اختارت رئاسة مجلس نواب الشعب التونسي أن تكون مصادقة المجلس التشريعي على مشروع القانون الأساسي الذي يتعلق "بمكافحة الارهاب وبمنع غسل الاموال" العنوان الأساسي من برنامج إحتفال السلطة التشريعية بالذكرى 58 لإعلان النظام الجمهوري.  وتالياً، تحول التصويت على مشروع قانون مكافحة الارهاب إلى تظاهرة إحتفالية تُوّجت باعلان  مصادقة مجلس نواب الشعب خلال الساعات الأولى من يوم 25-07-2015 على مشروع القانون بعدما صوّت لفائدته 174 نائباً.

لم تُسجّل جلسة التصويت على مشروع قانون مكافحة الإرهاب معارضة أيّ من نواب الشعب، وذلك بعدما اختار غالبية النواب الذين صرحوا بمناهضتهم لمضامينه أن يتغيّبوا عن تلك الجلسة. كما احتفظ عشرةٌ من النواب الذين حضروا الجلسة بأصواتهم. أرهب مشروع قانون مكافحة الارهاب معارضيه فدفعت الحسابات السياسية جانباً منهم للتغيب عن جلسة التصويت، فيما اختار عشرة منهم فقط أن يسجّلوا عدم مصادقتهم على مشروع القانون. وكان يمكن أن يعدّ موقف النواب الذين احتفظوا بأصواتهم موقفا ضبابيا لانهم لم يعارضوا مشروع القانون رغم قناعتهم بتعارضه مع أحكام الدستور. لكن الحملة التشهيرية التي تعرض لها هؤلاء النواب والتي وصلت إلى حدّ نعتهم بصفة  "نواب الارهاب"[1] تبيّن أن المصادقة الاحتفالية على مشروع القانون كانت بوابة ضغط على نواب الشعب حجبت قدرتهم على المضي قدما في المعارضة.

 حوّل الخطاب بشأن الإرهاب "مشروع قانون مكافحة الارهاب" إلى استحقاق تشريعيّ يحقق الأمن النفسي لمجتمع أرهقه تطور نشاط الجماعات الارهابية وينتظر أن يجد حماية له منها في دولة قوية. واستغلت السلطة السياسية الحاجة المجتمعية التي ساهمت في صناعتها لتحوّل إصدارها لقانون زجري الى موضوع احتفال شعبي بنصر على الإرهاب ساحته النص القانوني في مفارقة قد تكون فريدة من نوعها .
 
 نشر في العدد 2 من مجلة المفكرة القانونية في تونس 


[1]تداولت وسائل الاعلام تغريدة للاعلامي التونسي لطفي العماري كتبها قبل انطلاق التصويت على مشروع القانون جاء فيها " التصويت على قانون الاٍرهاب ستكون عملية تمشيط حقيقية و حاسمة للتعرف على الخلايا الإرهابية النائمة داخل مجلس و المتسترة على الاٍرهاب و لهذا فهي اهم من عملية تمشيط جبل الشعانبى " يراجع مقال الشتائم والسباب ينهال فوق رؤوس نواب الارهاب العشرة – الاخبارية التونسية 27-07-2015