في 22/9/2015، أصدر مجلس شورى الدولة قراره رقم 450 الذي يقضي بوقف تنفيذ قرار وزير العمل المطعون فيه رقم 101/1 تاريخ 28/7/2015 والمتضمن إنشاء صندوق في الوزارة يموّل من مساهمات المواطنين اختيارياً الذين يريدون إنجاز معاملاتهم بأقصى سرعة دون انتظار المهل المتّبعة لسير المعاملات الإدارية. وكان المحامي المتدرج نجيب فرحات تقدم امام مجلس شورى الدولة في 19/8/2015 بمراجعة رمت الى ابطال القرار المطعون به والمتضمنة ادخال نقابة المحامين في بيروت فيها. كما كانت المفكرة قد نشرت تعليقا عليه (صندوق أسود في وزارة العمل: مزيد من الفساد بحجة محاربته) لتسليط الضوء على ما يشوبه من مخالفات.

وفي تفاصيل القرار الصادر عن مجلس شورى الدولة, تم الاستناد أولاً الى مطالب المستدعي مرفقة بالوقائع والاسباب القانونية التي ادلى بها. فقد ارتكز المستدعي أولاً على صفته كمحام متدرج في نقابة المحامين في بيروت ليبرز مخالفة القرار للنصوص القانونية المتعلقة بمهنة المحاماة وبالأخص تعميم رئيس مجلس الوزراء رقم 35/2011 تاريخ 20/12/2011 الرامي إلى تسهيل مراجعات المحامين والذي طلب بموجبه إلى جميع الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات إعطاء التعليمات الواضحة والصريحة إلى كافة العاملين لديها، ضرورة استقبال المحامين في أي وقت كان خلال ساعات الدوام الرسمي و إيلاء مراجعاتهم كل جدية واهتمام تحت طائلة المسؤولية، وذلك بالنظر لطبيعة عمل المحامين التي تقضي بمتابعة سير المعاملات في الإدارات الرسمية ومراجعة الموظفين المولجين بإنجازها في أوقات تمليها طبيعة هذه المعاملات. الا ان القرار المطعون فيه فرض على المحامين، كما سائر المواطنين، دفع المبلغ المالي الذي حدده لإنجاز معاملاتهم بالسرعة الممكنة وفرض عليهم التقدّم بهذه المعاملات في أوقات محددة. فيكون بالتالي من شأن هذا القرار المساس والتأثير في المركز القانوني للمحامين ومنهم المستدعي ويكون الطعن فيه مقبولاً لثبوت مصلحة وصفة المستدعي في تقديمه.

وفيما يتعلق بمخالفة المابدئ المكرسة دستوراً وقانوناً, اشار مجلس شورى الدولة الى النقاط التالية:

- ان فرض واحداث الضرائب والرسوم وسائر الاقتطاعات الضريبية, مهما كانت تسميتها, واجازة تحصيلها واستيفائها والاعفاء منها هي من الامور المحجوزة لدائرة القانون (وفقاً لاحكام المادتين 81 و82 من الدستور ولقانون المحاسبة العمومية وقانون الاجراءات الضريبية) ما يعني ان تقرير هذه الامور يعود لاختصاص السلطة التشريعية حصراً دون غيرها. وتاليا، ان اقرار تحصيل الرسم دون اجازة قانونية بذلك من السلطة التشريعية يشكل اعتداء على اختصاص السلطة التشريعية.

-ان قرار وزير العمل يضع قواعد عامة مجردة وغير شخصية بحيث يعد من القرارات التنظيمية التي يوجب القانون استشارة مجلس شورى الدولة بشأنها عملاً بالمادة 75 من نظامه. فيكون بذلك صدور القرار المذكور دون استطلاع رأي مجلس شورى الدولة بشأنه يشكل مخالفة للأصول الجوهرية المتعلقة بالنظام العام.

وفيما يتعلق باعتبار القرار المطعون به كمشرّع للرشوة المتمثلة بدفع مبالغ مالية لقاء انجاز المعاملات بسرعة, اثار المجلس مخالفته للبند 4 من المادة 14 والبند 7 من المادة 15 من نظام الموظفين التي توجب على الموظفين انجاز معاملات أصحاب العلاقة بأقص سرعة ممكنة وتحظر عليهم التماس او قبول منح من أي نوع لقاء ذلك.

بالاضافة الى اعتبار المجلس ان مخالفة القرار المطعون فيه أو انتقاصه مما قرره التعميم رقم 35/2011 المبني أعلاه, يعتبر تعدياً على صلاحيات رئيس مجلس الوزراء وتجاوزاً للادارة العامة لمضمون التعاميم الملزمة لها.

وعليه, قرر مجلس شورى الدولة من معطيات الملف ان المراجعة مبنية على أسباب جدية وهامة, وان الضرر اللاحق بالمستدعي جراء صدور القرار المطعون فيه هو ضرر بليغ, الامر الذي يقتضي معه اتخاذ القرار بوقف تنفيذه سنداً لاحكام المادة 77 من نظام مجلس شورى الدولة.
يندرج قرار مجلس شورى الدولة في سياق التدابير القانونية المتخذة بهدف محاربة الفساد انسجاماً مع اتفاقية الامم المتحدة مكافحة الفساد التي انضم اليها لبنان عام في 16/10/2008 والتي تلزم الدول الاطراف على اتخاذ التدابير اللازمة لمكافحة الفساد لا سيما رشوة الموظفين العموميين (المادة 15)، لا التدابير الآيلة الى تشجيعها.وهذا يضاف إلى السلة التشريعية المتعلقة بمكافحة الفساد التي يسعى لبنان لاقرارها والتي تتضمن اقتراح قانون لمكافحة الفساد في القطاع العام واقتراح قانون حماية كاشفي الفساد وكذلك اقتراح القانون المتعلّق بالحقّ في الوصول الى المعلومات واقتراح القانون الذي يرمي الى تعديل قانون الإثراء غير المشروع.