في عددها 33، انتقدت المفكرة القانونية بشدة القانون رقم 41 الصادر في 24-11-2015 والخاصّ بتمكين بعض لبنانيّي الأصل من استعادة الجنسية من دون الإلتزام بالعودة[1]. وقد تركزت انتقاداتها على أمور ثلاثة:

-       أنه يقر بأحقية أشخاص من أصول لبنانية بالحصول على الجنسية، من دون إثبات أي رابط بلبنان،

-       أنه يفتح الباب أمام السباق التنافسي بين الفرقاء السياسيين لزيادة أعداد اللبنانيين من طوائفهم. فنشهد حملات تجنيس "طائفي" في دول عدة،

-       أنه بني على التمييز بين الجنسين، بحيث تنحصر الإستفادة منه بالمتحدرين من آباء ذات أصول لبنانية وحدهم. وبالفعل، تضمن القانون ثلاث

إشارات إلى "الذكور" (أحد أصوله الذكور أو أقاربه الذكور) تمييزاً عن الإناث وإشارتين إلى "الأب" (من أبيه) تمييزاً عن الأم. وفيما بنت اللجنة الوزارية المكلفة موقفها من حق اللبنانيات بمنح جنسيتهن على اعتبارات التوازن الديمغرافيّ ومنع التوطين، فجاء تمسكها بالتمييز الذكوريّ ظرفياً وليس مبدئياً، بدا أصحاب الإقتراح على خلاف ذلك تماماً وكأنهم يقاربون هذا التمييز كغاية بحدّ ذاته. فالتذرّع بمنع التوطين لا يستقيم في ظلّ استثناء لبنانيي الأصل الذين اختاروا جنسية دولة منفصلة عن السلطنة العثمانية. والأمر نفسه ينطبق على التوازن الديمغرافي، طالما يعتقد أن يكون المتحدّرون من لبنانيّي الأصل الذكور في بلاد الإغتراب من نفس الفئة الإجتماعية (من حيث الإنتماء الطائفي) للمتحدرين من لبنانيّي الأصل الإناث.
وتبعاً لحصر إمكانية تقديم مراجعة دستورية ضد القوانين بمرجعيّات سياسيّة (رئيسي الجمهورية والوزراء وعشرة من النواب)، لا يجوز قانوناً لأيّ من المواطنين الطعن دستورياً في القانون المذكور وذلك خلافا للحال في دول عدة. وعليه، تم الاكتفاء في بداية الأمر بالتعبير عن رفض القانون تظاهراً وقولاً وكتابةً. الأمر تغير تماماً في 11/12/2015، حين تقدم نواب اللقاء الديمقراطي[2] (وعددهم 11) الى المجلس بمراجعة ضد بعض بنود القانون.

فرغم أن هذه المراجعة جاءت ضمن إطار التسابق الطائفي مقتصرةً على الطعن بالبند الذي يستثني الأصول الذين اختاروا صراحةً أو ضمناً تابعية إحدى الدول التي انفصلت عن السلطنة العثمانية (وضمنهم دروز سورية وفلسطين والأردن)، فثمة إجتهاد ثابت للمجلس الدستوري يولّيه صلاحية شاملة في النظر في دستورية القوانين المطعون فيها أمامه، بمعنى أنه يتعين عليه فحص دستورية أي بند ورد في القانون المطعون فيه، بمعزل عما إذا كان الطعن المقدم اليه قد شمله أم لا.

انطلاقاً من ذلك، استشعرت المفكرة القانونية وجمعية مجموعة الأبحاث والتدريب للعمل على التنوع (المبادرة لإطلاق حملة جنسيتي حقّ لي ولأسرتي الإقليمية) أنهما أمام ظرف تاريخي قوامه فتح مجال المجلس الدستوري للمرة الأولى لتكريس مبدأ عدم التمييز على أساس الجنس، وعمليا للمرة الأولى أمام قضايا المرأة.وعلى هذا الأساس، تم تحرير المذكرة المرفقة ربطا والمطالبة بإبطال القانون لتضمينه تمييزاً على أساس الجنس وأيضا لوهبه الجنسية من دون اثبات أي رابط جدي مع لبنان.

وقد توجه المحامي نزار صاغية عن المفكرة القانونية والسيدة لينا أبو حبيب عن حملة جنسيتي حق لي ولأسرتي الى المجلس الدستوري بتاريخ الواقع في 22-12-2015 وبناء على موعد مسبق للقاء رئيس ديوان المجلس لتقديم هذه المذكرة. وقد واكبهما إلى مدخل المجلس عدد من النساء المعنيات وأولادهن، ووسط حضور إعلامي لافت. داخل المجلس، تولى رئيس الديوان الإتصال برئيس المجلس الدستوري عصام سليمان، ليعود ويعلم الجهتين برفض المجلس إستلام أي مذكرات من خارج إستدعاء الطعن. وقد تم تبرير ذلك بخلو قانون أصول المحاكمات لدى المجلس من أي ذكر لمذكرات مماثلة وتجنبا لإغراق المجلس بالمذكرات والمذكرات المضادة. وقد أوضح رئيس الديوان أن بإمكانهما توجيه المذكرة من خلال وسائل الإعلام. عبر ممثلا الجهتين عن أسفهما لهذا التوجه، ولا سيما أنه يقتضي تفسير الصمت التشريعي على النحو الذي يعزز حقّ المواطن في التعبير عن رأيه واللجوء إلى القضاء، وليس العكس. بأية حال، تعلم الجهتان أن المذكرة باتت من خلال نشرها هنا وفي الإغلام بعهد المجلس الدستوري. بانتظار قراره.
 
للاطلاع على النص الرسمي للمذكرة الموقعة من المفكرة القانونية وجمعية مجموعة الأبحاث والتدريب للعمل على التنوع، انقر الرابط ادناه



[1]نزار صاغية، عن قانون استعادة الجنسية: استعادة من دون عودة، المفكرة القانونية-لبنان، العدد 33، تشرين الثاني 2015.
[2]وليد جنبلاط وغازي العريضي ومروان حمادة وعلاء الدين ترو ووائل أبو فاعور وأكرم شهيب وهنري الحلو وفؤاد السعد وأنطوان سعد ونعمة طعمة وإيلي عون