لعلها من المرات النادرة التي يصدر عن مجلس الوزراء اللبناني مقررات من شأنها حماية الحرية الشخصية من بطش الأجهزة الأمنية. وكان قد حصل ذلك في إطار جلسته المنعقدة بتاريخ 24/7/2014، بخصوص مذكرات الإخضاع الصادرة عن المديرية العامة للأمن العام، والتي ناهز عددها الـ60 ألف مذكرة وفق ما أورده موقع "now Lebanon"بالإضافة الى "وثائق الاتصال" التي بلغ عددها وفق الموقع عينه 16 ألفاً.

وكانت المفكرة القانونية قد ثابرت على إثارة خطورة مذكرات الإخضاع بما تشكله من عقوبة إدارية صادرة عن جهاز أمنيمن دون أي سند ومن دون إعطاء الشخص المعني حق الدفاع عن نفسه. وقد تم ذلك في إطار ندوة نظمتها في 2012 تحت عنوان "استقلالية المحامي في الدفاع عن حقوق الأجانب لدى الأمن العام: قيود غير قانونية تصل الى حد الإخضاع". كما عادت وأثارت الموضوع بعدما تقدم مديرها التنفيذي بدعوى شخصية بوجه الدولة اللبنانية - وزارة الداخلية - المديرية العامة للأمن العام، خلال شهر شباط 2014، أمام قاضي الأمور المستعجلة في بيروت على خلفية امتناع المديرية عن تجديد جواز سفره لوجود مذكرة إخضاع بحقه.

وتالياً، وإذ ترحب المفكرة القانونية بهذه القرارات التي تضع حداً لممارسة ظالمة، لا بد لنا من أن نسجل الملاحظات الآتية:

أولاً: بالرغم من تصريح وزير الداخلية نهاد المشنوق بأن القرار يشكل "انتصار(اً) للحريات في لبنان"، فإنه أشار في الوقت نفسه الى أن هدف القرار الأساسي أو الدافع اليه، هو "تخفيف الاحتقان في البلد، في طرابلس والبقاع خصوصاً". وتالياً، ومن دون التقليل من أهمية وجهة القرار، فإن وضع حد لمخالفة من هذا الحجم كان يتطلب حصوله في موازاة إعلان مبادئ وحقوق أساسية من شأنها تحصين حقوق المواطنين مستقبلاً في مواجهة أي تعسف مماثل،

ثانياً، من المهم القول إن مذكرة الإخضاع هي شكل من أشكال العقوبات الإدارية الصادرة عن هذه الأجهزة. وكان يجب تالياً إعلان إلغاء جميع العقوبات الإدارية الصادرة عن الأجهزة الأمنية من دون أي سند قانوني، مهما كان شكلها.

ثالثاً وأخيراً، أشارت صحيفة النهارالى أنه تم تكليف "وزراء الداخلية، العدل والدفاع لإعادة النظر في الإجراءات المتعلقة بهذا الموضوع". وتالياً، وفي ظل ضعف المبادئ المعلنة، فإن الحيطة تبقى واجبة.

رسم رائد شرف

نشر في العدد التاسع عشر من مجلة المفكرة القانونية