"بما أن دور الهيئة المنوي إنشاؤها (هيئة المخفيين قسرا) وصلاحياتها تتعلق بموضوع وطني يرتبط بتحقيق العدالة الاجتماعية والسلم الأهلي من خلال طي صفحة الماضي والحرب اللبنانية، وله انعكاسات وتداعيات على الأمن الإجتماعي والسلم الأهلي،
وبما أنه فضلا عما تقدم، فإن استخدام البيانات الطبية التي يتم جمعها أو نقلها في إطار البحث عن المخفيين قسرا ومعالجتها والاحتفاظ بها، مع ما يمكن أن يشكل من تعرّض للحقوق والحريات الأساسية للأفراد التي كلفها الدستور ووضعها في حمى القانون، كالحرية الشخصية التي يتفرّع عنها الحق في الحفاظ على سرية المعلومات الشخصية واحترام حرمة الحياة الخاصة والكرامة الإنسانية (المادة 8 من الدستور)،
كلّ ذلك يفضي الى وجوب تدخّل المشترع في إنشاء الهيئة الوطنية المستقلة للمخفيين قسرا..."
بهذه العبارات، أوضح مجلس شورى الدولة لوزارة العدل الأسباب التي توجب الرجوع عن مشروع المرسوم والعمل على استصدار قانون في حال وجود ارادة في حل قضية المفقودين. لكن، ورغم وضوح هذه العبارات، أصرت وزارة العدل على موقفها السابق، لا بل أنها آثرت تجريد الهيئة من بعض صلاحياتها التي لا يمكن اناطتها بها بمرسوم وتاليا تفريغ المرسوم من فحواه على اعداد مشروع قانون يؤكد الوزير في غير مكان أن مجلس النواب عاجز عن اقراره.
وكانت المفكرة ولجنة الأهالي قد أسفتا ليس فقط لاقالة النواب من مسؤولياتهم، بل أيضا لاستقالة هؤلاء طوعا. وقد تجلى ذلك بحسب الملاحظات "بشكل خاص في الجلسة المخصصة لعرض المرسوم لدى اللجنة النيابية لحقوق الانسان في 4-9-2012". فأي من النواب الحاضرين (نواف الموسوي، ميشال موسى، غسان مخيبر، حكمت ديب، مروان فارس) لم يعلن استعداده "لممارسة دوره التشريعي في هذا المجال، بل على العكس تماما، بدوا وكأنهم يصادقون جميعا على خيار مشروع المرسوم بحجة أن اعداد قانون يستغرق وقتا طويلا وأنه بأية حال لا شيء يمنع النواب من وضع قانون في فترة لاحقة عند الاقتضاء، أي في حال فشل المرسوم عن تحقيق المبتغى منه".
"والواقع أن هذه الاستقالة للمجلس النيابي التي تأتي بعد 22 سنة من انتهاء الحرب مقلقة للغاية، فألم يحن الوقت ليضع المجلس يده على قضية المفقودين التي تشكل أحد أخطر مورثات الحرب أم أن مشكلة كتاب العدل المكلفين أو المياومين وغيرها من مشاريع القوانين التي أسرعوا في صياغتها الخ.. أبدى من هذه القضية؟ واذا كان من المرتقب أن يلقى مشروع القانون الذي أعده ذوو المفقودين في حال طرحه ممانعة أو مماطلة داخل المجلس، فألا تستحق قضية المفقودين منكم جميعا بذل جهود عارمة للتغلب على هذه الممانعة في اتجاه استيلاد ارادة سياسية في هذا المجال، وهي بأية حال جهود واجبة في حال اتخاذ أية خطوة ذات مفاعيل هامة على صعيد التعرف على مصائر المفقودين؟
ملاحظات المفكرة ولجنة الأهالي نجحت في الحؤول دون النظر في مشروع المرسوم في جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في 3-10-2012 حيث عمد هؤلاء الى تعيين لجنة وزارية لإعادة النظر فيه. لكن الطريق لا تزال طويلة على ما يبدو أمام اكتساب حق المعرفة بقانون. يكفي لهذه الغاية التذكير بأن ذوي المفقودين منعوا في 13-4-2012 حتى من شرف الوقوف أمام البرلمان للمطالبة بقانون، فبقت الصور عالقة أمام سياج العسكر في ساحة رياض الصلح.
نُشر في العدد السادس من مجلة القانونية