طرحت المعركة الحاصلة حول بعض الأحكام الصادرة عن محكمة المطبوعات أسئلة جدية حول جوانب معينة من التنظيم القضائي أبرزها الآتية:
السؤال الأول، يتصل بطبيعة محكمة المطبوعات، وتحديدا فيما اذا كانت محكمة متخصصة أو استثنائية. فمن المعلوم أن هذه المحكمة غير عادية وأنشئت خصيصا للنظر في قضايا المطبوعات. وقد استنتج اعلاميون على ضوء عدد من أحكامها ما يؤشر الى نقص فادح في تخصص أعضائها بدليل انحيازها بفعل اجتهاداتها الى حماية أصحاب النفوذ ضد أي اتهام اعلامي يوجه إليهم، مهما كان هذا الاتهام صحيحا (المطالعة التي قدمها وكيل جريدة الأخبار الى المحكمة للمطالبة بتنحي أعضائها، منشور على موقع المفكرة القانونية في 27-2-2014 كما يراجع المقالات المنشورة في الأخبار في الفترة الممتدة من 25 الى 29 شباط 2014). ومن أخطر الشواهد التي أشاروا اليها على توجه المحكمة على هذا الوجه هو حيثيتها القائلة بأنه لا يجوز للصحافة (السلطة الرابعة) أن تبلغ تحت ستار "حرية ابداء الرأي قولا وكتابة" حد اصدار "الأحكام" بحق أشخاص محددين بالاسم، عملا بمبدأ فصل السلطات. والسؤال المشروع الذي يطرح إنطلاقا من هذه الاستنتاجات: ألا تجرد اجتهادات مماثلة المحكمة من أي ادعاء بأنها محكمة متخصصة؟ وتاليا، ألا يحولها ذلك الى محكمة استثنائية، تهدف بالدرجة الأولى الى حماية مصالح معينة خلافا لمبدأي المساواة والمحاكمة العادلة، وعلى نحو يؤدي الى نسف مشروعية وجودها؟   

السؤال الثاني، وعلى فرض الإصرار على أنها محكمة متخصصة، فما هي المعايير الموضوعية التي قادت الى اختيار أعضائها ضمانا لطابعها المتخصص؟ وهذا السؤال انما يطرح مجددا مسألة معايير التشكيلات القضائية ومدى أحقية المجتمع في وضعها ومراقبة حسن تنفيذها ضمانا لتعيين
القاضي المناسب في المكان المناسب.

السؤال الثالث، ما هو دور القاضي الذي نريده، ولا سيما في مجال حماية الحقوق والحريات؟ وما هي التعديلات الواجب إدخالها على مناهج التدريس في معهد الدروس القضائية لضمان تمتع القاضي بالمؤهلات اللازمة للقيام بهذا الدور، علما أن المناهج الحالية تبقى خلوا من أي مواد عن الحقوق الأساسية والحريات العامة؟
 
نشر في العدد الخامس عشر من مجلة المفكرة القانونية