حاوره نزار صاغية وسعدى علوه
شكيب قرطباوي ربما كان الوزير الأكثر تعرضا لنقد المفكرة القانونية خلال سنة 2012. فقد انتقدنا مشروعه لتعديل قانون السلطة القضائية وآليات التقييم المعتمدة منه والتي وصفناها باصلاح الزواريب أو ايضا باصلاح الارتجال وانتقدنا موقفه الملتبس بشأن فحوص العار وموقفه "اللين" ازاء مشروع تثبيت كتاب العدل وعجزه ازاء ظاهرة عدم سوق الموقوفين الى المحاكمة. كما انتقدنا بقوة مشروع مرسوم انشاء الهيئة المستقلة للمخفيين قسرا وأيضا تخلف وزارة العدل عن نشر مشاريع المراسيم والقوانين على موقعها الالكتروني. كما انتقدنا تعطيل هيئات قضائية ومن بينها لجنة الادمان ولجنة حماية المستهلك فضلا عن مجلس العمل التحكيمي. وكلها انتقادات منشورة في أعداد المفكرة السابقة أو على موقعها الالكتروني. وكان من الطبيعي اذا أن تخصص المفكرة للوزير الذي بدا دوما منفتحا على سماع النقد والتجاوب معه أحيانا ولو بشكل مجتزأ، بعض صفحاتها لتدوين آرائه. زمن المقابلة لم يكن الأنسب: 17 كانون الثاني، وتحديدا بعيد الانتهاء من مجلس الوزراء الذي استبعد حق المرأة بنقل الجنسية لأولادها، وهي مسألة كانت المفكرة سباقة الى شجبها والتنبيه الى مدى خطورتها. ورغم ذلك، نقاط الالتقاء ليست معدومة، بل هي كثيرة: فالمفكرة رحبت وترحب بالانجاز المتمثل بتفعيل المجلس التأديبي للقضاة وهي أيضا ترحب بوضع تقييم القضاة ضمن الأولويات وان كانت على خلاف مع الخطوات المعتمدة بهذا الشأن. كما أن المفكرة تسجل للوزير موقفا رياديا نرجو أن يستفيد القضاة منه وهو دعمه لانشاء جمعية أو ناد للقضاة على غرار نادي قضاة مصر. وهي ترحب أيضا بالخطوات المتخذة من الوزراة لتفعيل لجنة الادمان، مما قد ينعكس ايجابا على أوضاع آلاف الأشخاص الذين ما زالوا يعاقبون بدل أن يعالجوا خلافا لما نص عليه قانون 1998.
وفي موازاة ذلك، نسجل ثلاث ملاحظات من وحي هذه المقابلة:
أولا، أن غالبية الخطوات الاجرائية التي يفاخر بها الوزير كادخال الفحص النفسي لاختيار القضاة أو اعتماد آليات لتقييم القضاة تبقى خطوات متأرجحة وربما ارتجالية ومتعثرة وبحاجة الى مزيد من التعمق والتفكير والتجربة، عدا أن بعضها يتم بشكل تطوعي. وما يزيد الأمر خطورة هو أنه تم اتخاذها من دون أن يبين الوزير رغم أسئلتنا المتكررة عن ذلك أي ضمانة للحؤول دون تحولها الى أدوات تسيئ الى استقلالية القضاة كأن يتحول الفحص النفسي الى باب للتمييز ولفرض نموذج معين من القضاة، أو كأن تسهم آليات التقييم الى تعزيز الهرمية داخل القضاء. وعليه، نخرج بانطباع أن حسن النية الاصلاحية والرغبة في الانجاز لدى الوزير لا تترافق دوما مع رؤية واضحة ووسائل كافية لضمان بلوغ أهدافه،
ثانيا، فيما خلا الدعوة الى انشاء ناد، يبقى تعزيز ضمانات استقلالية القضاء حتى اللحظة مجرد وجهات نظر وبأحسن الأحوال محل مشاريع قوانين تضعها وزارة العدل من دون أن تلقى أي حماس لدى رئيس مجلس الوزراء الذي ما فتئ يرجئ ادراجها على جدول أعماله،  
ثالثا، أن الطابع البراغماتي يبقى غالبا في حديث الوزير في ظل خشبوشية معينة ازاء المبادئ الدولية وعلى رأسها مبدأ عدم نقل القضاة. فبسؤالنا عن أسباب استبعاد هذه المعايير وعلى رأسها هذا المبدأ في مشروع القانون بشأن القضاء العدلي، أوضح أنه يعارضه لأنه يخشى انشاء امارات صغيرة، متجاهلا تماما كل ما يتعرض له القضاة من ضغوط بمناسبة التشكيلات القضائية. وبالطبع، ما ننتقد الوزير عليه يجده هو فضيلة وعلامة على الالتزام بالواقعية، وهو يجابه تاليا نقدنا في هذا المجال بنقد مضاد أنهى به حديثه: ماذا؟ اما اصلاح مائة واما صفر؟ يمكن اصلاح خمسين ونصعد السلم درجة درجة.. قبلما ينصح مجمل الناشطين في الشأن العام بانتهاج سياسة: "خذ وطالب".
بقي أن نوضح أننا ننشر هنا أجوبة الوزير على بعض الأسئلة الأكثر أهمية، وتنشر المقابلة كاملة على موقعها الالكتروني.
 
