-3-2014، تاريخ سيتذكره ذوو المفقودين على أنه تاريخ الاعتراف الرسمي بقضيتهم: حقهم بالمعرفة. وقد حصل ذلك بموجب قرار قضائي صادر عن مجلس شورى الدولة يعلن حقهم الطبيعي بالمعرفة، ملزماً رئاسة الوزراء بتسليم الجمعيات الممثلة لهم ملف التحقيقات الحاصلة في 2000 كاملاً من دون اجتزاء. سعت رئاسة الوزراء بشخص الرئيس تمام سلام الى تعطيل هذا الحق فقدمت طلباً بإعادة المحاكمة ووقف التنفيذ بحجة أن المعرفة تشكل خطراً أمنياً كبيراً، فردّ المجلس طلب التنفيذ في 11-6-2014 محصناً قراره ومنتصراً لذوي المفقودين. بالطبع، ومن دون التقليل من أهمية المجلس ودوره، فإن هذا القرار هو قبل كل شيء نتاج حراك ذوي المفقودين طوال عقود. وكان ذوو المفقودين قد طلبوا رسمياً من سلام الرجوع عن طلب إعادة المحاكمة، فرفض الاستجابة خوفاً من انعكاسات القرار السلبية.

وكانت حكومات ما بعد الحرب تعتبر مطلبهم بالمعرفة بمثابة تعكير للسلم الأهلي ونكء للجراح. وكان لرئيس الوزراء السابق سليم الحص الفضل في أول التفاتة الى مطالبهم في 2000، فعين لجنة أمنية للاستقصاء عن مصائر المفقودين والمخطوفين سرعان ما أنهت عملها بإعلان وفاة الجميع لوجود مقابر جماعية عدة من دون إعطاء أي معلومات بشأن الأشخاص المفقودين. وبذلك، انتهى مفعول الالتفاتة تلك حالما رغب هؤلاء بمعرفة أكثر مما ترغب الجهات الأمنية بإعطائه. اللجنة تلك اقترحت إقامة نصب تذكاري لضحاياهم، لضحايا الحرب، لكن رفضت لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين الاقتراح خشية أن يحجب النصب مطلبهم بالمعرفة، فالنصب يكون تكليلاً لعمل عدالة، لعمل تذكّر وليس بديلاً منه. الحكم القضائي الصادر في 4-3-2014 هو بمثابة نصب حي لحق المعرفة، نصب لا يذكّر بالماضي بل بما يجب أن يحصل. وهو في الآن نفسه نصب لأحد أهم إنجازات القضاء اللبناني في تفاعله مع حراكات مجتمعه.  

نشر في العدد الثامن عشر من مجلة المفكرة القانونية
 
الصورة من ارشيف المفكرة القانونية