خلال شهر أيار 2014، برزت حراكات مختلفة للمطالبة بأمر معيّن أو لمواجهة أمر يمسّ بها أو ببعض أعضائها. ومن البديهي أن أهم هذه الحراكات هو حراك الأساتذة الذين شكل تضامنهم أرضية لحراك أوسع، ضم اليهم موظفي الدولة، في إطار هيئة التنسيق. وقد بلغ هذا الحراك حداً سمح له بكسر المادة 15 من قانون الموظفين التي تحظر التظاهر والإضراب وإنشاء نقابات أو منظمات مهنية. والى جانب هذا الحراك، لمع حراك للقضاة في مواجهة محاولات المجلس النيابي تقصير العطلة القضائية أو المسّ بصندوق تعاضد القضاة، وقد أخذ هذا الحراك أيضاً شكل التعطيل عن العمل. المحامون كانوا على مواعيد عدة، فمنهم من أنشأ هيئة للطعن في دستورية قانون تحرير الإيجارات القديمة وكان دورهم أساسياً في إعداد الطعن وفي حمل عشرة نواب على تقديمه. كما شهد هذا الشهر حراكاً لافتاً لعدد من المحامين المتدرجين الذين تلاقوا للتضامن مع زميلهم في شكواه ضد مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية. الإعلاميون هم كانوا أمام محنة استدعاء "الأخبار" و"الجديد" الى المحكمة الخاصة بلبنان. وإذ انقسموا بين متضامن وغير متضامن، فإن كلاً منهم استشعر حاجة ماسة لاتخاذ موقف بهذا الشأن. أما كتّاب العدل فكانوا يعملون بصمت لإسقاط قانون يقود الى تثبيت بعض المحظيين كتّاب عدل، على نحو يمس بمصالح المهنة وموثوقيتها. قضايا، مطالب، حقوق، أصول، كرامة، كلها عناوين لتضامنات مهنية حاصلة أو محتملة، وهي عناوين تسعى المفكرة في هذا العدد الى مناقشتها، مهنة فمهنة، بحثاً عن سبل لتفعيل القوى المدنية كصمام أمان في مواجهة الانقسام السياسي الذي غالباً ما يتخذ طابع التطييف.   

نشر في العدد السابع عشر من مجلة المفكرة القانونية

رسم رائد شرف