يشبه المرسوم الرئاسي الرقم /22/ الصادر في 26/7/2012 المنشئ لمحكمة الإرهاب في أحكامه إلى حدّ كبير المرسوم المنشئ لمحكمة أمن الدولة العليا. فمثلها، تتألف محكمة الإرهاب ونيابتها من أعضاء بينهم عسكريون، ويتم تسميتهم جميعاً بمراسيم رئاسية. كما يشملاختصاصها جميع الأشخاص من مدنيين وعسكريين. وتختص المحكمة بالنظر في جرائم الإرهاب وفي جميع الجرائم التي تُحال إليها من قبل النيابة العامة  التابعة  للمحكمة. وتشير المادة السابعة صراحة إلى عدم تقيد المحكمة الجديدة "بالأصول المنصوص عليها في التشريعات النافذة، وذلك في جميع أدوار وإجراءات الملاحقة والمحاكمة". وبالتالي يُحرم الماثلون أمام هذه الهيئات الاستثنائية من أهم ضمانات المحاكمة العادلة كمبدأ علنية الجلسات وشفوية المرافعات والأخذبوسائل الإثبات الاعتيادية المنصوص عليها بقانون أصول المحاكمات الجزائية. وأشارت منظمة حقوقية إلى أنّ هذه المحكمة "تستغل الأحكام الفضفاضة لقانون مكافحة الإرهاب، الذي بدأ العمل به في يوليو/تموز 2012، لإدانة نشطاء سلميين بتهمة مساعدة الإرهابيين في محاكمات تنتهك الحقوق الأساسية في الإجراءات القضائية السلمية. يتم توجيه الاتهامات تحت ستار مكافحة التشدد العنيف، لكن المزاعم المأخوذة على النشطاء لا تزيد في الواقع عن أفعال من قبيل توزيع المساعدة الإنسانية والمشاركة في تظاهرات وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان"[1]. وتؤكّد العديد من المصادر الوضع اللاإنساني الذي يُعاني منه المحالون إلى هذه المحكمة من طرف المحاكم المختلفةوالأجهزة الأمنية[2] التي غالباً ما تحتفظ بالموقوفين لديها لفترات طويلة يكونون خلالها خارج حماية القانون وبالتالي عرضة للتعذيب وللمعاملة اللاإنسانية. كما لا يتناسب على الإطلاق أعداد القضاة في هذه المحكمة مع آلاف القضايا المنظور بها[3] وهو ما يؤدي إلى تأخّر البت في الطلبات والمثول أمام المحكمة لفترات قد تصل لبضعة أشهر. ويتم الإخلال منهجيياً بحقوق الدفاع وخاصة تواصل المحامين مع موكليهم، فضلاً عن المعاملة غير اللائقة التي تصدر من بعض القضاة والابتزاز المستمر لأهالي الموقوفين من طرف السماسرة والعاملين بالمحكمة. وفي هذا انتهاك حتى لأبسط الضمانات التي يجب أن يتمتع بها أي إنسان وحتى في إطار ما يٌعرف بمكافحة الإرهاب[4].

 نُشر في العدد الثاني عشر من مجلة المفكرة القانونية 


[1]أنظر هيومان رايتس ووتش، سوريا- استخدام محكمة مكافحة الإرهاب لخنق المعارضة، تموز/يونيو 2013.
[2]مالك أبو خير، محكمة الإرهاب في دمشق: يد النظام الحديدية، 28 أبريل/نيسان 2013، https://now.mmedia.me/
[3]لقد أحيل إلى محكمة مكافحة الإرهاب أكثر من 50 ألف شخص حتى منتصف يونيو/حزيران2013. أنظر هيومان رايتس ووتش، مرجع مذكور سابقاً.
[4]أنظر قرار الجمعية العامة 60/158الصادر في 16 كانون الأول/ديسمبر 2005 والمتعلق بالإطار ‏الأساسي لـ ’’حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب‘‘