م.ق: ثمة سؤال يفرض نفسه بداية: فقبل ساعات أنجزتم اجتماعا لمجلس الوزراء للنظر في توصيات اللجنة الوزارية بشأن حق النساء اللبنانيات بنقل جنسيتهن، وكنتم قد شاركتم في اللجنة الوزارية التي أعدت هذه التوصيات، فالام آل قرار مجلس الوزراء؟
قرطباوي: قرار المجلس أتى متوافقا مع التوصيات بحيث صرف النظر عن منح حق الجنسية للمرأة، طالبا من اللجنة الوزارية التباحث في كلفة التقديمات والتسهيلات التي أوصت بمنحها لأولاد الأم اللبنانية.

م.ق: وهل هذا يعني أنكم ستعيدون النظر في هذه التقديمات والتسهيلات على ضوء كلفتها؟
قرطباوي: لا.. جل ما في الأمر أن التوصية بمنح هذه التسهيلات قد وردت من دون تفصيل لجهة القوانين أو المراسيم أو القرارات التي يقتضي وضعها أو تعديلها للوصول الى هذه النتيجة. وعلى هذا الأساس، أعطى مجلس الوزراء اللجنة الوزارية شهرا كاملا لتفصيل توصيتها في هذا المجال، مع تحديد الجهات والإدارات العامة التي ستتولى وضعها موضع التنفيذ. علما أن التوصية تؤول الى اعطاء مجمل الحقوق لأبناء اللبنانيات باستثناء الحقوق السياسية وحق العمل في الوظيفة العامة أو أيضا في المهن التي تحصر قوانين تنظيمها العمل بها باللبنانيين وحدهم.

م.ق: ماذا بشأن الأزواج؟   
قرطباوي: لا شيء يمنع من شمولهم وسنبحث باللجنة في هذا الأمر.

م.ق: ولكن الرئيس نجيب ميقاتي كان صرح للسفير بأنه يخالف هذه التوصيات بشأن رفض منح حق نقل الجنسية للتساء؟
قرطباوي: هو أدلى برأيه ولكن بالنهاية رئيس الوزراء هو صوت واحد. 

م.ق: ولكن كقانوني، هل هم فعلا مقتنعون بحجج اللجنة الوزارية؟
قرطباوي: أن الأرقام التي حصلت عليها اللجنة الوزارية من وزارة الداخلية هي التي قلبت كل المقاييس نظراً لحجم الكتلة البشرية التي ستحصل على الجنسية نتيجة اقرار حق المساواة للمرأة، والبالغة 380 الف نسمة، بالإضافة إلى وجود 4800 سيدة لبنانية متزوجة من فلسطينيين. ولم نحصل على معلومات بشأن تفاصيل الانتماء الطائفي للفئات المعنية، انما العدد الأكبر منهم مسلمون. ويهمني أن أوضح أني كنت من أصحاب الرأي القائلين بوجوب ايلاء أهمية خاصة للمولودين من أم لبنانية والذين ليس لديهم أي جنسية apatrideفلهؤلاء وضع خاص ومعاناة خاصة، وثمة أسبابا انسانية وقانونية تفرض اعطاءهم الجنسية، الا أن اللجنة استبعدت هذا التمييز. لكن هذا الرأي لم يؤخذ به. وربما يكون من المفيد أن ننظر في موضوع الجنسية بشكل شمولي، بحيث ننظر حق النساء بنقل جنسياتهن بموازاة النظر في حقوق المتحدرين من أصل لبناني (المغتربين) ومرسوم التجنيس الحاصل في سنة 1994. فكيف نمنح الجنسية لفئات واسعة جديدة قبل حسم مسألة مرسوم التجنيس العام 1994؟ ثم، لماذا نحصر حق استعادة الجنسية اللبنانية للمتحدرين من ذكور لبنانيين حين نتناول حقوق المغتربين ثم نأتي من بعد ذلك لنعطي حق الجنسية للمولودين من أم لبنانية؟

م.ق: في آخر 2011، نجحتم في إستصدار قانون بزيادة أجور القضاة، ما هي انعكاسات هذه الزيادة على عمل القضاء؟ وعلى قدرته على استقطاب العناصر الجيدة؟  
قرطباوي: من المؤكد أن النتائج لن تظهر بسرعة، لكني آمل أن تسمح زيادة الرواتب باستقطاب العناصر الأكثر كفاءة، طالما أنها أصبحت تؤمن حياة كريمة، وهو ما يسمح أيضا للأجهزة القضائية بالتشدد في المحاسبة.

م.ق: هل لديكم احصاءات عن مواصفات المرشحين من حيث جنسهم أو تحصيلهم الجامعي؟
قرطباوي: لحظنا في دورة 2012 زيادة ملحوظة في أعداد الذكور المرشحين، وأعتقد أن نسبتهم من مجموع المرشحين قد زادت من 30% الى 40% ولكنها أرقام غير رسمية. وبالطبع، لسنا نميز بين الجنسين ولكن كان من المقلق أن نشهد استنكافا متزايدا لدى أحد الجنسين (الذكور) عن الترشح لمباراة القضاء. كما أنوه بأن جامعة اليسوعية قد نظمت خلال السنة الفائتة دورة تحضيرية لمباراة القضاء، وذلك للمرة الأولى، وهو أمر له دلالاته. بأية حال، أعتقد أن نتائج زيادة الرواتب في هذا المجال ستتضح أكثر في الدورة المقبلة لاختيار أربعين قاضيا، نصفهم من بين المحامين. فقلة من المحامين الشباب تتقاضى اليوم ما يتقاضاه القاضي الأصيل.

