صدر عن رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي تعميم بإلزام جميع الادارات والمؤسسات العامة "بنشر مشاريع القوانين والمراسيم والاستراتيجيات القطاعية والنصوص المتعلقة بالسياسات العامة على المواقع الالكترونية الحكومية المعنية أو على أي موقع الكتروني آخر يخصص لهذه الغاية لمدة لا تقل عن 15 يوما واعلام الجهات المعنية بها وطلب رأيها حولها، وذلك لتمكين المواطنين والجهات المعنية من ابداء ملاحظاتهم عليها عبر بريد الكتروني مخصص لهذه الغاية وذلك قبل عرضها على مجلس الوزراء. وقد صدر هذا التعميم بناء على قرار مجلس الوزراء رقم 22 المتخذ في جلسة 25-7-2012. وقد تم تعليله بإرادة الاستفادة من تقنيات الاتصالات لإشراك أوسع شريحة ممكنة من الجهات المعنية في تطوير التشريعات وتحديث الأطر القانونية وتفعيل السياسات القطاعية.
وبالطبع، هذا التعميم فائق الأهمية فهو يسمح للمواطنين المعنيين بالتفاعل مع هذه النصوص أو بتحسينها أو تصويبها أو على الأقل بالتهيؤ لصدورها أو تنظيم الاحتجاجات ضدها، وبالنتيجة بتفعيل المساءلة والحياة القانونية. انما المؤسف ألا يقتصر التعميم على تنظيم نشر هذه الوثائق وتلقي الملاحظات عليها، من دون أي إلزام بنشر الملاحظات أو تبيان رأي الادارة أو المؤسسة العامة منها. كما نأمل أن يستتبع هذا التعميم توجها مماثلا لدى مجلس النواب الذي غالبا ما تبقى مشاريع واقتراحات القوانين المعروضة عليه طي الكتمان. حتى أن اللجنة المصغرة التي عملت على اعادة صياغة قانون العنف الأسري نظمت مؤتمرا صحافيا للاعلان عن انتهاء أعمالها من دون نشر ما توصلت اليه.
أول خرق لهذا المرسوم سجلته المفكرة القانونية من خلال كتابها الذي وجهته في 20-10-2012 الى وزارة العدل بوجوب نشر مشروع مرسوم انشاء هيئة المخفيين قسرا على موقعها الالكتروني، بعدما نما اليها أن مشروع المرسوم أرسل الى أمانة مجلس الوزراء لوضعه على جدول أعماله. في اليوم التالي، استجابت وزارة العدل للمطلب مما سمح للمفكرة وللجنة أهالي المفقودين والمخطوفين في لبنان وضع ملاحظاتهم التي نشرت مقتطفات منها وتعليقات عليها في الصحف الرئيسية (السفير، الأخبار، النهار) مما أدى الى وقف المشروع في مجلس الوزراء وتعيين لجنة وزارية لاعادة درسه في 3-10-2012. وقد بينت المفكرة من خلال ذلك الفائدة الوطنية المتأتية من التزام الادارات العامة بقرار مجلس الوزراء بنشر مشاريع المراسيم والقوانين. وحفاظا على هذه الفائدة، ستعمل المفكرة القانونية جاهدة لرصد اي خرق لهذا التعميم، بالنظر الى أهميته. وهي تدعو المواطنين الى لفت نظرها الى اي خرق في هذا المجال.
بقي أن نسجل بتعجب لامبالاة الاعلاميين ازاء الاعلان عن قرار مجلس الوزراء بنشر الوثائق المشار اليها أعلاه، وهي لامبالاة انما تقول الكثير عن مدى اهتمام هؤلاء بهذه الوثائق.  
 
نُشر في العدد السادس من مجلة المفكرة القانونية