فرضت أزمة مطمر الناعمة نفسها على جدول أعمال المجلس النيابي في جلسته المنعقدة في 9 نيسان 2014، وذلك بفعل التحرك الذي شهدته منطقة المطمر في كانون الثاني الماضي. وقد تمثل ذلك من خلال اقتراحين مقدمين من النائبين أكرم شهيب وغسان مخيبر، يؤولان الى إعفاء البلديات المتضررة مباشرة من مطمر عبيه - عين درافيل (الناعمة) من بعض الاقتطاعات والمتوجبات المستحقة عليها، إضافة الى إعطاء حوافز مالية للبلديات المحيطة بالمطمر. وبعد مناقشات، جرى اعتماد صيغة موحدة أفضت الى دمج الاقتراحين في نص واحد تحت عنوان: "قانون إعطاء حوافز مالية للبلديات المحيطة بمطمر عبيه – عين درافيل وإعفائها من بعض الاقتطاعات والمتوجبات المستحقة عليها". القانون كما أقر يطرح إشكاليتين اثنتين:

فهو من جهة يردّ على تجاهل السلطة التنفيذية لأصول وقواعد توزيع أموال الصندوق البلدي المستقل والتي تلحظ زيادة على حصة البلديات التي يتم في نطاقها إنشاء مطمر صحي أو معمل معالجة للنفايات من العائدات التي تترتب لمصلحتها من الصندوق البلدي المستقل، ويستبق في الآن نفسه حكم مجلس شورى الدولة في القضية التي كانت هذه البلديات قد تقدمت بها أمامه[1].

ومن جهة ثانية، كرّس هذا القانون مبدأ "الملوث يدفع" وذلك عبر تحميل البلديات المستفيدة من المطمر عبء التعويض على البلديات المتضررة. وهذا ما نقرأه في البند الثالث من القانون الذي نص على ان "يخصص سنوياً اعتماد بالقيمة المذكورة من الصندوق البلدي المستقل وذلك بمفعول رجعي اعتباراً من تاريخ 18/3/2008 وحتى الانتهاء من تشغيل المطمر المذكور، على أن يوزع هذا المبلغ على البلديات المستفيدة من طمر نفاياتها فيه وذلك بالنسبة والتناسب بحسب الكميات التي جمعت من كل من تلك البلديات". وكان هذا المبدأ قد لقي تكريساً أوسع في قانون حماية البيئة رقم 444/2002 حيث ورد أنه يقضي أن يتحمل الملوّث ليس فقط تكاليف التدابير الوقائية، بل أيضاً تكاليف مكافحته وتقليصه. كذلك يعتمد نص مشروع قانون إدارة النفايات الصلبة هذا المبدأ، إذ "يتحملر الملوث تكاليف إدارة نفاياته الصلبة، فضلاً عن كلفة الإجراءات الواجب اتخاذها لمعالجة المشاكل الناتجة من النفايات أو التي يمكن أن تنتج منها على أن تتناسب هذه الأكلاف مع كمية النفايات ونوعيتها".

وهنا تطرح تساؤلات حول غاية هذا التعويض المكرّس في القانون الذي جرت المصادقة عليه. هل الهدف منه هو حقاً تعويض هذه البلديات وسكانها أم أنه شراء صمتها و"رشوتها" لتمديد العمل بالمطمر؟ تتعزز هذه الاستفهامات، خاصة أن إقفال مطمر الناعمة المقرر في 17/1/2015 لا ينطوي حتى اللحظة على أي خطة بديلة، بالإضافة الى التلويح بنيات مبيتة بتمديد عمل المطمر. ويبقى كلام النائب أكرم شهيب خلال مناقشة القانون في جلسة 9-4-2014 ملتبساً في هذا المجال: "إذا لم تعط البلديات حقوقها، فلن يكون هناك حل للمطمر. نريد عقوبات وحوافز". 

نشر في العدد السادس عشر من مجلة المفكرة القانونية

الصورة من ارشيف المفكرة القانونية

[1]بسام القنطار، المفكرة القانونية، عدد 5، تموز 2012.