م.ق: يتردد بين القضاة أن تجربة إدخال محامين إلى القضاء لم تكن ناجحة، ومع ذلك عدتم إليها كما فعل الوزير ابراهيم نجار؟
قرطباوي: هناك فئتان من المحامين دخلوا إلى القضاء. في 1994 دخلوا من دون مباراة وكانت النتيجة طبعا سيئة، ولكن في الدورات الحاصلة بعد ذلك، دخل محامون القضاء عن طريق المباراة وكانت النتيجة مقبولة. وأريد أن أذكر أن وزير العدل السابق فؤاد بطرس أدخل خلال عهد فؤاد شهاب مجموعة كبيرة من المحامين إلى سلك القضاء، وبرز من بينهم قضاة كبار، منهم فيليب خيرالله على سبيل المثال.

م.ق: صرحتم في الصحف أن نسبة الموقوفين انخفضت وفق إحصاءات الأمم المتحدة ومن خلال البرنامج الخاص بالسجون الذي تنفذه مع وزارة العدل. إلام تعزون هذا الإنخفاض؟ وما مدى مصداقيته؟
قرطباوي: يعود انخفاض عدد الموقوفين إلى سببين: الأول يتمثل بزيادة نشاط القضاة، والثاني تنشيط التفتيش القضائي الذي أتابعه بإجتماعات وكتب متواصلة. كما قد تكون الإحصاءات التي أجريناها مع مجلس القضاء الأعلى عن حجم القضايا المفصولة في مختلف محاكم لبنان قد أشعرت القضاة أنهم تحت مجهر التفتيش فزاد اجتهادهم. وقد تترجم هذا الأمر بتعجيل مواعيد الجلسات وانجاز الملفات فقفزت نسبة المحكومين بين آخر 2010 وآخر 2012، من 38 في المئة إلى 49.7 في المئة. وقد تابعت بشكل شخصي لوائح الموقوفين الذين لم يتخذ بحقهم أي اجراء منذ سنة، فحصلت على لائحة من أربعين اسما، لكن اتضح أن البرنامج غير مهيأ لتزويدنا بأسباب ذلك بدقة. كما اتضح أن بعض هؤلاء من المحكومين لآماد طويلة، الأمر الذي يحمل ربما قضاة التحقيق الى ارجاء الاستماع اليهم طالما أنهم سيبقون في الاحتجاز بأية حال. ومع ذلك لا يجوز أن يبقوا كل هذه الفترة من دون محاكمة، فهناك إمكانية إدغام عقوبات.
ويعطي البرنامج جداول اسمية للسجناء، وما هي الإجراءات التي تتخذ بحق كل شخص. مثلاً طلبت تحديد الأشخاص الذين مرّ عليهم عام كامل ولم يتخذ بحقهم أي إجراء. فزودوني بلائحة تضم اربعين سجيناً من غير فتح الإسلام. والبرانامج لا يوضح إن كان لم يتم سوقهم ام لم يبلغوا بجلسة. استوضحت النتائج من النيابة العامة، وجاءتني بعض الأجوبة بضرورة الإنتباه إلى الإجراء الأخير الذي حصل بحق السجين. مثلاً موقوف لم يسق إلى جلسة، أو محكوم بقضية وهو موقوف بأخرى فإعتبر قاضي التحقيق أن لديه الوقت ليؤجله، ويبت في ملف أخر.
كما تبين لي أن هناك موقوفاً منذ سنتين وعشرة ايام، ولم يعيّن له جلسة واحدة برغم أنه محكوم أربع سنوات بقضية أخرى، فلماذا لم يعين له أي جلسة خلال كل تلك المدة؟ وجاءني كتاب من الصليب الأحمر الدولي للإستفسار عن خمسة موقوفين تتراوح مدة توقيفهم بين سنتين وثلاثة اشهر وخمس سنوات. استفسرنا عن الموضوع فتبين أن ثلاثة من هؤلاء هم من فتح الإسلام، فيما هناك أحكام أخرى بحق الإثنين الأخرين.

م.ق: تنشؤون بمعية وزارة الداخلية محمكة داخل سجن روميه، فهل سيحاكم فيها جميع الموقوفين؟
قرطباوي: أنشئت المحكمة بشكل أساسي لموقوفي فتح الإسلام، وأخلي سبيل قسم منهم بقرار قضائي، وبقي نحو 90 موقوفا يجب أن يحضروا جميعا جلسات المحاكمة دفعة واحدة. والواقع أنه لا يوجد مجكمة على كل الأراضي اللبنانية يمكن أن تستوعب هذا العدد خصوصا أن لديهم محامين وأهل سيحضرون أيضا، كما يجب أن يكون المكان آمنا. حاولنا أن تكون المحكمة انسانية في الشكل، فأوصينا بأن يكون قفص الإتهام زجاجيا ضد الرصاص، وأن تؤمن كاميرات وشاشات التواصل القريب بين القاضي والمتهم، وتركيز أجهزة صوت تسهل الحوار وفهمه. وقد نحاكم موقوفين آخرين فيها حيث لا شيء يمنع ذلك في القانون شرط ان يكونوا من منطقة جبل لبنان فقط. ومن الممكن في بعض الأحيان، وبدل أن نسوق السجناء الى بعبدا أو جديدة، أن نحاكمهم في محكمة روميه.

