القضية التي نحن بصددها، هي قضية عامل مصري متأهل من لبنانية، عمل لحساب شركة تجارية كبيرة لأكثر من 13سنة. في 1/7/2007، تقدم العامل لوزارة العمل بشكوى أملا بالحصول على تعويض من جراء المرض المهني الذي أصيب به. بمعزل عن مدى صحة الشكوى (وهي باتت محل نزاع أمام مجلس العمل التحكيمي في جبل لبنان حاليا)، لجأت الشركة فور ابلاغها بالأمر الى استخدام نظام الكفالة لمنعه من ممارسة حقه بالتقاضي والدفاع عن حقوقه أمام القضاء اللبناني، مما أدى فعليا الى توقيفه لأكثر من شهر ومن ثم ترحيله. ومن هذه الأساليب، الآتية:

- فور ابلاغها بالشكوى، وفيما كان الجندي يتابع علاجه وهو في اجازة مرضية، قامت الشركة بتسجيل بلاغ "فرار" بحق الجندي لدى المديرية العامة للأمن العام قبل انتهاء مدة اقامته، علما أنه كان على تواصل دائم معها. وتبعا لذلك، قام الأمن العام بتوقيف الجندي واحتجازه لمدة شهر الى حين تأكده من وجود نزاع قضائي بينه وبين الشركة "كفيلته"، فمنحه اذ ذاك اقامات مؤقتة للبقاء في لبنان بناء على طلب زوجته اللبنانية. وكان يتم تجديد هذه الاقامات المؤقتة بعد تاريخ كل جلسة أمام مجلس العمل التحكيمي،

- رفضت الشركة تجديد اقامة الجندي وقامت بتسليم جواز سفره الى الأمن العام رغم أن هذا المستند هو ملكية خاصة له ولا حق لها بالتصرف به وفقا لإرادتها، كما أنه يشكل تصرفا غير شرعي بملكية الغير،

- رفضت الشركة طلب الجندي بالتنازل عن كفالتها له لشخص آخر مما منعه من امكانية الحصول على اقامة سنوية وأبقاه مرتبطا قانونيا بها في سجلات الأمن العام. ونتيجة لكل ذلك، قام الأمن العام بترحيل الجندي الى مصر ولم يسمح له بالبقاء على الأراضي اللبنانية استنادا الى زواجه من لبنانية بسبب عدم تنازل الشركة عن كفالتها له رغم طلباته المتعددة.

ومن هذا المنطلق، تكون الشركة قد حكمت عملا بامتياز الكفالة على الجندي بالترحيل وأثرت سلبا على حياته وحياة عائلته، لا لسبب الا لأنه تجرأ على المطالبة بحق عمالي (تعويض على مرض مهني). 

  نُشر في العدد الثالث عشر من مجلة المفكرة القانونية