في ما يلي مقتطفات من "تحقيق" اجرته مخابرات أحد الاجهزة الامنية مع مواطن لبناني منذ قرابة اسبوعين بعد أن تم استدعاؤه عبر الهاتف، دون اعلامه مسبقا بسبب التحقيق أو الفعل المشتبه به او التهم الموجهة اليه، والأهم من ذلك، دون تبيان صلة المخابرات المذكورة الحادث. وصل الشاب الى الموعد المحدد ليكتشف ان التحقيق معه الذي استمر  طيلة ست ساعات تمحور حول شبهتين: تعاطي المخدرات و"تعاطي اللواط"، علما أن الجهاز المذكور لا علاقة له من قريب أو بعيد بمكافحة المخدرات أو بحماية الآداب العامة.

نعتذر مسبقا عن بعض الالفاظ النابية والعبارات الهابطة الواردة ادناه، والتي نهدف منها اظهار مدى فجاجة بعض العناصر العاملين في الاجهزة الامنية ومدى استهتارهم لحياة الافراد الجنسية وخصوصياتهم، واصرارهم على إذلال من تعتبره  خارجا أو خارجة عما هو سائد. إلا ان الشاب الذي عايش هذه الانتهاكات حرص على توثيق ما حصل معه ونشره لكي لا يتكرر هذا الامر مع اشخاص اخرين، وبكلام آخر كي لا "يسحب" أي شخص آخر الى تحقيق بمجرد ورود "معلومات" عنه. ويشير الشاب الى أنه يعتقد أن معرفته القانونية سمحت له ان يتجنب الاسوء، وهو أمر قد لا يتمتع به آخرون.

بداية، طلب من الشاب الانتظار في غرفة، حيث طرح عليه احد العناصر بضعة اسئلة حول مكان سكنه ونوع عمله ومكانه. ثم سئل الشاب عن كلمة السر لحسابه على "فايسبوك" وبريده الالكتروني. وفي مسعى لطمأنته، قيل له أنه  "يستطيع ان يبدله حالما يخرج". بعدها، طلب منه ان يخرج من الغرفة. وقام عدد من العناصر بعصب عينيه واُخذ الى غرفة التحقيق الذي تولاه عدد من الاشخاص لم يعرّف أي منهم عن اسمه. سؤل مجددا اسئلة شبه روتينية، حول عمله، والراتب الذي يتقاضه، كما سؤل إن كان يعرف "شخصيات في الدولة" (ربما لو جاوب ايجابا لكان تفادى كل ما جرى معه) ليفتح من ثم صلب التحقيق وسبب استدعائه:
(...)

-        هل انت متزوج؟
-        كلا، لست متزوجا.
-        طيب، انت مصاحب؟
-        كلا.
-        لماذا، ما بتحب البنات يعني؟
-        هذا امر شخصي.
-        بتحب الرجال او ما بتحب الرجال؟
-        أكرر هذه مسألة شخصية، وانا لست هنا لاجيب عن مسائل شخصية، ان كنت متهما بجرم ما منصوص عليه قانونا، فانا مستعد ان اجاوب على هذه الاسئلة، لكن لا يوجد جرم في القانون اللبناني اسمه "تعاطي لواط".  

الاسئلة عينها تكررت على مدار التحقيق الذي توقف واستؤنف عدة مرات، فضلا عن تبديل مكان التحقيق عدة مرات، كل هذا والشاب معصوب العينين. مسألة تعاطي المخدرات لم تأخذ حيزا كبيرا من التحقيق، فكان التركيز الاساسي هو كشف ميوله الجنسي، هل هو مثلي أم لا؟

-        انت لوطي؟
-        هذه مسألة شخصية
-        شو عم لعبك؟ هون ما في شخصي، بدك تجاوب على اسئلتي، لح دفعك حقها، عملولوا فحص البيضة.
-        بدكن تعملولي فحص البيضة منلتقي بالقضاء
-        شو خجلان منا؟ هيدا شذوذ، نحن ما عنا مشكلة مع يلي بيتعاطوا لواط، ليكني بيطلعوا على التلفزيونات، بس بدك تجاوب على أسئلتي،
كيف بتعمل ساكس بفوتوا؟
-        لا.
-        يعني انت بتفوتو؟
-        لا
-        كيف يعني مداعبات؟ بتمص؟
(...)

-        مع مين بتنام؟
-        هذه ايضا مسالة شخصية.  
-        ليش في شخصيات؟
-        في شخصيات وفي عامة الشعب، ولن أكشف عن اي اسم، ودونوا في المحضر انني غير متعاون.
-        أهلك بيعرفوا انت لوطي؟
-        نعم اهلي بيعرفوا.
-        ليش عايش لحالك؟
(...)

لم يتحمل الشاب المزيد من الاسئلة عن حياته الخاصة، انتفض وقال لهم "انا محتجز هنا، خلص محضرك، سجلوا انني غير متعاون، انا مثلي وعلى راس السطح، ويمكننا ان نلتقي أمام القضاء".

وبما ان والد الشاب كان قد رافقه الى التحقيق، توجه اليه بعض المحققون، ليتأكدوا انه على علم بميول ولده الجنسي، ابرزوا له صورة ماخوذة من حساب ابنه على "فايسبوك" وهو يقبل شاب في مناسبة اليوم العالمي لمحاربة رهاب، وسألوا عنها وإن كان على علم ان ولده مثلي. قال لهم الوالد ان ابنه مناصر وناشط في مجال حقوق الانسان، ولهذا السبب وضع هذه الصورة على حسابه.

ست ساعات تحقيق مع شاب معصوب العينين، والغاية الوحيدة منه هو إذلاله. وقد بدا المشرفون على التحقيق أنهم لا يحبون من يخرج من المربع، فلهم ان يتدخلوا في تفاصيل خصوصياتهم، وما يجري في غرفة النوم يقع في صلب إهتماماتهم وان خرج تماما عن اختصاصهم، خاصة في ظل الظروف الامنية التي تمر بها البلاد والمنطقة.

والامر الاكثر خطورة يتمثل في عدم تنظيم أي محضر، فخرج بعدما تعرض لساعات من الاذلال، وليس بين يديه اي اثبات على ما حصل.  

الصورة من ارشيف المفكرة القانونية