م.ق: وقضاة التحقيق هل سيجرون تحقيقات في سجن روميه؟
قرطباوي: من الممكن أن يحقق قضاة التحقيق في المحكمة أيضاً. بالإضافة إلى صالة المحكمة، تم انشاء نحو ثمانية غرف، ستخصص إثنتان منها للقلم، وستة لأعضاء المجلس العدلي، كون محاكمات القضايا الجنائية تبدأ بإستجواب تمهيدي، أي يستدعي أحد اعضاء المحكمة أحد الموقوفين، ويأخذ أقواله، وهذه ستبدأ مع فتح الإسلام خلال عشرة أيام (الحديث تم في 17-1-2013). وقد تأخرنا بسبب ضرورة توزيع القرار الإتهامي على جميع الموقوفين وهو من خمسمائة صفحة.

م.ق: ما مدى مواءمة المحكمة في السجن مع المعايير الحقوقية الدولية؟
قرطباوي: ليس هناك ما يمنع طالما أن المنطقة كبيرة وآمنة، وسيحضر المتهمون في المحكمة من دون قيد. وأنا لا أراها مشكلة بحد ذاتها طالما أن حق الدفاع مؤمن، إذ أن المشكلة الأكبر هي أن يبقى الموقوف من دون محاكمة.

م.ق: سجلت سنة 2012 أحكام عزل بحق بعض قضاة خلافاً للسنوات السابقة حيث لم نشهد ما بين 2001 و2011 أي حالة عزل. هل هذا يعني ان إجراءات المحاسبة لم تكن تعمل في السنوات السابقة؟
قرطباوي: لم يحصل في تاريخ القضاء في لبنان أن اتخذ مجلس تأديبي قرارات عزل لقضاة بهذا العدد، فقد تم في 2012 عزل ثلاثة قضاة وتوقيف أربعة من بينهم المعزولين. هذه السنة كانت من هذه الزاوية استثنائية وآمل أن تكون السنة القادمة استثنائية أكثر على صعيد استقلالية القضاء. وكي أكون صريحا: كان هناك في السابق إجراءات محاسبة، ولكنني أعتقد أنني تمكنت من تشجيع التفتيش على الإسراع في إجراءات المحاسبة.

م.ق: سرى كلام في العدلية أنكم أحلتم الى دائرة التفتيش جميع الغرف المدنية في دائرة التمييز؟ فهل هذا الأمر صحيح؟
قرطباوي: حصل ذلك خلال النصف الأول من السنة الماضية. وطلبت جداول بالأحكام التي تصدر ومن بينها محكمة التمييز فوجدت العدد غير مقنع. فجمعت، وربما خلافاً للعادة، قضاة التمييز وطلبت منهم بصفتي مسؤولا عن المرفق القضائي رفع انتاجيتهم. تحسن الحال في أول وثاني شهر، ثم عادت الأرقام إلى سابق عهدها. هنا طلبت من التفتيش أن ينظر في القضية لكي نعرف ماذا يجب أن نفعل. هل نزيد عدد الغرف؟ هل نزيد عدد المستشارين؟  واعتبر قسم من القضاة ما حصل مسألة عادية بعكس قسم آخر.

م.ق: وماذا حصل؟
ج: توقفنا، واليوم قلت للقاضي جان فهد، بصفته رئيس مجلس القضاء الأعلى والقاضي الأول، أن "هناك مشكلة اسمها محكمة التمييز، .. إفعل ما تراه مناسباً، ربما تجتمع معهم جميعهم، وقد تراهم إفراديا، أو تلتقي روؤساء الغرف".. المهم أن نجد حلا. بأية حال، أظن أن تجربة بهيج طبارة بانشاء غرف بمستشارين عدة لم تعط النتيجة المرجوة. 

م.ق: خلال 2012 بدأتم تجربة جديدة مع مجلس القضاء الأعلى لتقييم القضاة. هل حصل ذلك بمبادرة منكم أم من مجلس القضاء؟ وما هي المعايير التي اتبعت؟
قرطباوي: بدأ التقييم بمبادرة مني. واستعنت بقضاة لديهم خبرة في فرنسا، وأنجزوا لي إستمارة(Formule)   تقييمية، وأرسلتها إلى مجلس القضاء والى عدد من كبار القضاة فوافقوا عليها. وهناك اشكالية مَن يقيّم مَن؟ هناك نظرية تقول بأن كل قاض يراقب نفسه، ومن ثم تراقبه أجهزة المحاسبة والتفتيش، أو أن القاضي الأعلى درجة يقيّم الأدنى درجة. مثلا يقول قاضي الإستئناف أن من بين خمسين حكما يصل من القاضي المنفرد المدني يجري فسخ ثلاثين منها، في المقابل، وبالقرب منه يصدر خمسون حكماً عن قاض آخر ولا يفسخ منها مثلا سوى عشرة فقط.
اليوم أصبح هناك استمارة جديدة ستعتمد لتقييم الإنتاج، تملأ كل محكمة الخانات بما عندها، وهذا يختلف عن الإحصاء العددي الذي حصل قبل فترة. وسنبحث في تقييم النوعية، وسنقوم به مرة في السنة، وأفكر ان يصبح مرة كل ستة اشهر بالإتفاق مع التفتيش القضائي. والعمل بطيء نوعا ما كون هناك مجموعة من الشباب اللبنانيين الذين يعملون في الخارج وهم يتطوعون لمساعدتنا يوما واحدا في الأسبوع.

