صدر بتاريخ 31/10/2013 حكم عن القاضية المنفردة الجزائية في كسروان، دينا دعبول، بإدانة صاحبة عمل لبنانية بجرم المادة 555 من قانون العقوبات اللبناني على خلفية الضرب المبرح للعاملة المنزلية لديها وحسبها ثلاثة أشهر بتغريمها مبلغ وقدره 100.000 ليرة لبنانية. كما ألزم الحكم صاحبة العمل على دفع مبلغ 10 ملايين ليرة لبنانية بمثابة تعويض للعاملة على نحو يتماشى مع توجه قضائي مستجد في اتجاه ردع التصرفات العنفية التي يمارسها أصحاب عمل ضد عاملات منازل أجنبيات في لبنان. ويلحظ أن الحكم صدر بعد مرور خمس سنوات على تقديم مواطنة فلبينية شكوى شخصية ضد صاحبة عملها التي كانت تمارس عليها –وفق تقرير الطبيب الشرعي المشار اليه في نص الحكم-ضروبا من العنف المبرح وتعرضها "لايذاء جسدي متكرر" مستخدمة المكواة والحزام مما ادى الى "انتشار الاصابات على مساحة تصل الى 70 % من كامل مساحة الجسم".

وتميز الحكم المشار اليه، بقيام المحكمة باستدعاء مفتش ممتاز من المديرية العامة للامن العام لتوضيح بعض ما ورد في محضر التحقيق، ولا سيما لجهة تضمينه عبارة "برأت العاملة ذمة صاحبة العمل امام الامن العام"، وذلك بعدما أدلت صاحبة لعمل المدعى عليها انها، قامت بدفع الاجور المترتبة لصالح العاملة، وانه على إثر تسديد الاجور دونت هذه العبارة مما يعني ان العاملة اسقطت عنها حقوقها الشخصية كافة. وقد وجد هذا التفسير تأييدا من قبل المفتش الممتاز، فعندما يصار التنازل عن الحقوق المادية لا يدون الا هذا التنازل (!) أما إذا وردت عبارة براءة ذمة، فذلك يعني ان العاملة تنازلت ايضا عن شكوى الضرب وانه "صار الى افهامها هذا الامر". الا ان المحكمة سجلت موقفا سباقا جدا في هذا الشأن، في تصد منها لأي محاولة في "لفلفة القضية" خارج إطار القضاء، حيث رأت انه "لا يمكن ان نؤسس اسقاطا ونرتب عليه نتائج قانونية بناء على ما قصده المحقق بمعرض التحقيق والا تعطلت النصوص القانونية وبنيت الاحكام على القصد والنية غير الثابتة أصلا ما يقتضي معه رد كل ما أدلي به لهذه الناحية".

بهذه الحيثية، عطلت المحكمة ممارسة شاذة مفادها تغييب مسؤولية أصحاب العمل اما عن طريق ترحيل العاملات، واما عن طريق تنازلهن عن المطالبة بأي حق مهما بلغ حجمه عن طريق التنازل الحاصل في اشراف الأمن العام.  

 نُشر في العدد الثاني عشر من مجلة المفكرة القانونية