بتاريخ 12-7-2012، دونت القاضية غادة عون مخالفة جديدة وذلك في القضية التي تقدم بها جميل السيد لرد النائب العام التمييزي سعيد ميرزا في التحقيق ضده على خلفية تصريحاته في مؤتمر صحافي عقده السيد. وكانت أكثرية الغرفة السادسة المكونة من القاضيين راشد طقوش ونبيل الصاري قد ردت دعوى الرد بحجة أن النائب العام التمييزي يمثل الحق العام (أي المجتمع) وأن أي مخاصمة له بهذه الصفة أو على خلفية الأعمال التي قام بها بهذه الصفة لا تشكل مخاصمة شخصية مما ينفي سبب الرد. وقد خالفت القاضية عون أكثرية الهيئة لأسباب عدة أبرزها ثبوت واقعة توقيف طالب الرد لمدة أربع سنوات خلافا للأصول وخلافا لما توجبه المبادئ العامة التي ترعى أصول التحقيق والتوقيف بدليل مبادرة القضاء الدولي فور انتقال الملف اليه الى اطلاق سراحه وثبوت معارضة القاضي المطلوب رده المستمرة لطلبات اخلاء السبيل على الرغم مما يسببه التوقيف من مس بحقوق وحريات الأفراد. فازاء وقائع كهذه، من شأن سلوك النائب العام التمييزي أن يثير الريبة في تجرده وحياده بالاستناد الى معايير موضوعية بحت كما في القضية الحاضرة، مما يوجب رده. فالنائب العام كأي قاض آخر "لا يمكن ان يكون بمنأى عن أية مساءلة أو شبهة، وأن دوره كخصم في الدعوى وكممثل للحق العام لا يمكن أن يعني عدم مسؤوليته المطلقة، في حال ثبوت وجود خطأ جسيم أو سبب يبرر الارتياب في حياده". كما ورد في المخالفة أن الاتهامات التي وجهها السيد الى ميرزا في مؤتمره الصحفي تضمنت أمورا مشينة تجعله ذات مصلحة شخصية في الدعوى مما يمنعه من اداء مهمته كممثل للمجتمع يمارس باسمه دعوى الحق العام. والواقع أن لهذه المخالفة أبعاد حقوقية ورمزية بالغة الأهمية: فمن الناحية الحقوقية، تؤكد المخالفة أن على النيابة العامة أن تؤدي دوما من خلال مواقفها ومطالبها دور الخصم الشريف تحت طائلة المساءلة، ومن الناحية الرمزية، فهي تشكل أولى بادرة قضائية لمساءلة سعيد ميرزا عن سجله كنائب عام تمييزي. وتجدر الاشارة الى أن غادة عون قد اشتهرت بآرائها المخالفة وأبرزها رأيها المخالف في قضية الMTVفي 2002.