م.ق: كان هناك كلام كثير في العدلية عن التركيز على التقييم الكمي الذي لا يأخذ بعين الإعتبار عمل القاضي...
قرطباوي: صحيح: التقييم الكمي لا يكفي والتقييم النوعي مهم جدا، ولكن ليس من السهل إجراؤه، ولذلك جاءت استمارة التقييم على أساس أن الدرجة الأعلى تقيم الأقل منها كأن تراقب محكمة الإستئناف المراجع الابتدائية من خلال الأحكام التي تردها منها، ومن ضمن الأمور هناك تقييم لسلوكيات الرئيس الأول الإستئنافي وتعاطيه مع القضاة والمحامين والكتاب.. وبالواقع، ما زال هناك تردد في تحديد من يقيم من.

م.ق: تعرفون كنقيب محامين سابق أن الهرمية في القضاء لعبت دورا كبيرا في التدخل في أعمال القضاة الشباب، ألا تخشى أن يؤدي هذا النوع من التقييم إلى تعزيز الهرمية ومعها التدخل؟
قرطباوي: اليوم إذا قمت بتقييم ممنهج (Systematique)في كل المحاكم، وعلى الأسس نفسها ينتفي الهاجس، ويصبح جزءاً من الحياة القضائية. ربما لو كان لدى التفتيش عدد أكبر من المفتشين، لكنا إكتفينا بتقييمه. وفي هذا الاطار، يهمني القول بأني بادرت الى صياغة مشروع قانون لزيادة فعالية عدد المفتشين، وأرسلته إلى هيئة التفتيش القضائي للإطلاع عليه قبل أن أرفعه إلى مجلس الوزراء. فعدد المفتشين يقتصر اليوم على عشرة مفتشين في بيروت، وقد اقترحت أن يكون هناك مفتشون في كل محافظة.

م.ق: للمرة الأولى، اعتمد الفحص النفسي كأحد معايير إختيار القضاة الإداريين. ما هي المحاذير التي تأخذونها بعين الإعتبار كي لا يؤدي الأمر إلى إيجاد نموذج رسمي للقاضي بما يتناسب مع رغبات السلطة؟ وهل تودون تعميم التجربة على سائر الأجسام القضائية؟
قرطباوي: فلننظر إلى ضباط الجيش الذين يخضعون لفحص نفسي قبل تسليمهم مهاما وسلاحا، وأيضاً القاضي يتسلم أرواح الناس ومصالحهم وحقوقهم، والفحص النفسي معمول به في كل العالم. واقتنع به مجلس شورى الدولة وإستعان بأخصائي في الطب النفسي في دورته الأخيرة، ووفقاً للأقوال التي بلغنا بها لم تكن النتيجة سيئة. وقد تم الفحص شفاهة من قبل الأخصائي وبحضور قاضيين. ويهدف البحث الى تحديد مدى قدرة المرشح على تحمل الضغط وقدرته على التعامل مع الآخرين. وأنا لا أخفي وجود رؤساء محاكم في القضاء اليوم لا يقدرون على التعاطي مع الأعضاء والعكس صحيح. وقد وافق مجلس القضاء الأعلى على تعميم التجربة، التي ستطبق تاليا على القضاة المرشحين لدخول القضاء العدلي. اليوم، تم الإتفاق على إجراء مقابلة خطية نفسية ومقابلة بحضور أخصائي في الطب النفسي. وانشالله نقنع معهد القضاة بتطبيق التجربة خلال سنوات التدرج.

م.ق: خطوات كثيرة على طريق المحاسبة، ولكن قليلة جدا على طريق الإستقلالية. ألا تخافون أن تؤدي المحاسبة إلى المس بإستقلالية القضاء؟
قرطباوي: الإستقلالية هي أهم شيء بالطبع، وهي تنبع من مصدرين: الأول من داخل القاضي نفسه، وهي الأهم وهي هبة من الرب حيث يعتبر القاضي نفسه فوق كل الخصومات، وهذه ينميها معهد القضاء. والثاني، النصوص التي تضمن الاستقلالية. وفي هذا المجال، إقترحت نصا غير ملزم رفعته إلى مجلس الوزراء ضمنت فيه مسألتين: الأولى، زيادة عدد أعضاء مجلس القضاء الأعلى المنتخبين، والثانية، وأعتقد أنها ستكون الأصعب، أن التشكيلات التي يقرها المجلس بأكثرية موصوفة تصبح نافذة، من دون حاجة الى مرسوم. قلا يكون بامكاني أو بامكان أي من رئيسي الجمهورية والوزراء أو وزير المالية وضع المرسوم في الجارور. المفروض أن يعطي زيادة عدد المنتخبين نفساً مختلفاً في القضاء، وسنصعد السلم درجة درجة. والى ذلك، لا يجب أن ننسى الذهنية..

م.ق: ما هو مشروعكم ضد التدخلات؟ ألا تعتقد أن بالامكان تغيير الذهنية إذا اعتمدنا خطاباً عاماً يذكر بأن التدخل في أعمال القضاء جرم؟
قرطباوي: الخطاب ليس كل شيء، الذهنية تستوجب حركة كبيرة جداً من الداخل.

م.ق: صرحتم أن القضاء صامت، وأنكم تنطقون بإسمه، ما هو قصدكم بهذا الكلام؟ وهل لديكم أي مبادرات لتعزيز حق الكلام للقضاة؟
قرطباوي: لا، أنا قلت أن القضاء صامت الآن. وأنا أعددت مشروع مرسوم، وحصلت على موافقة مجلس شورى الدولة عليه ومجلس القضاء الأعلى وسأعرضه على مجلس الوزراء. ويقضي المشروع بإنشاء امانة سر في مجلس القضاء الأعلى، من ضمن مهامها التعاطي مع الإعلام، وفقا لتوجيهات مجلس القضاء وضمن حفظ هيبة القضاء والحرية الإعلامية.

