في أيار 2012، عدل مجلس الشعب المصري قانون القضاء العسكري، فأصبح المدنيون الذين يحاكمون أمام القضاء العسكري هم فقط "المدنيين العاملين بالقوات المسلحة ووزارة الدفاع، والمدنيين المرتكبين لجرائم ضد أو مع عسكريين بسبب تأديتهم مهام عملهم، وكذا أي جرائم ترتكب من مدنيين ضد منشآت أو معدات عسكرية". ولهذه الغاية، تم الغاء المادة السادسة من قانون القضاء العسكرى التى كانت تمنح رئيس الجمهورية الحق بإحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية. . وكان هذا المطلب قد ازداد الحاحا في فترة ما بعد الثورة ولا سيما بعدما نظرت هذه المحكمة في قضايا اتهام مدنيين عدة بالمس بهيبة الجيش في أعقاب الثورة.  فكانت مطالبة ثورة يناير ب"القاضي الطبيعي"وتم تأسيس مجموعة «لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين»، وهي مجموعة من النشطاء والمحامين وممثلي جمعيات حقوقية وصحفيين، والتي لا تزال تعمل بشكل خاص على الوقف الفوري للمحاكمات العسكرية للمدنيين، وإحالة الأحكام العسكرية التي صدرت بالفعل الى القضاء المدني.
وفي الاتجاه نفسه، رفضت اللجنة التأسيسية اقتراحا بنقل النصوص المتصلة بالمحكمة العسكرية من الفصل المخصص للأمن والدفاع الى الفصل المخصص للسلطة القضائية في الدستور الجديد وذلك بدفع من رئيسها الذي رفض الطرح كليا نظرا لكون "ماضي السلطة العسكرية مع الشعب المصري "مريرا". وهذا ما نقرؤه بوضوح في مسودة الدستور التي تم نشرها حيث وردت إضافة جوهرية مفادها أن إختصاص هذا القضاء "لا يطال إلاالعسكریينومنفىحكمهم".كما أضيف في فصل السلطة القضائية أنه لایجوزمحاكمة مدنىأمامقضاء عسكري. فضلا عن ذلك، اعتمد مفهوم القاضي الطبيعي في مسودة الدستور وفي مشروع القانون التعديلي للسلطة القضائية والذي كان أحيل لمجلس الشعب في بدايات 2012 بما يرجع صراع القضاة الاستقلاليين منذ عقود ضد المحاكم الاستثنائية وقانون الطوارئ.
 
نُشر في العدد السادس من مجلة المفكرة القانونية