أو الايديولوجية لأعضاء النادي، انما نقرأ على الموقع المذكور بأن القضاء السوري، كان تعرض لانتقادات كثيرة، نتيجة سيطرة حزب البعث الحاكم في سورية على القضاء، حيث يغلب على القضاة الانتساب لحزب البعث، كما أن انشاءه يعد "إحدى "ثمار" الحراك الشعبي الذي انطلق في سورية منذ شهور، حيث كان قانون الطوارئ يمنع عقد مثل تلك الاجتماعات، فيما أتاحت الظروف الحالية هامشاً من الحرية للنقابات المهنية والجمعيات الأهلية، للقيام بأنشطة كان محظورا عليها القيام بها في السابق".
واللافت أن نادي قضاة مصر يدين باشعاعه للتيار الذي غرف بالتيار الاستقلالي الذي كان يديره في فترة 2001-2009 والذي يبقى بالمقابل مهمشا في ادارة النادي في فترة ما بعد الثورة (راجع المقال المنشور في هذا العدد عن القضاء المصري).