م.ق: هل هو العمل نفسه الذي يقوم به النائب العام التمييزي الذي عقد إجتماعات مع ممثلي وسائل الإعلام؟
قرطباوي: القاضي حاتم ماضي إجتمع معهم طلبا لتوخي الدقة، أحيانا يحصل ضغط معنوي كبير على القضاء. القضاء لم يعد قادراً أن يغيب عن الإعلام لأن الإعلام لا يغيبه. وهل نفتح الباب لكل قاض للدخول في سجالات، لا يجوز. وعليه، اقترحت أن تتولى أمانة السر التعاطي مع الإعلام ضمن الحفاظ على هيبة القضاء والحرية الإعلامية.

م.ق: ولكن النائب العام التمييزي قال للمسؤولين في الإعلام انه هو من يحكي بإسم القضاء؟
فرطباوي: لا أحد يحكي بإسم القضاء، النائب العام التمييزي يتكلم بإسم الدعاوى الجزائية في النيابات العامة، هؤلاء من ضمن إختصاصه.

م.ق: صرحت في حديث إعلامي انكم لا تعارضون تشكيل جمعية للقضاة.
قرطباوي: انا لست ضد تجمع للقضاة، ولكنني آمل أن لا يكون طائفيا ولا مذهبيا ولا مناطقيا، أنا لست ضد أن ينشئ القضاة نوعاً من التجمع، ولماذا لا.

م.ق: هل تقتنعون ان تجمعا مماثلا سيكون مفيدة للجسم القضائي؟ في 1969 مثلاً أسس القضاة عبد الباسط غندور ونسيب طربيه تجمعاً للقضاة، ويومها اعطاهم وزير العدل غرفتين في الوزارة، وجاء بعد ذلك سليمان فرنجية ليطيح بالخطوة. حقيقة كانت التجربة "مانيفستو" ضد الطائفية.
قرطباوي: أنا اشجع، وأنا معجب بالتجربة المصرية، جميل أن يكون عندنا مجموعة من القضاة، واللهم أن لا يكونوا "زلم فلان أو علان" أو هذه الطائفة أو تلك، بل يخرجون ليدافعوا عن القضاء وهيبته وإستقلاليته، في موازاة القيام بواجباتهم. أنا أؤيد أن يكون هناك رجال يثبتون أنفسهم ووجودهم، وأن يحسب للقضاء حساب.

م.ق: كيف يمكن أن تساعد جمعية للقضاة؟
قرطباوي: إذا طرح الموضوع علي من قبلهم سأساعد أكيد.

م.ق: هل تعلم ان ثمة قضاة وقعوا نظاما لانشاء جمعية وتعرضوا من بعد ذلك لضغوط من قبل هيئة التفتيش القضائي ومن مرجعيات قضائية..
قرطباوي: في ظل وزارتي؟ أنا لا أعلم بشيء من هذا واذا كان صحيحا فلا أرضاه.

م.ق: واذا تكررت الضغوط عليهم، فهل ستحميهم؟
قرطباوي: بكل تأكيد.  

م.ق: ما هو مصير قانون تعديل القضاء العدلي الذي تحدثت عنه قبل قليل؟
قرطباوي: تم توزيعه على الوزراء، وأرسلت كتابين لوضعه على جدول الأعمال، ومع ذلك لم يتم وضعه. طبعاً الكلمة لمجلس النواب في النهاية، ولكني طلبت مناقشته لأن النقاش يغنيه. أشعر أنه لا يوجد حماس له. مؤخرا طلب أحد مستشاري رئيس الحكومة ان يناقش معي المشروع وهذا جيد. 

م.ق: يحصل أن تذكر المعايير الدولية خلال وضع قوانين عمل أو قانون عقوبات، فلماذا لا تذكر هذه المعايير لدى الحديث عن إستقلالية القضاء وتعديل السلطة القضائية؟ ومثلاً من ضمن قواعد هذه المعايير يأتي مبدأ عدم نقل القضاة.
قرطباوي:هي تذكر لفظيا في لبنان، نحن نحكي كثيراً عن استقلالية القضاء في بلدنا. وأنا لا أحبذ عملية عدم النقل لأنها تخلق إمارات في بلد صغير كلبنان، ولدي بعض التجارب الناتجة عن عدم نقل البعض لسنوات مما خلق إمارات، وخاصة في بعض النيابات العامة. وكان عندي الصراحة لأقول أن استقلالية القضاء هي عبارة خشبية إذا قلتها أكون أكذب على نفسي، هناك قضاة مستقلون وليس هنالك قضاء مستقل.

م.ق: منذ عشر سنوات صدر قانون بإنشاء محاكم إدارية في المناطق، ما هي العوائق التي تمنع وزارتكم من تطبيقه؟
قرطباوي: اليوم يتم وضع مشروع لتعديل قانون مجلس الشورى ليتواءم مع العصر، من ضمن المشروع حصل نقاش بيني وبينهم عن المحاكم الإدارية، وعرضوا أسبابا كثيرة تبرر برأيهم عدم تطبيق النص، وطرحوا أمورا مقنعة إلى حد كبير. نحن أخذنا أشياء عن النظام الفرنسي غير قابلة للتطبيق عندنا. وعليه يوجد اقتراحات أساسية  لعصرنة القانون. لنبدأ بالمهل، لم يعد هناك شيء اسمه مهلة أربعة أشهر. وهناك أيضاً القانون الإداري المطاط والذي يرتكز على الإجتهاد، وبعض الأمور التي تتطلب قولبة، وهناك المراجعة المسبقة الإلزامية.. كلها أمور تحتاج إلى توضيح: لنعرف على أي قدم يقف المتقاضي والمحامي. كما أن هناك نقاش عن كيفية إعتماد درجتين في القضاء الاداري.

