الصدمة في انتظاركم لدى قراءة عدد الجريدة الرسمية اللبنانية رقم 13 لسنة 2014 والذي يبشرنا بتأسيس جمعية من نوع جديد منافية للدستور وللمنطق. ففي 22-3-2014، أخذ وزير الداخلية محمد المشنوق علماً بتأسيس "الجمعية اللبنانية لتأهيل السجون" (بيان علم وخبر رقم 448) التي تهدف الى العمل على تحسين أوضاع السجون في لبنان.

نستغرب أولا أن مركز هذه الجمعية يقع في وزارة الداخلية نفسها، لكن الصدمة الحقيقية تأتي لدى الاطلاع على لائحة المؤسسين: وزارة الداخلية والبلديات، الأمانة العامة لمجلس الوزراء، المديرية العامة للأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن العام. هذه الجهات جميعها إدارات عامة لا تتمتع بالشخصية المعنوية وليس بوسعها تاليا تأسيس جمعية. ويزيد الأمر سوءاً عندما يشير البيان أن ممثل الجمعية تجاه الحكومة هو وزير الداخلية نفسه، أي أنه يقوم بتمثيل الجمعية أمام نفسه.

وأبعد من هذه المخالفة القانونية الظاهرة، لا يمكننا الا أن نتساءل عن خلفياتها وأسبابها. فهل أن هدف مؤسسي الجمعية، وثلاثة منهم ينتمون الى الوزارة نفسها، هو "توحيد معلوماتهم او مساعيهم بصورة دائمة ولغرض لا يقصد به اقتسام الربح"،كما ورد في قانون الجمعيات؟ وأليس من الغريب أن تؤسس ادارات تابعة للوزارة نفسها، جمعية بهدف توحيد جهودها لتأهيل السجون، كأنما بإمكانها الالتقاء في جمعية مستقلة وليس في الوزارة، في حين أن ذلك يقع ضمن صلاحياتها القانونية ومسؤولياتها الرسمية؟ وألا يعكس ذلك سعيا من قبل هذه الادارات للتملص من الأحكام القانونية التي تخضع لها الدولة وايجاد إدارة موازية خارجة عن أي رقابة؟ يقدم لنا البيان بداية جواب على هذه التساؤلات إذ يضيف أنه "يحق للجمعية تلقي الهبات والمساعدات في سبيل تحقيق أهدافها"، مما يؤشر الى وجود نية بالحصول على هبات لتمويل مشاريع الدولة دون أن تخضع هذه الأموال لأحكام إدراة المال العام وتالياً لقواعد المحاسبة العمومية.  

كما يسجل أن لائحة المؤسسين تضمنت المديرية العامة للأمن العام من دون وزارة العدل. فهل تناسى المؤسسون خطة نقل إدارة السجون من وزارة الداخلية الى وزارة العدل أم أن وزارة العدل رفضت المشاركة في هذه المناورة؟ ثم، ما علاقة المديرية العامة للأمن العام بادارة السجون وهي التي تقوم باحتجاز الأجانب في نظارتها تحت جسر العدلية خارج أي إطار قانوني وتصّر على عدم تطبيق الأحكام القانونية التي ترعى السجون وأماكن الاحتجاز ومنها الأحكام التي تسمح للمحتجزين بمقابلة محام؟

نشر في العدد الخامس عشر من مجلة المفكرة القانونية