أحد الملفات الكبرى التي ما زالت مغلقة نسبياً، هو ملف التحرش الجسدي، الجنسي أو النفسي، والذي يشكل أحد أبرز انتهاكات حقوق الإنسان داخل أماكن العمل، لما له من تأثيرات سلبية هامة على حق العمل والصحة النفسية للأجراء. خلال السنة الفائتة، عملت جمعية نسوية على بلورة مشروع قانون من خلال اجتماعات دورية عقدت مع ممثلين عن جمعيات عمالية ونسوية. هذا المشروع الذي يشكل أحد أبرز الأنشطة الحقوقية للتغيير من خلال مشاريع قوانين، وإن لم يكن معروفاً، لا يزال ينتظر من يحمله الى المجلس النيابي. المفكرة تضيء عليه لأهميته من خلال نشر مقاطع من أسبابه الموجبة. ينشر مشروع القانون كاملاً على الموقع الالكتروني للمفكرة القانونية (المحرر).

من الأسباب الموجبة للمشروع:
يشكل التحرش الجسدي أو النفسي داخل أماكن العمل على اختلافها تهديداً لحق العمل وللحق بالخصوصية وللصحة النفسية للأجراء ولسلامتهم الجسدية، ومساً بالحق بعدم التمييز. وعلى الرغم من خطورة هذه الأفعال، لا تزال التشريعات اللبنانية خالية من أي مواد تحظره أو تعاقب عليه، ما يترك الأفراد المعرضين للتحرش من دون حماية فعلية. وما يفاقم خطورة هذه الثغرة التشريعية هو أن التحرش يطال فئات الأجراء الأكثر ضعفاً، ومنهم أجراء الخدمة المنزلية والأجراء الزراعيون الذين لا يستفيدون أصلاً من حماية قانون العمل، فضلاً عن طبيعة إدارة علاقات العمل هرمياً في الغالب.

وانطلاقاً من ذلك، يتوخى مشروع القانون الغايات الآتية:

1- إلغاء الاستثناءات الواردة في المادة 7 من قانون العمل، بحيث يستفيد الأجراء الزراعيون أو العاملون في خدمة المنازل من حماية قانون العمل، وتالياً من الأحكام المتصلة بالتحرش والتي يعمل هذا المشروع على تضمينها فيه.

2- تكريس حق الأجراء بالتمتع ببيئة سليمة للعمل خالية من أي تحرش جسدي أو نفسي، ومن شأن هذا الحق أن يضفي أجواءً من الطمأنينة على هؤلاء، ليس فقط إزاء أصحاب العمل وحسب بل أيضاً إزاء سائر الأجراء بل أيضاً إزاء بعض الأشخاص الذين لديهم روابط قوية مع أماكن العمل.

3- إلزام صاحب العمل بتأمين هذه البيئة السليمة، وذلك عن طريق اتخاذ إجراءات وقائية لتفادي وقوع تحرش في المؤسسة أو معالجة الموضوع في حال وقوعه. فعلى صاحب العمل مثلاً تضمين نظام المؤسسة الداخلي، المواد الخاصة بالتحرش الجنسي والمعنوي وإيجاد أصول تقديم الشكوى لديه، في جميع الحالات التي يضع فيها نظاماً داخلياً أو يكون فيها وضع هذا النظام إلزامياً وفق قانون العمل أو أي عقد جماعي.

4- تجريم التحرش الجسدي والتحرش النفسي مع تحديد أركانهما بدقة عملاً بمبدأ شرعية العقوبة وتجنباً للعبارات المطاطة التي تفتح الباب أمام أشكال عدة من الابتزاز.

5- تحديد عقوبات وفق مبدأ التناسب بينها وبين خطورة الجرم، وتالياً تشديد العقوبة في حال الابتزاز أو التحرش بقاصر أو في حال ارتكاب التحرش على أشخاص عديدين أو في حال التكرار....

7- حماية المتضرر والشهود من أي تدبير تعسفي أو تمييزي انتقامي، وذلك حماية لحق الأول بالادعاء ولحق الثاني بأداء شهادة عن الأحداث التي عاينها.

8- ضمان حقوق المتضرر من التحرش بترك مكان العمل على مسؤولية صاحب العمل وبالحصول على تعويض يتناسب مع خطورة الأفعال المرتكبة ضده...
 
نُشر في العدد الثالث عشر من مجلة المفكرة القانونية