م.ق: هناك حديث عن الغاء محاكمة المدنيين في المحكمة العسكرية في كل مكان. ما الذي يعيق برأيكم العمل على ذلك في لبنان؟
قرطباوي: لدي لجنة مؤلفة من قضاة عدليين سبق وعملوا في القضاء العسكري، ومحامين يقومون بوضع مشروع متكامل في القضاء العسكري وتقليص صلاحيته بهدف التخفيف عن المؤسسة العسكرية لأن كثرة القضايا في المحكمة العسكرية ترهق المواطن والمؤسسة العسكرية، وأحياناً في امور لا تعني المحكمة العسكرية، فقد تتحول قضية حادث سيارة إلى المحكمة العسكرية.
كان من المفروض أن تسلمني هذه اللجنة مشروع قانون كامل ومتكامل ولأسباب طارئة تتعلق بمشاغلي سيسلموني التقرير بعد نحو عشرة أيام. وأخذنا إقتراح قانون كان قدمه النائب روبير غانم. وقريباً نعرضه على مجلس الوزراء للقرار. وهو يخرج بعض القضايا من المحكمة العسكرية. كلنا نعرف أن الجزء المدني ليس موجودا ولا يمكنك المطالبة بالحقوق الشخصية، وعليه هناك قضايا يجب أن تخرج منها.

م.ق: لماذا لا يستفيد وزير العدل حالياً من انتشار مبدأ عدم جواز محاكمة مدنيين أمام المحكمة العسكرية؟
قرطباوي: ليس فقط مدنيين، هناك قضايا فيها عسكريين ولا يجب ان تندرج ضمن صلاحيات المحكمة العسكرية.
 
م.ق: قانون المخدرات (مادة 127) أعطى المدمن امكانية العلاج كبديل عن الملاحقة. الأمر يعني 2000 مدعى عليه سنويا، ما الذي ترتقب وزارتكم القيام به بهذا الصدد؟
قرطباوي: بدأت لجنة الإدمان عملها منذ يومين. لم يكن هناك مراكز علاجية للدولة ليحولوا المدمنين إليها، مؤخرا أبلغني وزير الصحة علي حسن (بتاريخ 15-1-2013) أنه أصبح بإمكانهم استقبال ستين شخصاً للعلاج. واليوم بالذات (17-1-2013)، قامت القاضية رندة يقظان بتحويل أول مدمنين على لجنة الإدمان. قمنا بتأمين كاتب للجنة، وأريد ان أطمئن على سير الأمور قبلما أطلب من مجلس القضاء أن يعمم على النيابات العامة وقضاة الحكم أن لجنة الإدمان باشرت عملها ليبنى على الشيء مقتضاه.

م.ق: وماذا عن لجنة المستهلك التي لا تعمل؟
قرطباوي: عينت رئيساً للجنة المستهلك مكان الرئيس صقر صقر لأنه بالكاد يمكنه أن ينهي ملفات المحكمة العسكرية، ولكنهم لم يقوموا بتحويل أي قضية اليه. وسأراجع وزير الاقتصاد بهذا الخصوص.

م.ق: هيئة القضايا تتهرب من التبلغ بشكل منتظم ومنذ سنوات بحجة انه ليس هنالك عدد كاف من المحامين، وهذا لا يتلاءم مع مبدأ الخصم الشريف.
قرطباوي: أنجزت مرسوما وعممته ووافقوا عليه بمجلس الوزراء، لكنهم على طريقة المالية اللبنانية قالوا لأنه أقر في 27 -12-2012، فقد إنتهى الإعتماد المخصص له. وتسريعا في القضية، عملنا مرسوما جديدا من دون إعتماد وسنصرف من الإعتمادات الموجودة، ووقعته وأرسلناه إلى مجلس الوزراء للموافقة عليه، وآمل أن يسير بسرعة عند رئيسي الجمهورية والحكومة.

م.ق: ولكن المواطن يدفع في كل مرة ثمن تقاعس الدولة عن تعيين محامييها، فما ذنبه؟
قرطباوي: أنا أخذت بعين الإعتبار المسألة المناطقية في توزيع محامي الدولة، وبذلك عينا محامين من المناطق نفسها، بشكل يمكننا، ومن دون إرهاق المحامي، أن نؤمن عدداً كافياً من المحامين ليتمكنوا من الدفاع عن الدولة بطريقة أفضل وأسرع.

م.ق: ولكن بغض النظر عن الحجة، رفض التبليغ من قبل هيئة القضايا مخالفة كبيرة؟
قرطباوي: نعم لا يمكنني ان أقول أن هذا ليس صحيحاً، ولكنني آمل أنه مع العدد المحترم من القضاة والمحامين الذين ألحقوا بهيئة القضايا لم يعد هناك مبرر لذلك. ولكن، تبقى هنالك مشكلة أخرى تتمثل بتأخر الإدارات في الإجابة على أسئلة هيئة القضايا، فكيف تجيب الهيئة عندما لا تتلقى جواباً من تلك الادارات. في الماضي، كان هناك في كل إدارة دائرة قانونية متخصصة: اليوم توجد دائرة مماثلة في بعض المؤسسات، فيما اختفت من أماكن أخرى نهائياً.

م.ق: كنقيب محامين سابق، كيف تقيمون نشاط نقابتي طرابلس وبيروت في الدفاع عن استقلال القضاء؟
قرطباوي: أنا أدعو الى تخفيف الطابع السياسي للإنتخابات لصالح الطابع المهني، طبعا لكل محام رأيه السياسي، وهو يؤثر على ناخبيه، ولكن لا يجب أن تكون السياسة هي الأساس. فليتم الرجوع إلى الأمور المهنية الأساسية لتتمكن النقابات من اداء دور أكبر.

م.ق: ما هو تقديرك لعمل نقابتي المحامين في طرابلس وبيروت، بصراحة؟
قرطباوي: انا اتعاون مع النقابتين كثيرا، وأطلب منهم مساعدتي في بعض القضايا وهم يتجاوبون معي.

م.ق: لقي قانون تثبيت كتاب عدل إعتراضاً قوياً من كتاب العدل على  خلفية أن المباراة هي الطريق المناسب للتثبيت. ما رأي وزارتكم؟
قرطباوي: عندما وصلت إلى وزارة العدل، وجدت الموضوع في مجلس النواب وموقعا من الكتل كلها. حاولت أن أحسنه فأدخلت تعديلات عليه قبلت بها لجنة الإدارة والعدل، ومنها ضرورة إخضاع المرشحين لدورة تأهيلية في معهد القضاة وإجراء امتحان، فتصبح كمباراة يثبت الموظف على أساسها أم لا. ولكن لم تحصل الجلسة يوم عرضه على مجلس النواب. واليوم هناك حركة مناقلات وعندما ننتهي منها ستجري مباراة جديدة.

م.ق: هل هناك أي جديد في موضوع الهيئة الوطنية للمخفيين قسراً؟
قرطباوي: نحن ندخل تعديلات على المرسوم. وأنا أعلم أن اقرار قانون أفضل، ولكن عملياً ليس هنالك مجلس نواب، يمكنني أن أرسل مشروع قانون وينام في المجلس. أنا اليوم أعدل في المرسوم بناء على ملاحظات من الصليب الأحمر الدولي ومن بعض الوزارات ومن لجان الأهل، وقد أصبح في مجلس شورى الدولة ومن ثم سنضعه على موقع الوزارة للنقاش. وأوضح أن المرسوم بات يشمل جميع المفقودين وليس فقط المخفيين قسرا.

م.ق: سمعنا أنك أرسلت للقضاة ورقة يحددون فيها عدد اللجان التي منضمين إليها، وهذه من اكثر الوسائل لترغيب القضاة وخلق لا مساواة بينهم. فما كانت حصيلة هذه الخطوة.
ج: اكثر لجان هي اللجان المالية. وانا اقترحت اسماء كثيرة من القضاة لترؤوس اللجان وهي كثيرة، وأحاول ان اعين قضاة من غير المعينين في لجان قبلاً.

م.ق: ما هي المعايير المعتمدة في التعيين في اللجان؟
ج: راعينا التوزيع المناطقي المناطق حيث لا أعين قاضي من طرابلس في لجنة في في النبطية وعندي قاضي في النبطية، واخذنا بعين ألإعتبار ايضاً الدرجات والتوزيع الطائفي كما اننا سمحنا لنحو 110 قضاة الإشتراك في مؤتمرات خارجية هي في معظمها على حساب المنظمين.

م.ق: هل يمكن وضع هذه المعايير في نص يتم إعتمادها في كل مرة للتعيين في لجان؟
قرطباوي: نعم قد يجوز كتابة هذه المعايير لوضعها مكتوبة.

م.ق: لماذا تأخرت التشكيلات القضائية؟ مع الإشارة إلى انه تم دخول شخصين جدد إلى المجلس.
قرطباوي: يتم العمل على التشكيلات، وربما تصدر قبل انتهاء السنة القضائية.

م.ق: هل هناك معايير؟
قرطباوي: هناك فرض الدرجات في مراكز معينة ، مثل قاضي الأمور المستعجلة ورئيس دائرة التنفيذ والمحامي العام والقاضي التحقيق، طلبت ان يكونوا من درجات مرتفعة نسبياً. فهذه محاكم تعنى بقضايا كبيرة يحصل فيها الكثير من المحاكمات الغيابية فإذا لم يكن القاضي متمكناً وعنده خبرة كبيرة، تنتقض حقوق الناس.

م.ق: يقال انهم اعتمدوها للجدد وليس للقدامى؟
قرطباوي: هناك نقاش عليه ولم ينته.

م.ق: كان للمفكرة مواقف نقدية من وزارتكم في بعض القضايا..ما هو نقدكم للمفكرة؟
قرطباوي: بالنتيجة من يعتبر نفسه كاملاً سيكون ناقصاً جداً ومن لا يتقبل النقد يعاني من مشكل مع نفسه. أنا آخذ أي نقد بعين الإعتبار لأحسن وضعي. العمر والخبرة يجعلونك أقرب للواقعية من دون التخلي عن التوق للتحسن.. وأقول لكم في المفكرة انني معكم وأقدر شغلكم ولكن لا تمشوا بسياسة الصفر أو المئة، أحياناً يمكننا أن نحسن خمسين أو ستين. وأنصح جميع العاملين في المجال العام باعمال مبدأ: خذ وطالب. 

نُشر في العدد السابع من مجلة المفكرة القانونية